احتفت منطقة جدة التاريخية باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي، الذي يصادف السابع عشر من شهر أكتوبر في كل عام، من خلال تسليط الضوء على موروثها الثقافي الحي، وإبراز الفنون والحرف التقليدية والممارسات الاجتماعية المتنوعة التي توارثتها الأجيال عبر القرون، والتي شكلت الهوية الثقافية الفريدة لهذه المنطقة التاريخية الضاربة في القدم.
صون الموروث الإنساني في جدة التاريخية عبر الأجيال
يعتبر التراث الثقافي غير المادي ركيزة أساسية للهوية الوطنية، حيث يشمل العادات والمعارف والمهارات والأهازيج الحجازية وأشكال التعبير الشفهي التي تتنقل من جيل إلى جيل، متجددة باستمرار لتظل نابضة بالحياة. وتتميز منطقة جدة التاريخية بتنوع غني من هذه المظاهر الثقافية، بدءاً من فنون أداء العروض الشعبية والممارسات الاجتماعية والطقوس الاحتفالية، وصولاً إلى المهارات المرتبطة بالحرف اليدوية التقليدية وصناعة المأكولات الشعبية والمعارف التراثية المرتبطة بالبيئة البحرية والكون.
وقد لعبت هذه العناصر غير المادية دوراً محورياً في الحفاظ على النسيج الاجتماعي والثقافي للمدينة، حيث تعكس التفاصيل اليومية للسكان وأسلوب حياتهم الذي تشكل عبر مئات السنين في حاراتها القديمة مثل حارة المظلوم، واليمن، والشام، والبحر.
عمق تاريخي وجسر للتواصل الثقافي والحضاري
تعود الجذور التاريخية لمنطقة “البلد” أو جدة القديمة إلى عصور ما قبل الإسلام، إلا أن نقطة التحول الكبرى كانت في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان -رضي الله عنه- عندما اتخذها ميناءً رئيسياً لمكة المكرمة عام 26 هـ (646 م). ومنذ ذلك الحين، أصبحت جدة البوابة البحرية لوفود الحجاج والمعتمرين والتجار القادمين من مختلف أرجاء العالم الإسلامي.
هذا الموقع الجغرافي الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر جعل منها ملتقى للتلاقح الثقافي بين الحضارات المتنوعة، مما أثرى موروثها الاجتماعي وشكل طرازها المعماري الفريد بالروشان والمباني المبنية بالحجر المنقابي. وتكليلاً لهذه الأهمية التاريخية الاستثنائية، تم تسجيل المنطقة ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2014 م.
أبعاد التنمية المستدامة والأثر الثقافي والسياحي
يأتي هذا الاحتفاء امتداداً للجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الثقافة السعودية عبر برنامج “إعادة إحياء جدة التاريخية”، وهو مشروع طموح يهدف إلى صون التراث الثقافي بنوعيه المادي وغير المادي، وتأهيل المباني التراثية وتحويل المنطقة إلى مركز إشعاع ثقافي واقتصادي متكامل.
على الصعيد المحلي والإقليمي، يساهم تعزيز التراث الحي في تنمية الاقتصاد الثقافي وتوفير فرص عمل جديدة للحرفيين، إلى جانب توثيق الذاكرة الوطنية وتعزيز الانتماء. أما على المستويين الإقليمي والدولي، فيعزز المشروع من مكانة المملكة كوجهة عالمية للسياحة الثقافية والتراثية، ويؤكد التزامها بالمعاهدات الدولية لحماية التراث الإنساني، بما يتوافق تماماً مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للثقافة ورؤية السعودية 2030.
The post جدة التاريخية تحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي 2024 appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













