ضمن خططه المتكاملة المرنة الرامية إلى دعم وتشجيع حركة التأليف والترجمة باللغة العربية في مجال الطب ومناهجه وتخصصاته والعلوم الصحية المختلفة، يواصل المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية إنجازاته وإصداراته بأنواعها المتعددة التي تواكب كل جديد في عالم الطب. ومن جديد إصدارات المركز كتاب «الفقه الطبي»، وهو ضمن سلسلة المناهج الطبية العربية المؤلفة، وكتاب «دليل علماء النفس للمراهقين واستخدام التواصل الاجتماعي، وهو ضمن سلسلة المناهج الطبية العربية المترجمة.
أما الكتاب الأول «الفقه الطبي» فقد أصدره المركز من تأليف د.أحمد رجائي أحمد الجندي، وهو من كبار المتخصصين الحاصلين على دكتوراه في علوم الصيدلة، وله أبحاث كثيرة في التراث الطبي، والجوانب الفقهية الطبية، وقد شغل منصب الأمين العام المساعد للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية بدولة الكويت.
ويعد هذا الكتاب موسوعة متكاملة في الأحكام الفقهية الشرعية المتعلقة بالمهن الصحية. وقد قسم الكتاب إلى سبعة فصول، تناول الفصل الأول منها تمهيدا ومدخلا إلى الفقه الطبي من حيث أهمية الفقه الطبي ومجالاته وموضوعاته، وقواعده الشرعية العامة في الممارسة الطبية، وتحدث الفصل الثاني عن الأحكام الفقهية التي تتعلق ببعض قضايا الصحة العامة والممارسة الطبية، ومنها الأحكام المتعلقة بالإنجاب، والإجهاض والعقم، والتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب، ومسائل بنوك حفظ الأمشاج، ثم استعرض الفصل الثالث الأحكام الفقهية التي تختص بالمعالجات، والجراحات الطبية، وتناول الفصل الرابع الأحكام الفقهية المتعلقة بالتداوي بالأدوية المصنوعة من مواد محرمة وضوابطها الشرعية، وشرح الفصل الخامس الأحكام الفقهية الطبية المتعلقة بالأمراض النفسية، وكيفية تعامل الطبيب النفسي مع المريض، ثم تطرق الفصل السادس إلى رأي الدين في بعض القضايا الفقهية الطبية المعاصرة، مثل: قضايا الطب الشرعي، والأحكام الفقهية المتعلقة بأمراض نهاية الحياة، واختتم الكتاب بالفصل السابع بمعايير الأخطاء الطبية، وتحديد المسؤولية الطبية المشتركة في حدوثها.
أما الكتاب الثاني فهو «دليل علماء النفس للمراهقين واستخدام التواصل الاجتماعي»، وقد أصدره المركز مستفيدا من علاقات تعاونه مع مؤسسات البحث واللغة والترجمة ودور النشر العالمية، واستثمارا للكوادر الطبية العربية المتميزة والإفادة من خبراتهم الطبية العلمية والعملية، فقد أسند المركز ترجمة هذا الكتاب إلى الدكتور المنتصر بشير الحياري، وهو طبيب اختصاصي نفسي حاصل على البورد الأردني والبورد العربي في الطب النفسي عام 2020.
والكتاب في مجمله لا يسعى إلى إصدار أحكام مسبقة على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا إلى تبني موقف مؤيد أو معارض، بل إلى الفهم العميق للآليات النفسية والاجتماعية التي تجعلنا ننجذب إلى هذه الوسائل، وللطرق التي تعيد بها تشكيل وعينا بأنفسنا وبالآخرين. إنه كتاب يبحث في الإنسان مع وسائل التواصل الاجتماعي قبل أن يبحث في التقنية.
وينطلق مؤلف الكتاب من واقع تجربة ميدانية، ومن تلك التجربة صدر هذا الكتاب بعد رحلة تأمل في الإنسان المعاصر، بين واقعه وفضائه الافتراضي، وبين ذاته التي يعرفها، وذاته التي يصنعها عبر الشاشات، ويفتح الباب أمام تساؤلات مثل: هل نملك وسائل التواصل الاجتماعي، أم أنها تملكنا؟ وأي شخصية نحاول أن نكون في ظل هذا التداخل العميق بين العالمين الواقعي والرقمي؟
ويضم الكتاب بين دفتيه أربعة أجزاء انتظمت في ثمانية عشر فصلا، يقدم الكتاب في جزئه الأول رؤية متوازنة، فيتناول بناء الهوية الشخصية، والاجتماعية، والشعور بالانتماء، وتنظيم الانفعالات عبر استخدام وسائل التواصل، ثم يتطرق الجزء الثاني إلى السلبيات المترتبة على الاستخدام المفرط أو غير الواعي لوسائل التواصل، مثل: التنمر الإلكتروني، والتوقعات غير المحققة، وإدمان الإنترنت، وتأثيرها في التعليم والصحة النفسية، ويعرض الجزء الثالث نتائج بحث ميداني أجري على طلاب المدارس الثانوية في المملكة المتحدة، ليقربنا من التجربة الحقيقية للمراهقين كما يعيشونها لا كما نتخيلها، أما الجزء الرابع فيحمل طابعا تطبيقيا، إذ يعرض إستراتيجيات عملية للتدخل والدعم يمكن للآباء والمربين بالمدارس استخدامها، المساعدة الشباب على الاستخدام الأمن والواعي للتكنولوجيا الرقمية.
إن المركز العربي لتأليف وترجمة العلوم الصحية الذي بلغت إصداراته 750 إصدارا تقريبا في الطب والعلوم الصحية بين كتب مناهج طبية مؤلفة ومترجمة، وأطالس ومعاجم متخصصة، وإصدارات أخرى متنوعة في الثقافة الصحية العامة لكل من الكبار والأطفال، ليحدوه أمل كبير أن يستفيد غير المختصين من إصدارات المركز من سلسلة كتب الثقافة الصحية العامة، وسلسلة كتب الثقافة الصحية للأطفال، ومجلة تعريب الطب والنشرات الشهرية، والأمل الأكبر أن تستفيد كليات الطب في الدول العربية من هذه المؤلفات التي تغطي كامل المناهج الطبية بتخصصاتها كافة، ليأتي اليوم الذي يدرس فيه أبناؤنا العرب الطب باللغة العربية لغتهم الأم شأنهم في ذلك شأن كل الأمم في كل دول العالم.












