في سجل الطفولة التلفزيونية الخليجية، يبرز اسم شجون الهاجري كوجهٍ عرف الكاميرا مبكراً، واعتاد الضوء قبل أن يتعلّم ظلاله.
طفلةٌ دخلت البيوت من أبواب برامج الأطفال، ضحكت أمام العدسة، وحملت موهبة فطرية جعلتها أقرب إلى القلب من أول ظهور. هناك، في ذلك العمر الصغير، بدأت رحلة النجومية التي خدعتها بلونها الوردي حتى سرقت منها تفاصيل الطفولة العادية، واستبدلت اللعب بالتصوير، والهدوء بالتصفيق، والظروف بالصدمة!
كبر الاسم سريعاً. موهبة لافتة، حضور طبيعي، وقدرة على الإمساك بالمشهد. لم يمضِ وقت طويل حتى استقطبتها أكبر شركات الإنتاج في الخليج، لتتحول من طفلة برامج إلى نجمة صف أول، تتصدر الأعمال الدرامية والمسرحية، وتُحمَل على أكتاف النجاح باكراً. بدا المشهد من الخارج مكتملاً: شهرة، جماهيرية، أدوار رئيسية، ومسار صاعد لا يعرف التوقف.
لكن خلف هذا اللمعان، كانت الحياة تُعد صدمة مختلفة. صدمة لم تأتِ من فشل فني ولا من تراجع جماهيري، بل من الداخل؛ من الجذور نفسها. اكتشاف قاسٍ لحقيقة العائلة، ومعرفة متأخرة بأن من أحاطوا بها منذ الطفولة ليسوا أسرتها البيولوجية، وأن هذا السر ظل مخفياً لسنوات. لحظة واحدة كانت كافية لإعادة ترتيب الذاكرة كلها، وتفكيك الإحساس بالانتماء، وفتح أسئلة قاسية عن الهوية والطمأنينة والأمان.
تراكم الضغط النفسي بصمت. نجومية مستمرة، كاميرات لا ترحم، وجمهور يرى الصورة ولا يسمع الكواليس. مع الوقت، بدأت ملامح الإنهاك تظهر؛ غياب متقطع، توتر، وتحوّل في السلوك رصده المقربون قبل العناوين. لم يكن الأمر انهياراً مفاجئاً بقدر ما كان استنزافاً طويلاً، لفتاة عاشت أكبر من عمرها، وحملت ما يفوق قدرتها على الاحتمال.
ثم جاءت اللحظة الفاصلة، حين تصدّرت أخبار القبض عليها بتهمة التعاطي، لتتحول القصة من همسٍ فني إلى قضية رأي عام. صدمة للجمهور الذي عرفها دائماً بابتسامتها، وجرس إنذار حول كلفة النجومية المبكرة حين تُترك بلا حماية نفسية حقيقية. لم تُغلق الحكاية عند هذا الحد؛ فالمسار اتجه نحو العلاج، بإيداعها مصحة متخصصة لإعادة التأهيل، في محاولة جادة لاستعادة التوازن، والبدء من جديد بعيداً عن الأضواء.
حكاية شجون الهاجري ليست قصة سقوط، بل سرد لمسار إنساني معقّد، لنجمة وُلدت أمام الكاميرا، وعاشت صراعاتها خلفها، وتبحث اليوم عن مساحة آمنة تعيد فيها ترتيب نفسها، خارج ضجيج الشهرة، وعلى إيقاع الشفاء.













