دعا وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الكوبيين الراغبين في إحداث تغيير سياسي في بلادهم إلى إقامة “شراكة سرية” مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، في خطوة تأتي وسط تصاعد الضغوط التي تمارسها إدارة الرئيس دونالد ترامب على الحكومة الكوبية.
اعلان
اعلان
وقال روبيو، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن الوقت قد حان أمام من يسعون إلى “إحداث تغيير إيجابي” في كوبا للتحرك، مستشهدا بما وصفه بخيبة الأمل من الوعود التي لم تتحقق، والفساد، والتفاوت في مستويات المعيشة داخل البلاد.
وكتب روبيو: “خيبة الأمل من الوعود الفاشلة، والفساد، وحياة الترف التي يعيشها عدد قليل فقط؛ اغتنموا هذه الفرصة لصناعة التغيير الذي تطمحون إليه من خلال شراكة سرية مع CIA”.
وتأتي هذه الدعوة في وقت تؤكد فيه إدارة ترامب أن سياستها تجاه كوبا تهدف إلى إحداث تغيير في قيادة البلاد، في ظل خلافات طويلة بين واشنطن وهافانا بشأن الحكم والاقتصاد والعلاقات الخارجية.
وسبق لترامب أن وصف كوبا بأنها “جاهزة للانهيار”، في إشارة إلى الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجهها الجزيرة. كما صعّدت إدارته الضغط على الحكومة الكوبية عبر إجراءات تستهدف إمدادات الطاقة، بعدما أعلن في يناير فرض حصار نفطي على الجزيرة، عقب عملية عسكرية أمريكية استهدفت القبض على الزعيم الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.
وقال ترامب حينها إن كوبا اعتمدت لسنوات على النفط والأموال القادمة من فنزويلا، مضيفا: “لن يذهب بعد اليوم أي نفط أو مال إلى كوبا، صفر!”. ودعا القيادة الكوبية إلى التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، محذرا من أن الفرصة قد لا تبقى متاحة إلى أجل غير مسمى.
وفي تصريحات للصحفيين في سبتمبر، أعرب ترامب عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى تفاهم مع هافانا، قائلا: “أعتقد أن كوبا ونحن سنبرم صفقة. لا أظن أننا سنحتاج إلى الجيش”.
CIA تنشر إرشادات للتواصل معها
بالتوازي مع تصريحات روبيو، نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إرشادات للأشخاص في كوبا الذين يرغبون في التواصل معها، تتضمن توصيات تتعلق بحماية هوياتهم وبياناتهم أثناء الاتصال بالوكالة.
وتنصح الإرشادات بعدم استخدام أجهزة أو اتصالات بالإنترنت يمكن ربطها بالهوية الشخصية أو بمكان العمل، كما تطلب من الراغبين في التواصل إزالة البرمجيات والتطبيقات والبرامج من الجهاز المستخدم للاتصال بها.
وتطلب الوكالة أيضا معلومات عن الموقع الأساسي للشخص، ومسمّاه الوظيفي، وطبيعة أو مستوى وصوله إلى المعلومات التي قد تكون مهمة بالنسبة إليها.
وتشير هذه الإرشادات إلى سعي الوكالة إلى فتح قنوات تواصل مع أشخاص قد يمتلكون معلومات ذات أهمية استخباراتية، في وقت تتصاعد فيه المواجهة السياسية بين واشنطن وهافانا.
توتر ممتد بين واشنطن وهافانا
تعود جذور الخلاف بين الولايات المتحدة وكوبا إلى الثورة الكوبية عام 1959، التي أطاحت بحكومة فولخينسيو باتيستا، وصعود فيدل كاسترو إلى السلطة، ثم تقارب الجزيرة مع الاتحاد السوفياتي خلال الحرب الباردة.
وفرضت واشنطن حظرا اقتصاديا على كوبا منذ ستينيات القرن الماضي، مع تعديلات واستثناءات متعاقبة على مدى العقود، فيما شهدت العلاقات بين البلدين فترات من الانفتاح المحدود والتصعيد المتكرر.
وخلال السنوات الأخيرة، واجه الاقتصاد الكوبي صعوبات شملت نقص الوقود والسلع الأساسية، وانقطاعات الكهرباء، وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب هجرة أعداد كبيرة من الكوبيين إلى الخارج. وتفاقمت الضغوط بفعل مشكلات اقتصادية داخلية والقيود الأمريكية، فضلا عن تراجع الدعم النفطي الذي كانت تتلقاه الجزيرة من حلفائها.
وتسعى إدارة ترامب إلى استثمار هذه الضغوط لدفع الحكومة الكوبية إلى تقديم تنازلات أو التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، بينما تواصل هافانا رفض التدخل الأمريكي في شؤونها الداخلية.
ولم يتضح من تصريحات روبيو ما إذا كانت الدعوة إلى إقامة “شراكة سرية” مع CIA مرتبطة بمبادرة استخباراتية جديدة أو تأتي في إطار مساعي الوكالة المستمرة للحصول على معلومات من داخل كوبا.













