تواصل المملكة العربية السعودية جهودها المكرسة لحفظ التراث وتوثيق ذاكرتها التاريخية، حيث برز أرشيف دارة الملك عبدالعزيز كأحد أهم المراجع العلمية والثقافية التي تصون التاريخ الوطني. وتزامنًا مع اليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، الذي يوافق السابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، تسلط الدارة الضوء على أرشيفها الضخم الذي يجسد تحولات المملكة الثقافية والاجتماعية عبر العقود.
كنوز تاريخية داخل أرشيف دارة الملك عبدالعزيز
يضم أرشيف دارة الملك عبدالعزيز أكثر من مليون صورة فوتوغرافية وثائقية، بالإضافة إلى أكثر من عشرة آلاف ساعة من المقابلات الشفوية المسجلة مع معاصري كبار الأحداث الوطنية. ولا تقتصر هذه المقتنيات على الصور والمقابلات فقط، بل تمتد لتشمل أفلامًا وتسجيلات تاريخية نادرة توثق مسيرة بناء الوطن، والتحولات الاجتماعية والثقافية والتنموية التي شهدتها السعودية منذ تأسيسها، مما يجعلها مصادر أصيلة لا غنى عنها للباحثين والمهتمين بالتاريخ.
الخلفية التاريخية ودور الدارة في صون الذاكرة الوطنية
تأسست دارة الملك عبدالعزيز في عام 1392هـ (1972م) لخدمة تاريخ المملكة العربية السعودية وجغرافيتها وآدابها وآثارها الفكرية والعمرانية، إلى جانب تاريخ الجزيرة العربية والحضارة الإسلامية. ومنذ نشأتها، عملت الدارة على جمع المصادر التاريخية وتصنيفها وتحليلها. وتأتي الجهود الحالية في التوثيق السمعي والبصري امتدادًا لهذه الرسالة الممتدة لعقود، حيث تحرص الدارة على حماية الروايات المأثورة والوثائق من الاندثار، وتوفير بيئة علمية حاضنة للأبحاث الوطنية والدراسات التراثية.
مشروع “رقمن” والتحول الرقمي للتراث الوطني
في إطار مواكبة التطورات التقنية الحديثة، يضطلع المركز السعودي للمحتوى الرقمي “رقمن”، التابع للدارة، بدور محوري متخصص في تحويل المواد التاريخية التقليدية إلى صيغ رقمية عالية الجودة. وتشمل أعمال المركز رقمنة الأفلام النادرة والمقابلات الشفوية، وتحويل الأشرطة الصوتية بمختلف أنواعها، إلى جانب معالجة المواد السمعية والبصرية لتحسين جودتها مع الحفاظ التام على محتواها الأصلي. كما أطلقت الدارة مبادرات نوعية مثل مبادرة الكتب الصوتية “الملك عبدالعزيز بعيون معاصريه”، وحملة “رجالات الملك عبدالعزيز”، ومشروعات التاريخ الشفوي المتكاملة.
الأهمية الثقافية والتأثير المتوقع على المستوى المحلي والدولي
تحظى جهود الدارة بأهمية بالغة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي؛ فعلى الصعيد المحلي، تسهم هذه الأرشيفات الرقمية في تعزيز الهوية الوطنية والوعي الممتد بين الأجيال القادمة وتسهيل البحث العلمي للدارسين. أما على الصعيد الدولي، فتُبرز المملكة كدولة رائدة في استخدام أحدث تقنيات حفظ التراث الرقمي والمستدام. ومن خلال التعاون والشراكات الاستراتيجية مع المؤسسات الدولية المتخصصة في الأرشفة والرقمنة حول العالم، تتبادل الدارة الخبرات لضمان حماية التراث السمعي والبصري السعودي وتوظيفه كمرجع معرفي عالمي.
The post أرشيف دارة الملك عبدالعزيز يوثق التراث السعودي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












