نشرت في
كشفت معلومات جديدة أن الجيش الإسرائيلي رصد قائد الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف وعدداً من كبار قادة الحركة وهم يدخلون الأنفاق في قطاع غزة، خلال الساعات التي سبقت هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
اعلان
اعلان
وبحسب تحقيقات الجيش، كان هذا التحرك واحدا من خمسة مؤشرات غير اعتيادية ظهرت ليلة السادس والسابع من أكتوبر.
ونشرت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” هذه التفاصيل نقلا عن المعلومات التي رُفع عنها حظر النشر، مشيرة إلى أن معظم المؤشرات التي رصدتها الاستخبارات الإسرائيلية في تلك الليلة ظلت سرية حتى الأربعاء.
ووفقاً للمعلومات المنشورة، تلقى الجيش الإسرائيلي قرابة منتصف الليل إشعاراً استخباراتياً يفيد بتفعيل مركز القيادة تحت الأرض التابع لمحمد الضيف، والمخصص لاستخدامه في حالات الطوارئ.
وعلى إثر ذلك، حوّل الجيش طائرة مسيّرة كانت تحلق فوق الضفة الغربية إلى قطاع غزة، للتحقق مما إذا كان الضيف موجوداً داخل المركز أم أن أحد مساعديه هو من دخله.
وأظهرت التحقيقات لاحقاً أن الضيف دخل الموقع تحت الأرض، لكن الطائرة المسيّرة التي وصلت إلى المنطقة في الساعات الأولى من صباح 7 أكتوبر لم تتمكن من تأكيد وجوده في حينه.
ورأى بعض المسؤولين في جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك”، أن النشاط في المجمع قد يتيح فرصة لاغتيال الضيف، إذا تأكد وجوده هناك.
كما دفع رصد المؤشرات غير الاعتيادية الجيش والشاباك إلى إرسال فريق “تيكيلا/ Tequila” إلى الحدود مع قطاع غزة، و”هو فريق خاص لمكافحة الإرهاب يضم عناصر من الشاباك وأفراداً من وحدة “يمام” الشرطية”، ووُضع في حالة تأهب تحسباً لتطورات أمنية، بحسب ما أورودته الصحيفة.
خمسة مؤشرات لم تُترجم إلى تحذير من هجوم وشيك
شملت المؤشرات التي رصدها الجيش الإسرائيلي، وفق ما أوردته الصحيفة، دخول كبار قادة حماس إلى الأنفاق، وإزالة عناصر من الحركة أغطية عن فتحات أنفاق مخصصة لإطلاق الصواريخ، فضلاً عن تحركات واستعدادات في منظومة الصواريخ المضادة للدبابات.
وكان المؤشر الوحيد الذي سُمح بنشره قبل ذلك يتعلق بتفعيل عشرات شرائح الاتصال الإسرائيلية التي كانت بحوزة عناصر من وحدة النخبة التابعة لحماس.
لكن التحقيق العسكري أشار إلى أن بعض هذه التحركات كانت لها تفسيرات بديلة، فيما لم يعتبر المسؤولون الاستخباراتيون مؤشرات أخرى دليلاً قوياً بما يكفي على وجود تهديد وشيك.
كما تلقت الأجهزة الإسرائيلية في تلك الليلة معلومات تفيد بأن حماس تواصل أنشطتها المعتادة، وهو ما ساهم في عدم التعامل مع التحركات المرصودة باعتبارها تمهيداً لهجوم واسع.
وأجرى ضباط الاستخبارات عمليات تحقق متكررة خلال الليل لتحديد ما إذا كانت الحركة تستعد لمهاجمة إسرائيل. وأُسقطت بعض المؤشرات بعد التحقق منها، بينما بقيت أخرى من دون تفسير حاسم.
وخلص التحقيق إلى أن أياً من الضباط لم يربط هذه المعطيات باحتمال وقوع هجوم وشيك.
لكنه أشار إلى أن عرض الصورة الاستخباراتية الكاملة على كبار المسؤولين ربما كان سيدفعهم إلى رفع مستوى التأهب تحسباً لهجوم محدود، لا إلى توقع اندلاع حرب شاملة.
وكان محمد الضيف قد قاد الجناح العسكري لحماس لسنوات، ونجا من محاولات اغتيال عدة، قبل أن تعلن إسرائيل مقتله في غارة جوية استهدفت خان يونس في يوليو/تموز 2024.
إخفاقات استخباراتية سبقت هجوم 7 أكتوبر
ربطت التحقيقات الإسرائيلية الإخفاق في التعامل مع المؤشرات التي ظهرت ليلة الهجوم بتقديرات استخباراتية خاطئة تراكمت على مدى سنوات بشأن قدرات حماس ونواياها.
ووفق نتائج التحقيق، حالت تلك التقديرات دون إصدار تحذير مسبق من الهجوم، رغم رصد سلسلة من التحركات غير المعتادة في قطاع غزة.
وأدى هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى مقتل أكثر من 1200 شخص في إسرائيل واختطاف 251 آخرين، وفق الأرقام التي أوردتها الصحيفة.
وأطلق الهجوم حرباً استمرت في قطاع غزة حتى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025.
وارتفع عدد القتلى الفلسطينيين في القطاع إلى 74,615 قتيلاً، فيما بلغ عدد الجرحى 175,899، بحسب بيانات مصادر طبية نقلتها وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.
وأشارت البيانات إلى أن الحصيلة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 11 أكتوبر/تشرين الأول 2025 بلغت 1,599 قتيلاً و5,774 جريحاً، مع انتشال جثامين 847 شخصاً من تحت الأنقاض.
أما على صعيد الدمار، فقد خلّفت الحرب أضراراً واسعة طالت مختلف القطاعات الحيوية في القطاع.













