دارين العلي
يجمع الخبراء والمعنيون على أن الأزمات تعتبر اختبارا لقدرتنا على التكيف ومواجهة التحديات، إلا أنها في الوقت نفسه تفتح آفاقا وأبوابا جديدة لم نكن لنتجه إليها ربما في الظروف العادية.
ومن التحديات التي يمكن أن تواجه المجتمعات في ظل الأزمات والظروف الطارئة التي قد تفرض على الناس اضطرارهم للبقاء داخل منازلهم لفترات طويلة، ما يمكن أن يغير من نمط حياتهم بشكل جذري، وهذا الأمر يمكن ان يخلق نوعا من الملل والقلق، أو أن بشكل عبئا نفسيا على البعض ممن لا يتحملون البقاء في عزلة عن العالم الخارجي، في حين يمكن أن يراها البعض الآخر فرصة لاكتشاف مواهب جديدة وتنمية الذات والمهارات.
وبالتالي، فإن البقاء في المنزل، رغم صعوبته، يمكن أن يتحول إلى فرصة حقيقية للتنمية الذاتية، وتعزيز الروابط الأسرية، واكتشاف مواهب جديدة عبر تحويل الظروف الى فرصة يمكن الاستفادة منها من خلال استثمار الوقت وتنظيمه.
«الأنباء» رصدت آراء وتجارب عدد من المواطنين والمقيمين حول قضاء الوقت في المنزل وأساليب الترفيه عن النفس وابتكار أفكار خلاقة لاستغلال الوقت بأفضل صورة بعيدا عن الملل والقلق والتوتر، وفيما يلي التفاصيل:سلمى ـ وهي موظفة في إحدى الشركات الخاصة ـ قالت إن من يعتاد على يوم مليء بالنشاط والعمل لا بد أن يرى في تواجده الدائم داخل المنزل أمرا مستغربا، إلا أنه في البداية يشعر بحاجة إلى الراحة تتحول مع الأيام إلى ملل في حال تأخرت العودة للحياة الطبيعية.
واستذكرت سلمى ايام جائحة كورونا، حيث اضطرت للبقاء في منزلها اسوة بالجميع، لافتة إلى انه في البداية شعرت بأن الوقت يمر ببطء شديد، حيث كانت تقضي معظم اليوم في متابعة الأخبار ووسائل التواصل، إلا أنها بعد فترة بدأت تخصص وقتا للقراءة، وممارسة التمارين الرياضية في المنزل، والأشغال اليدوية حيث اكتشفت هذه الموهبة في نفسها.
أما شيماء ـ وهي معلمة رياض أطفال ـ فأكدت أن تنظيم الوقت وإدارته حتى داخل المنزل من شأنهما أن يخففا من حدة التوتر الناتجة عن الفوضى التي ربما يشكلها البقاء في المنزل خصوصا اذا كانت العائلة مؤلفة من عدة افراد.
وأوضحت انها تفضل وضع جدول يومي والاستيقاظ باكرا والبدء بالعمل على مشاريع في تخصصها كمعلمة لأنها تؤمن بأن فترة الأزمة لابد ستنتهي ولابد من العودة إلى الحياة مجددا.
ونصحت بتخصيص وقت للراحة والترفيه والجلوس مع أفراد الأسرة وعدم الاستماع إلى الأخبار بشكل عشوائي، وانما استقاء المعلومات من المصادر الرسمية حتى لا تسبب قلقا او حالة من التوتر او الخوف.
بدوره، قرر سعد ـ وهو مهندس ـ الاستفادة من الوقت في تنمية الذات، فانخرط في دورات للتصوير الفوتوغرافي والفوتوشوب عبر الأونلاين، معتبرا ان استغلال الوقت في امور مفيدة يمكن ان تتحول الى مصدر دخل اضافي بالمستقبل. ونصح الجميع بضرورة توزيع أوقاتهم وعدم الاستسلام للملل أو التفكير السلبي وانما الإيمان بأن الأزمة ستمر ويجب ان نخرج منها بشكل أقوى.
أما أم محمد ـ وهي ربة أسرة ـ فقد كانت لها أفكار إبداعية في تمضية الوقت داخل المنزل بأمور تفيد اسرتها عبر إقامة مسابقات عائلية مثل الألعاب الثقافية أو تحديات الطبخ، كما أنها حولت إحدى الزوايا إلى «سينما منزلية» مع إضاءة مناسبة ووضعت جدولا من الأفلام يتم اختيارها من قبل أفراد الأسرة، كما انها أكدت على أهمية استغلال الوقت بأمور مفيدة، حيث قامت بالانخراط مع ابنائها في حصص لتعلم الموسيقى عبر الأونلاين، لافتة الى ان الموسيقى تريح النفس وتخفف التوتر.
من جهته، لفت خالد ـ وهو موظف حكومي ـ الى انه اعاد احياء مواهبه في الرسم والخط العربي وكتابة الشعر التي ابتعد عنها منذ فترة بسبب مشاغل الحياة وصخبها.
وقال انه يجب تحدي الأزمة وعدم السماح للظروف المحيطة بالضغط على الانسان، ويجب اعتبارها فرصة للعودة للنفس، وحتى اذا اضطر الشخص للبقاء في منزله فعليه أن يتكيف مع الأمر ويوجد الطريقة الصحيحة لاستغلال وقته.
أما مروى فلفتت الى انها خلال محنة كورونا تعلمت اللغة الاسبانية في المنزل وكانت تقضي جل وقتها اثناء الحظر بتعلم اسس هذه اللغة عبر برامج خاصة على الانترنت، منها المجاني ومنها برسوم بسيطة، وقد تمكنت من اتقانها الى حد ما.
11 فكرة خارج الصندوق
فيما يلي بعض الأفكار التي ذكرها من استطلعنا آراءهم، وأفكار إضافية، حول قضاء الوقت في المنزل سواء للترفيه أو في تنمية الذات:
٭ إقامة مسابقات عائلية مثل الألعاب الثقافية أو تحديات الطبخ.
٭ إعادة إحياء الهوايات القديمة والتركيز على تنمية المواهب.
٭ إنشاء ناد عائلي للقراءة، حيث يختار كل فرد كتابا ويناقشه مع الآخرين، او الاشتراك في نوادي القراءة عبر الاونلاين.
٭ تعلم العزف على آلة موسيقية اونلاين.
٭ تحويل إحدى زوايا المنزل إلى «سينما» مصغرة لإضافة البهجة على أفراد الأسرة.
٭ ممارسة فن الأشغال اليدوية مثل صناعة الشموع، أو الرسم على الزجاج، وغيرها.
٭ تحديات شخصية كتعلم لغة جديدة او قراءة عدد من الكتب في مدة معينة.
٭ إعادة ترتيب ديكور المنزل ليس بهدف التنظيف فقط بل لإعادة تصميم المساحات بطريقة مريحة كنوع من أنواع التغيير.
٭ ممارسة الرياضة والتأمل واليوغا لتحسين الصحة النفسية وتقليل التوتر.
٭ استخدام وسائل التواصل كمحتوى رقمي لمشاركة المهارات أو التجارب مع الآخرين عبر الفيديو أو الكتابة.
٭ الانخراط في دورات تدريبية أو التعلم عن بعد للتنمية الشخصية وتعلم أشياء مفيدة ربما تكون مصدرا للدخل فيما بعد كالتصوير والتصميم وغيرها.












