كشفت رابطة أمهات المختطفين عن تقرير حقوقي أولي يوثق ارتفاع منسوب الانتهاكات، حيث شملت الحملات الأخيرة اختطاف المدنيين في تعز وطالت أكثر من 171 مدنياً في عدة مديريات بالمحافظة. ويأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع حصار عسكري مشدد تفرضه مليشيا الحوثي على عاصمة المحافظة منذ ثلاثة أسابيع، مما أسفر عن موجات نزوح واسعة وتفاقم المعاناة الإنسانية للسكّان المحاصرين.
خلفية الحصار وتداعيات اختطاف المدنيين في تعز
تعاني محافظة تعز، الواقعة جنوب غربي اليمن، من حصار خانق يفرضه الحوثيون منذ سنوات طويلة وتحديداً منذ بدء الصراع المسلح عام 2015. وقد تسبب هذا الحصار المستمر في شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية، وإغلاق منافذ الطرق الرئيسية التي تربط المدينة بالعديد من المحافظات اليمنية الأخرى. وتأتي الحملة الأخيرة لتزيد من تعقيد المشهد الإنساني، حيث استهدفت مليشيا الحوثي القرى والأرياف عبر هجمات عسكرية ومداهمات للمنازل، تحولت على إثرها القرى الآمنة إلى بيئة يسودها الخوف والمطاردة والتعسف.
وأوضحت رابطة أمهات المختطفين أن دوافع عمليات الاحتجاز تتنوع بين نشر منشورات مناوئة للجماعة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التعبير عن مواقف سياسية معارضة، أو رفض المشاركة في جبهات القتال. كما امتدت الانتهاكات لتشمل الاستيلاء على المساجد وفرض تعليمات مذهبية بالقوة، واستهداف المواطنين الذين يمتنعون عن تلقي أو تنفيذ هذه التوجيهات.
مخاوف حقوقية وتحذيرات من جرائم حرب
أعربت الرابطة عن قلقها البالغ من أن تكون الأعداد الحقيقية للمختطفين أكبر بكثير من الحصيلة المعلنة، وذلك في ظل صعوبة التثبت والوصول إلى المعلومات ميدانياً بسبب استمرار المواجهات العسكرية والتضييق الأمني. وأشار التقرير إلى وجود تحركات لجمع بيانات السكان تمهيداً لجولات جديدة من الاعتقالات التعسفية، الأمر الذي أجبر عشرات العائلات على الفرار والنزوح القسري نحو مناطق أكثر أماناً دون توافر أي ضمانات لحمايتهم.
وأكد البيان أن هذه الانتهاكات الممنهجة ضد السكان المدنيين ترتقي، وفق التشريعات والقوانين الدولية، إلى مستوى جرائم الحرب التي تستوجب إجراء تحقيقات دولية عاجلة ومحاسبة المرتكبين. وحملت الرابطة المليشيا المسؤولة كامل السلامة الجسدية والنفسية للمختطفين والمغيبين قسراً في مراكز الاحتجاز.
تأثيرات الأزمة ومطالبات بدعم دولي عاجل
يتعدى تأثير هذه الانتهاكات النطاق المحلي ليصل إلى المستوى الإقليمي والدولي، حيث تؤدي مثل هذه الممارسات إلى تعقيد مسارات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة والشركاء الدوليون في اليمن. كما تزيد من تدفق النازحين داخلياً، مما يضاعف الضغوط على المنظمات الإنسانية والإغاثية العاملة في الميدان.
وطالبت الجهات الحقوقية المجتمع الدولي بالانتقال من مجرد بيانات الإدانة والاستنكار إلى اتخاذ خطوات عملية ضاغطة تتضمن فرض عقوبات على المتورطين في هذه الانتهاكات، والضغط لإطلاق سراح جميع المعتقلين تعسفياً دون شروط، والكشف الفوري عن أماكن احتجازهم لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب.
The post تصعيد جديد: اختطاف المدنيين في تعز يطال 171 شخصاً appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













