في ليلةٍ تدثّرت بعباءة النقد واستشراف المستقبل، اختتم ملتقى قراءة النص في دورته الثانية والعشرين بجمعية أدبي جدة جلسات يومه الثاني، واضعاً «آفاق الأدب السعودي في ظل رؤية 2030» تحت مجهر التحليل وبوصلة الإبداع.
قائدُ الرؤية.. من «المديح» إلى «الرمزية»
بألقٍ خاص، استدعت الجلسةُ الثالثة صورة ملهم النهضة؛ حيث قدّم الدكتور زاهر الفيفي (عبر ورقة ألقاها نيابة عنه الدكتور عبدالرحمن العتل) قراءةً عميقة لـ«صورة قائد الرؤية في الخطاب الشعري السعودي المعاصر». كشف البحث عن تحولٍ جذري في الوعي الشعري؛ فلم يعد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في القصيدة السعودية مجرد موضوع للمديح التقليدي، بل استحال رمزاً للنهضة، واستشرافاً للمستقبل، ومحركاً للتنمية، في لغةٍ تعيد صياغة مفهوم القيادة شعرياً.
تضاريسُ الهايكو وشجنُ الزجاج
ارتحل الدكتور محمد بن راضي الشريف خلف خُطى «الهايكو السعودي» متتبعاً تجاذب الفن بين ريادة خيرية السقاف وتأصيل حيدر العبدالله، مؤكداً أن هذا الفن الياباني العريق بدأ ينبت بذوراً محلية بامتياز، مبيئةً الرمز واللغة في تربة الوطن.
فلسفة المكان
ومن بوابة الوجود سكب الدكتور عادل خميس الزهراني رؤيته حول «زجاج» أحمد السيد عطيف واصفاً علاقة الشاعر بمدينة جازان بأنها «سجالٌ بين العتب والاعتذار»؛ حيث لم يعد المكان مجرد مسرحٍ للأحداث، بل بطلاً تراجيدياً يحاور الغائب العائد بعد عقود.
الأدب في الفضاء الرقمي
ولم يغب «العالم السائل» عن أروقة الملتقى؛ إذ شرّح الدكتور أحمد مخضور من جامعة الملك عبدالعزيز «إستراتيجيات التأثير» الرقمي، كاشفاً كيف تحوّل النص الأدبي السعودي في منصات التواصل من جمالية البنية إلى ديناميكية التداول، حيث باتت «الجاذبية والمكانة والقيم الاجتماعية» هي المحركات الجديدة لانتشار الأدب في عصر الاتصال السريع.
هكذا، جسّد الملتقى في يومه الثاني حواراً مفتوحاً بين الأصالة والتحول، معلناً أن الأدب السعودي ليس مراقباً للرؤية فحسب، بل هو شريكٌ في صياغة وجدانها.













