تتواصل التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة في الساحة السودانية، حيث أعلن قائد قطاع نيالا بجنوب دارفور انحيازه وانضمامه الرسمي إلى القوات المسلحة السودانية. وتأتي هذه الخطوة لتعزز من حالة انشقاق قوات الدعم السريع المتزايدة، والتي باتت تشكل ظاهرة لافتة في مسار النزاع المسلح الممتد منذ منتصف شهر أبريل من عام 2023، مما يفتح الباب أمام تحولات جوهرية في موازين القوى الميدانية داخل إقليم دارفور وولايات أخرى.
سلسلة متصاعدة من انشقاق قوات الدعم السريع والقيادات الميدانية
لم تكن خطوة قائد قطاع نيالا معزولة عن السياق العام للتطورات داخل القوات شبه العسكرية، بل جاءت ضمن سلسلة متواصلة من الانسحابات والانشقاقات لعدد من أركان القيادة الميدانية. وكان من أبرز تلك التحولات ما شهدته الفترات الماضية من مغادرة قيادات بارزة لصفوف القوات مع مجموعاتهم القتالية؛ حيث أعلن محمد أزرق الفنجري، قائد مجموعة المهام الخاصة، مغادرتها برفقة نحو 300 ضابط وجندي و30 عربة قتالية. كما سبق ذلك انشقاق الطيب الوحيدو برفقة قوة قتالية معزواً قراره إلى حجم المآسي والتحديات المتزايدة.
وتضم قائمة المنشقين أسماء ميدانية لها وزنها العسكري والإقليمي، من بينها القائد الميداني علي رزق الله المشهور بـ «السافنا»، الذي أعلن انضمامه للجيش السوداني ومشاركته المباشرة في العمليات العسكرية بمناطق كردفان ودارفور، بالإضافة إلى اللواء النور أحمد آدم المعروف بـ «النور القُبّة»، والقائد بشارة الهويرة وفق ما وثقته التقارير الصحفية والإعلامية مثل موقع «سودان تربيون».
محطات فارقة وأسباب التفكك الداخلي
يعد انشقاق أبو عاقلة كيكل، قائد قوات درع السودان في أكتوبر 2024، أحد أهم نقاط التحول التي أحدثت إرباكاً واسعاً في الخطط العسكرية للدعم السريع، حيث انخرط مباشرة في إدارة وتوجيه العمليات العسكرية لصالح القوات المسلحة في ولايات الجزيرة والخرطوم وكردفان. وتكشف هذه الوقائع المتراكمة عن وجود اختلالات هيكلية عميقة في البنية التنظيمية لهذه القوات.
وتربط التقارير الميدانية والمحللون هذه التصدعات بعوامل متعددة؛ يتصدرها التنافس الحاد بين مراكز النفوذ الداخلي، وتصاعد الخلافات القبلية والإثنية، إلى جانب الشكاوى المتكررة المتعلقة بآليات توزيع المخصصات المالية والرواتب والرعاية الطبية للجرحى والمقاتلين. كل هذه العوامل أثرت سلباً على مستوى الولاء والتماسك التنظيمي للتشكيلات المختلفة.
التداعيات الميدانية والإقليمية لتراجع تماسك القوات
يحمل اتساع نطاق الانشقاقات دلالات استراتيجية تتجاوز البعد العسكري المباشر؛ فعلى المستوى المحلي، تسهم هذه الانسحابات المتتالية في إضعاف القدرات الهجومية والدفاعية لقوات الدعم السريع في معاقلها الرئيسية بدارفور وكردفان، وتتيح للجيش السوداني فرصة استعادة زمام المبادرة والسيطرة على مواقع حاكمة.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن تآكل البنية القيادية وتزايد الانقسامات يقلصان من فرص القوات في فرض شروطها ضمن أي مفاوضات سياسية مستقبلية، ويُظهران عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها. ومع استمرار القتال، تبقى قدرة القيادة المركزية على السيطرة على وحداتها الميدانية محل اختبار حقيقي يحدد مستقبل الخارطة العسكرية والسياسية في السودان.
The post انشقاق قوات الدعم السريع: قائد قطاع نيالا ينضم للجيش appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













