- تسلسل الوقائع كشف عن انحراف منهجي في إدارة السحوبات بتطويع الإجراءات على نحو أخل بحيادها الطبيعي
عبدالكريم أحمد
عقدت محكمة الجنايات ثالث جلساتها لمحاكمة 73 متهما بالتلاعب المنظم بالسحوبات التجارية التي أجريت تحت إشراف وزارة التجارة والصناعة خلال الأعوام الممتدة من 2021 حتى 2025. وقررت المحكمة حجز الدعوى للحكم في الثاني من شهر فبراير المقبل.
وكانت النيابة العامة قد أصدرت بيانا صحافيا قالت فيه: انه إيماء إلى بيان النيابة العامة المنشور بتاريخ 28 أكتوبر 2025، والمتصل بالقضية رقم 947 لسنة 2025 حصر العاصمة، والمقيدة برقم 144 لسنة 2025 حصر غسل الأموال، والمتعلقة بوقائع التلاعب في السحوبات التي تشرف عليها وزارة التجارة والصناعة، وما أسفرت عنه من إحالة المتهمين فيها إلى المحاكمة الجزائية، أفادت النيابة العامة بأنه وفي إطار مباشرتها لاختصاصها الدستوري والقانوني في التحقيق والتصرف والادعاء، واستكمالا للإجراءات المتخذة في القضية سالفة الذكر عقب الانتهاء من التحقيقات، فقد ترافعت النيابة العامة أمس الاثنين الموافق 5/1/2026 امام محكمة الجنايات المختصة عن وقائع القضية.
وذكر البيان: «تولى المرافعة عضو من فريق التحقيق بالقضية، وكيل النيابة عمر عبدالله العتيبي – وكيل نيابتي العاصمة ومكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين – حيث بسط امام المحكمة ما انتهت إليه التحقيقات من وقائع جسيمة، وما استقر في أوراق الدعوى من أدلة، كاشفا عن مخطط اجرامي منظم استهدف العبث بنزاهة السحوبات وتحويلها من آلية قائمة على تكافؤ الفرص إلى وسيلة للغش والاحتيال وتحقيق منافع شخصية غير مشروعة». وبينت النيابة العامة من خلال المرافعة ان الواقعة لا تنحصر في خطأ عارض أو تصرف فردي، وإنما تمثل جريمة مكتملة الاركان، تلاقت فيها الإرادات الآثمة، وتكاملت الأدوار الإجرامية، واستغلت فيها الوظيفة العامة على نحو جسيم أفضى إلى اهدار الثقة العامة وتقويض القيم التي يقوم عليها النظام القانوني.
كما أوضحت النيابة العامة ان تسلسل الوقائع، كما ورد في التحقيقات، قد كشف عن انحراف منهجي في ادارة السحوبات، جرى فيه تطويع الاجراءات وتوجيهها على نحو أخل بحيادها الطبيعي، وأفضى إلى نتائج لا تعكس الحقيقة، وانتهى إلى تحقيق منافع غير مشروعة، في مجافاة صريحة لمقتضيات النزاهة التي أقيمت عليها تلك الإجراءات، وبما أهدر حقوق المشاركين إهدارا كاملا وأخل بمبدأ تكافؤ الفرص بينهم. وقد اختتمت النيابة العامة مرافعتها بطلب توقيع أقصى العقوبات المقررة قانونا بحق المتهمين. وجددت النيابة العامة التأكيد على استمرارها في أداء رسالتها السامية في حماية المجتمع وصون الدعوى الجزائية، وترسيخ قيم النزاهة الوظيفية، والتصدي بكل ضراوة وبلا مهاودة لكافة صور الجريمة، وذلك وفقا للأطر القانونية المقررة، وعلى هدي من الضمانات التي كفلها القانون.












