وسّعت الولايات المتحدة الأمريكية نطاق استهدافها لمنافع طهران المالية والتجارية، حيث شهدت الأيام الأخيرة تطوراً بارزاً في ملف العقوبات الأمريكية على إيران بعدما امتدت الملاحقات لتشمل مؤسسات وشركات قانونية ومالية في أوروبا، ولا سيما في اليونان. وأعلنت وزارة المالية اليونانية التزامها الكامل بتنفيذ هذه الإجراءات وتكثيف جهودها لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مؤكدة أنها تقيم المعلومات المتاحة لاتخاذ التدابير القانونية المناسبة وفق التشريعات الوطنية والأوروبية والدولية.
تفاصيل الاستهداف وتأثير العقوبات الأمريكية على إيران في القطاع القانوني
استهدفت وزارة الخزانة الأمريكية بشكل مباشر شركة المحاماة “كارناكيس آند كارناكيس” (Karnakis & Karnakis)، التي تتخذ من اليونان وبنما مقراً لها. وتتهم واشنطن هذه الشركة بتقديم خدمات قانونية وإدارية مكّنت شبكات شحن إيرانية من الالتفاف على القيود الاستراتيجية ومواصلة أنشطتها الاستثمارية والتجارية لسنوات طويلة. وشملت هذه الأنشطة تسجيل شركات وهمية وتغطية ملكية سفن مخصصة لنقل النفط الإيراني، والمنتجات البتروكيماوية، والصلب.
ووفقاً للتقارير الصادرة عن وزارة الخزانة، تولى عدد من العاملين في مكتب المحاماة مناصب إدارية داخل تلك الكيانات لتمويه هويات المستفيدين الحقيقيين. كما ساهم المكتب في تأسيس شبكة واجهات تجارية ارتبطت بتاجر الغاز البترولي المسال الإيراني، سيد أسد الله إمام جمعة، الذي تتهمه واشنطن بالإشراف على عمليات شحن منتجات إيرانية تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات لصالح فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني وميليشيا الحوثي.
تحقيقات مصرفية واسعة وضغوط على البنوك الأوروبية
في مسار متوازٍ ومكمل لعمليات التجفيف المالي، أصدرت شبكة إنفاذ قوانين الجرائم المالية الأمريكية “فينسن” (FinCEN) أوامر إدارية بطلب سجلات دقيقة حول صلات محتملة بين بنك يوناني لم يُكشف عن اسمه وإيران. ولم تتوقف التحركات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل طلب معلومات وتوضيحات من ستة بنوك أوروبية أخرى بشأن علاقاتها بمؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات.
ورغم أن هذا الإجراء لم يتضمن حتى الآن فرض عقوبات مباشرة على البنك اليوناني أو توجيه إدانات نهائية، إلا أنه يندرج ضمن مرحلة جمع المعلومات وتحليل المخاطر المترتبة على الأنشطة المصرفية العابرة للحدود. وتأتي هذه التطورات كجزء من عملية “إيكونوميك أوتكاست” (Economic Outcast) التي أطلقتها الخزانة الأمريكية في أغسطس الماضي لاستهداف مصادر الإيرادات الإيرانية وشبكات نقل الأموال، حيث شملت الحزمة الأخيرة أيضاً شركة لإدارة سفن الشحن وسبع سفن مرتبطة بها.
السياق التاريخي والتأثيرات الإقليمية والدولية
تأتي هذه التحركات في ظل تاريخ طويل من الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تمارسها واشنطن للحد من قدرة طهران على تمويل أنشطتها الإقليمية وبرامجها العسكرية. وتعتمد شبكات الالتفاف الإيرانية منذ سنوات على ثغرات التشريعات الدولية والملاذات الشركاتية لتسجيل كيانات وإدارتها عبر وسطاء في دول أورو-متوسطية ودول أخرى.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تعكس هذه الإجراءات الحازمة إصرار الإدارة الأمريكية على سد المنافذ المالية والاستثمارية بوجه الكيانات المرتبطة بالحرس الثوري والحوثيين. كما تُشكل هذه الخطوة تحذيراً شديد اللهجة للشركات الأوروبية ومؤسسات الخدمات المالية والقانونية من خطورة التهاون في إجراءات العناية الواجبة، حيث يمكن أن تؤدي التسهيلات القانونية غير المباشرة إلى وضع تلك المؤسسات تحت طائلة الحظر والتجميد المالي الدولي.
The post العقوبات الأمريكية على إيران تطال شركات وبنوكاً في اليونان appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













