في خطوة تاريخية غير مسبوقة بالمملكة المغربية، أعلن العاهل المغربي الملك محمد السادس عن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة المغربية الجديدة. ويمثل هذا التعيين نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي المغربي، حيث تعد المنصوري أول امرأة تتولى قيادة الجهاز التنفيذي في تاريخ البلاد، مكللةً بذلك مساراً سياسياً وإدارياً حافلاً يمتد لأكثر من خمسة عشر عاماً من العمل المحلي والبرلماني والوزاري والحزبي.
النشأة والمسار الأكاديمي والمهني لـ فاطمة الزهراء المنصوري
ولدت فاطمة الزهراء المنصوري في الثالث من يناير عام 1976 بمدينة مراكش العريقة، ونشأت في بيئة مكنتها من تلقي تعليم متميز في مجال القانون. حصلت على شهادة الإجازة في القانون الخاص من جامعة محمد الخامس بالرباط، ثم تابعت دراساتها العليا في فرنسا لتحصل على دبلوم الدراسات العليا في قانون عقود الأعمال من جامعة مونبلييه، بالإضافة إلى شهادة متخصصة في القانون الأنجلوسكسوني من جامعة بايس الأمريكية.
بعد استكمال مسارها الأكاديمي، انخرطت المنصوري في مهنة المحاماة وانضمت إلى هيئة المحامين بمراكش في مارس 2005، حيث تخصصت في القانون العقاري. وقد منحتها هذه التجربة المهنية احتكاكاً مباشراً بملفات الاستثمار والتشريعات المنظمة للمجال الحضري، وهي خبرات شكلت رافداً مهماً لتجربتها السياسية والتنفيذية اللاحقة.
التدرج السياسي والقيادة في حزب الأصالة والمعاصرة
بدأت المسيرة السياسية الفعلية للمنصوري في عام 2007 من بوابة حركة “لكل الديمقراطيين”، قبل أن تساهم كعضو في النواة المؤسسة لحزب الأصالة والمعاصرة عام 2008. وفي عام 2009، حققت إنجازاً تاريخياً بانتخابها كأول امرأة تتولى رئاسة المجلس الجماعي لمدينة مراكش حتى عام 2015، وهو المنصب الذي عادت إليه مجدداً في انتخابات 2021 لولاية تمتد حتى 2027.
وإلى جانب العمل المحلي، انتخبت المنصوري عضواً بمجلس النواب لولايتين متتاليتين (2011-2016 و2016-2021). وتوسعت مسؤولياتها الحزبية لتتولى رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بين عامي 2015 و2024، وصولاً إلى اختيارها في عام 2024 منسقة للأمانة العامة للقيادة الجماعية للحزب، مما عزز موقعها كأحد أبرز صناع القرار السياسي في المملكة.
السياق التاريخي والدلالات السياسية للتعيين الملكي
يأتي تعيين امرأة على رأس الحكومة المغربية في سياق ديناميكية إصلاحية شاملة تشهدها المملكة منذ عقود، لا سيما فيما يتعلق بتمكين المرأة وتحديث المؤسسات الدستورية تماشياً مع مقتضيات دستور 2011. ويعكس هذا التعيين نضج التجربة الديمقراطية المغربية وتراكم المكتسبات الحقوقية والسياسية للمرأة، التي انتقلت من نظام الكوتا والتمثيلية الرمزية إلى قيادة أعلى سلطة تنفيذية في البلاد. كما يأتي هذا التحول بعد استحقاقات انتخابية هامة أعادت ترتيب التحالفات السياسية وصياغة موازين القوى داخل البرلمان والمؤسسات المنتخبة.
التأثير المتوقع والملفات الكبرى على طاولة الحكومة الجديدة
تواجه الحكومة الجديدة برئاسة المنصوري تحديات اقتصادية واجتماعية كبرى على المستويين المحلي والإقليمي. وتتطلع الأوساط السياسية والاقتصادية إلى دورها في تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وجذب الاستثمارات الأجنبية، ومواجهة تداعيات التغيرات المناخية والجفاف، بالإضافة إلى مواصلة برامج التنمية المستدامة وتطوير قطاعات التعليم والصحة والسكن.
وعلى الصعيد الدولي والإقليمي، يعزز هذا التعيين صورة المغرب كنموذج إقليمي رائد في مجالات التحديث السياسي والمساواة بين الجنسين. يذكر أن المنصوري حظيت سابقاً باعتراف دولي واسع، حيث صنفتها مجلة “فوربس” عام 2014 ضمن قائمة أكثر 20 امرأة شابة تأثيراً في أفريقيا، واختيرت في العام نفسه ضمن قائمة القادة الشباب العالميين للمنتدى الاقتصادي العالمي، إلى جانب أدوارها الفاعلة في الجمعية الدولية للعمد الفرانكوفونيين.
The post فاطمة الزهراء المنصوري: أول رئيسة حكومة في تاريخ المغرب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.












