وافق الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على تنفيذ حكم الإعدام رمياً بالرصاص بحق الطبيب النفسي السابق في الجيش الأمريكي، نضال حسن، ليكون هذا القرار بمثابة أول حكم إعدام عسكري أمريكي يتم اعتماده وتفعيله منذ نحو 65 عاماً. وجاءت هذه الموافقة الرئاسية بناءً على توصية رسمية من وزير الحرب بيت هيغسيث، لينهي بذلك فترات طويلة من الانتظار القانوني والجدل القضائي حول هذه القضية الحساسة التي هزت الأوساط العسكرية والسياسية في الولايات المتحدة وخارجها.
السياق القانوني والتاريخي لقرار إعدام عسكري أمريكي
يعود تاريخ القضاء العسكري الأمريكي في تنفيذ أحكام الإعدام إلى عقود مضت، حيث لم تشهد الولايات المتحدة تنفيذ أي حكم إعدام عسكري منذ عام 1961. بموجب القانون العسكري الأمريكي (القانون الموحد للقضاء العسكري)، يتطلب تنفيذ حكم الإعدام بحق أي عسكري في الخدمة موافقة مباشرة وشخصية من رئيس الولايات المتحدة بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة. هذا الإجراء المعقد يفسر سبب تأخر تنفيذ مثل هذه الأحكام لعقود، حيث يمر الملف بمراحل تدقيق قانونية واستئنافات متعددة قبل أن يصل إلى مكتب الرئيس للبت النهائي فيه.
تفاصيل هجوم “فورت هود” الدامي عام 2009
تعود فصول القضية إلى الخامس من نوفمبر عام 2009، عندما قام نضال مالك حسن، وهو مواطن أمريكي من أصل فلسطيني كان يعمل طبيباً نفسياً برتبة رائد في الجيش الأمريكي، بفتح النار داخل مركز لتجهيز الجنود في قاعدة “فورت هود” العسكرية بولاية تكساس. استخدم حسن في الهجوم مسدساً شبه أوتوماتيكي، مما أسفر عن مقتل 13 شخصاً (12 عسكرياً ومدنياً واحداً) وإصابة أكثر من 30 آخرين بجروح متفاوتة. وقد انتهى الهجوم بإصابة حسن نفسه برصاص الشرطة المدنية التي استجابت للحادث، مما أدى إلى إصابته بالشلل النصفي. وفي عام 2013، أدانته هيئة محلفين عسكرية بـ 13 تهمة قتل عمد و32 تهمة شروع في القتل العمد، وقضت عليه بالإعدام. وخلال محاكمته، اختار حسن الدفاع عن نفسه ولم يستدعِ أي شهود، بل بدا وكأنه يسعى للحصول على حكم الإعدام وفقاً لتقديرات محاميه.
الأبعاد الأمنية والارتباطات الخارجية للهجوم
كشفت التحقيقات الفيدرالية المكثفة التي تلت الحادثة عن أبعاد أيديولوجية خطيرة؛ حيث تبين أن نضال حسن كان على تواصل مستمر عبر البريد الإلكتروني مع الداعية اليمني-الأمريكي المتشدد أنور العولقي، الذي كان يعد أحد أبرز منظري تنظيم القاعدة في جزيرة العرب قبل مقتله بغارة أمريكية بطائرة مسيرة في اليمن عام 2011. هذا الارتباط جعل الهجوم يصنف كأحد أخطر العمليات الإرهابية التي نفذت من الداخل ضد منشأة عسكرية أمريكية، مما أثار تساؤلات عميقة حول آليات الفحص الأمني والرقابة الفكرية داخل صفوف القوات المسلحة الأمريكية.
تأثيرات القرار على المستويين المحلي والدولي
يحمل قرار الرئيس دونالد ترمب بالموافقة على الإعدام دلالات سياسية وأمنية بالغة الأهمية. محلياً، يبعث القرار برسالة حاسمة وصارمة مفادها عدم التسامح مطلقاً مع أي تهديدات إرهابية أو خيانة من داخل المؤسسة العسكرية، ويعيد الثقة لعائلات الضحايا الذين انتظروا “يوم الحساب” لأكثر من عقد ونصف. أما على المستوى الدولي والإقليمي، فإن تنفيذ الإعدام يبرز استمرار واشنطن في ملاحقة ومعاقبة كل من يرتبط بالتنظيمات المتطرفة، ويعزز من هيبة الردع العسكري الأمريكي. وسيتولى وزير الجيش الآن تحديد الموعد والمكان الدقيقين لتنفيذ الحكم بواسطة فرقة إعدام عسكرية متخصصة.
The post إعدام عسكري أمريكي: ترمب يوافق على إعدام نضال حسن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













