أسامة أبوالسعود
أكد السفير المصري لدى البلاد محمد أبوالوفا ان مصر أدركت مبكرا أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجالا تقنيا محدودا، بل أداة استراتيجية تمس الأمن القومي والاقتصاد والإعلام والهوية الثقافية.
جاء ذلك في كلمة للسفير المصري، خلال ندوة نظمها المكتب الثقافي المصري بعنوان «صناعة الصورة الذهنية في عصر الـ AI»، بمشاركة أ.د.أحمد السيد أستاذ الصحة النفسية بجامعة عين شمس، ومساعد حسين المغنم الإعلامي والمحلل السياسي والاستراتيجي الكويتي، وعدد من الديبلوماسيين وأبناء الجالية المصرية.
وقال أبوالوفا إنه من هذا المنطلق أطلقت الدولة المصرية استراتيجيتها الوطنية للذكاء الاصطناعي وأنشأت مؤسسات متخصصة، واستثمرت في بناء القدرات البشرية، إيمانا بأن امتلاك هذه التكنولوجيا هو جزء من امتلاك المستقبل.
وأضاف: الصورة الذهنية، سواء كانت عن شخص أو مؤسسة أو دولة أو حتى فكرة، لم تعد مجرد انطباع عفوي، بل أصبحت نتاجا لعملية معقدة، تدار بخوارزميات ذكية، وتغذى ببيانات ضخمة، وتصمم بأدوات الذكاء الاصطناعي التي تزداد تطورا يوما بعد يوم، ولذلك فإن حوكمة الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية وآمنة أصبحت من القضايا الصاعدة على الساحة الدولية، وهو ما يفسر مشاركة مصر الفاعلة في الإعداد لكل من الاستراتيجية العربية الموحدة للذكاء الاصطناعي والاستراتيجية القارية الافريقية للذكاء الاصطناعي.
وأكد أن ما يعنينا في هذا السياق، هو أن الذكاء الاصطناعي لم يعد يؤثر فقط في المصانع والأسواق، بل بات يؤثر في العقول والصور الذهنية والانطباعات العامة، خصوصا عبر الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتابع: اليوم قد تصاغ صورة، أو تشوه سمعة مؤسسة، أو يعاد تعريف شعب كامل عبر خوارزمية، أو فيديو مولد، أو حملة رقمية موجهة وهنا تتقاطع التكنولوجيا مع الإعلام، وتتحول الصورة الذهنية إلى ساحة جديدة للصراع الناعم، وهذا التحول يفرض علينا جميعا، كأفراد ومؤسسات ثقافية، مسؤولية مضاعفة مسؤولية وعي تستلزم أن نكون واعين بالآليات التي تصنع بها الصور الذهنية التي نتلقاها، وأن نمتلك الأدوات لتمييز الحقيقة من التزييف، ومسؤولية فعل تتطلب أن نستخدم هذه الأدوات التكنولوجية الحديثة ليس فقط للاستهلاك، بل لإنتاج صور ذهنية إيجابية، تعكس قيمنا الحضارية، وتاريخنا المشترك.
وبين أن الندوة تأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تتسارع الأحداث بشكل غير مسبوق في عالمنا، وتتشكل فيه الآراء وتتغير القناعات خلال ثوان معدودة، لافتا إلى أنه مهما تطورت الآلة يظل العقل البشري المصدر الأصيل للرؤية، وتبقى القيم الإنسانية هي المعيار الذي نحتكم إليه.
من جهتهما، تناول المتحدثان في الندوة، أ.د.أحمد السيد ومساعد حسين المغنم مخاطر الذكاء الاصطناعي وتأثيره العميق على الوعي الإنساني وتزييف الواقع من خلال صناعة محتوى مضلل يستهدف عواطف واحتياجات الأفراد، كما ناقشا دور الأمن السيبراني والمؤسسات الإعلامية في مواجهة هذه التحديات.
وسلطا الضوء على استغلال «الخوارزميات» لبيانات المستخدمين وسلوكياتهم لتحقيق مصالح تجارية أو سياسية عبر ما يسمى بالحروب النفسية الحديثة.









