بقلم: يورونيوز
نشرت في
طالب نادي الأسير الفلسطيني، الثلاثاء، بفتح تحقيق مستقل في معلومات عن تعرّض الأسير والقيادي في حركة حماس حسن سلامة لإطلاق نار داخل زنزانته في 15 سبتمبر/أيلول الماضي، بالتزامن مع اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير لها.
اعلان
اعلان
وقال النادي، في بيان نقلته وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا”، إن المعلومات استندت إلى زيارة أجراها محامٍ لسلامة، الاثنين، موضحًا أن طبيعة الرصاص المستخدم وبقية ملابسات الواقعة لم تتضح، بسبب القيود المشددة التي حالت دون الحصول على تفاصيل إضافية.
وحذّر النادي من المخاطر التي تهدد سلامة، مطالبًا بالكشف عما جرى وضمان سلامته الجسدية، وتمكين المحامين والجهات الإنسانية من الوصول إلى الأسرى المعزولين.
رواية عن إطلاق تسع رصاصات
من جهتها، قالت غفران زامل، التي عقد سلامة قرانه عليها عام 2010، في تصريحات صحافية، إنه أبلغ محاميته بتعرّضه للضرب وإطلاق تسع رصاصات عليه خلال اقتحام زنزانته.
وذكرت زامل أن المحامية لم تتمكن من تحديد نوع الرصاص أو مواضع الإصابة، لكنها نقلت أن آثار الاعتداء كانت لا تزال ظاهرة عليه، وأنه بدا منهكًا.
وكان بن غفير قد نشر في سبتمبر/أيلول مقطعًا ظهر فيه داخل زنزانة سلامة، وهو مكبل، ووجّه إليه تهديدات بالقتل والإعدام.
تحذيرات سابقة بشأن سلامة
وسبقت الواقعة الذي ذكرها البيان شكاوى نشرها نادي الأسير عن اعتداءات طالت سلامة خلال نقله بين السجون الإسرائيلية.
وفي 19 أغسطس/آب 2025، قال النادي إنه تلقى معلومات عن تعرّض سلامة للضرب أثناء نقله من سجن “مجدو” إلى “جانوت”، برفقة مجموعة من الأسرى، وهو مقيد اليدين والقدمين، مضيفًا أن الاعتداء تركز على رأسه.
وأشار البيان آنذاك إلى صعوبات تواجه المحامين في زيارة الأسرى المعزولين، وإلى أن الزيارات التي أُتيحت جرت في ظروف مشددة وتحت رقابة عالية.
وفي بيانه الأخير، حمّل النادي السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن حياة سلامة وسائر الأسرى، ودعا إلى الكشف عن أوضاع المحتجزين في العزل، ولا سيما في سجني “مجدو” و”جانوت”.
الصليب الأحمر لم يستأنف زيارات المعتقلين
وتأتي المطالبة برقابة مستقلة في ظل استمرار تعذّر وصول اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى المعتقلين الفلسطينيين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، بحسب اللجنة.
وتقول المؤسسة الإنسانية إنها تواصل مطالبة السلطات بإبلاغها بأسماء المحتجزين والسماح بزيارتهم، إلى جانب التواصل مع المفرج عنهم حيثما أمكن.
وفي التاسع من سبتمبر/أيلول الماضي، أجرى فريق منها اجتماعًا فنيًا وجولة في أجزاء من منشأة احتجاز عسكرية إسرائيلية، لكنها أوضحت أن الفريق لم يلتقِ أي معتقل ولم يتواصل معه مباشرة.
وقال رئيس بعثتها في إسرائيل والأراضي المحتلة جوليان ليرسون إن الاجتماع يمثل خطوة باتجاه استئناف الزيارات، وإن المناقشات بشأن ترتيباتها ستستمر مع السلطات المعنية.
تقارير حقوقية عن ظروف الاحتجاز
وسبق لمنظمة “بتسيلم” الإسرائيلية أن وثقت، في تقرير “أهلًا بكم في الجحيم” الصادر في أغسطس/آب 2024، شهادات 55 فلسطينيًا أُفرج عنهم من سجون ومراكز احتجاز إسرائيلية.
وقالت المنظمة إن الشهادات كشفت عن نمط من العنف وسوء المعاملة والحرمان، واعتبرت أن الانتهاكات تعكس سياسة ممنهجة داخل عدد من مرافق الاحتجاز.
وفي مايو/أيار 2026، حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب أليس جيل إدواردز من استمرار المخاطر على المعتقلين الفلسطينيين، قائلة إن الإجراءات الطارئة التي فُرضت بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول عرّضتهم للتعذيب والاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي وظروف مهينة، إلى جانب وفيات يُحتمل أن تكون غير مشروعة.
من هو حسن سلامة؟
وُلد حسن سلامة ، القيادي في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في التاسع من أغسطس/آب 1971 في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة. وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، تعرّض للاعتقال مرات عدة خلال الانتفاضة الأولى، معظمها بموجب أوامر اعتقال إداري، كما أُصيب خلال تلك الفترة.
واعتقلته القوات الإسرائيلية عام 1996 في مدينة الخليل بالضفة الغربية، بعدما أُصيب بالرصاص أثناء اعتقاله. ونُقل إلى مستشفى إسرائيلي، قبل إخضاعه لتحقيق استمر نحو أربعة أشهر، قال نادي الأسير إنه تخللته ممارسات تعذيب.
وفي عام 1997، صدر بحقه حكم بالسجن 48 مؤبدًا، ليصبح من بين الأسرى الفلسطينيين المحكومين بأعلى مدد السجن. وبحلول العام الجاري، يكون قد أمضى نحو ثلاثة عقود في السجون الإسرائيلية.
وشكّل العزل الانفرادي جزءًا طويلًا من سنوات احتجازه، إذ أمضى فيه نحو 14 عامًا على مرحلتين، قبل انتهاء عزله عقب إضراب خاضه الأسرى عام 2012.
وأعادت السلطات الإسرائيلية عزله، إلى جانب عدد من قيادات الحركة الأسيرة، بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، وفق نادي الأسير.
وخلال اعتقاله، كتب سلامة “خمسة آلاف يوم في عالم البرزخ”، الذي أدرجته مؤسسات الأسرى ضمن إصدارات أدب السجون في تقريرها السنوي لعام 2022.
وعلى الصعيد العائلي، عقد قرانه عام 2010 على الأسيرة المحررة غفران زامل، لكن السلطات الإسرائيلية منعتها من زيارته منذ ذلك الحين، بحسب النادي.
ولم تتمكن عائلته من زيارته سوى مرتين طوال سنوات اعتقاله، كما توفيت والدته خديجة سلامة في مارس/آذار 2024 وهو داخل السجن.













