أعربت هولندا عن أسفها الشديد لقرار إسرائيل سحب الاعتماد الدبلوماسي من مسؤولين هولنديين يعملون في الضفة الغربية، في خطوة تصعيدية جاءت رداً على القيود الهولندية المفروضة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية. وأكد وزير الخارجية الهولندي، توم بيريندسن، أن بلاده “تأسف بشدة” لهذا الإجراء الذي وصفه بأنه “غير ضروري”، مشدداً على أن قرار لاهه بتعليق استيراد السلع القادمة من المستوطنات في الضفة الغربية لم يكن موجهاً ضد إسرائيل كدولة، بل يأتي تماشياً مع القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة.
تصعيد إسرائيلي وإجراءات عقابية ضد الدبلوماسيين
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد أعلنت سحب الوضع الدبلوماسي من الدبلوماسيين الهولنديين الذين يمثلون بلادهم لدى السلطة الفلسطينية في رام الله. وأصدر وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، توجيهات صارمة تمنح الدبلوماسيين الهولنديين مهلة سبعة أيام فقط لإعادة الوثائق الدبلوماسية الصادرة عن إسرائيل، مؤكداً أن الامتيازات والحصانات الممنوحة لهم ستنتهي فور انقضاء هذه المهلة.
وصرح ساعر بأن إسرائيل لن تتجاهل الإجراءات التي تهدف إلى الإضرار بها، معتبراً أن أي دولة تتصرف بطريقة “عدائية وأحادية الجانب” ضد إسرائيل ستفقد نفوذها وأهميتها السياسية في المنطقة. ويأتي هذا الموقف ليعكس رغبة تل أبيب في فرض سياسة الردع الدبلوماسي ضد الدول الأوروبية التي تتخذ مواقف صارمة تجاه الاستيطان.
طبيعة القيود المفروضة على منتجات المستوطنات الإسرائيلية
دخل الحظر الهولندي على منتجات المستوطنات الإسرائيلية حيز التنفيذ في 22 سبتمبر الماضي، وهو لا يقتصر فقط على الشحنات التجارية الكبرى، بل يمتد ليشمل السلع والمواد الموجودة في أمتعة المسافرين الشخصية. وأفادت تقارير إعلامية هولندية وإسرائيلية بأن السلطات الجمركية في مطار سخيبول بالعاصمة أمستردام بدأت بالفعل في تفتيش حقائب المسافرين القادمين من إسرائيل بحثاً عن أي سلع أو منتجات تم إنتاجها داخل مستوطنات الضفة الغربية المحظورة بموجب الإجراءات الجديدة.
سياق تاريخي وتوترات متراكمة مع القارة الأوروبية
لا تعد هذه الأزمة الدبلوماسية بين هولندا وإسرائيل حدثاً معزولاً، بل تأتي في سياق توتر تاريخي متصاعد بين تل أبيب والعديد من العواصم الغربية حول شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وتعتبر الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي المستوطنات غير قانونية بموجب القانون الدولي وعقبة أمام تحقيق السلام.
وقبل الأزمة الهولندية، اتخذت إسرائيل إجراءات مماثلة ضد بريطانيا، حيث أمرت بإغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية -التي تمثل المملكة المتحدة لدى السلطة الفلسطينية- بعد أن أعلنت لندن فرض حظر على استيراد السلع المنتجة في المستوطنات. كما انضمت فرنسا وكندا إلى قائمة الدول التي تفرض قيوداً على هذه المنتجات، مما يشير إلى اتساع رقعة المقاطعة الاقتصادية للمستوطنات دولياً.
التأثيرات المتوقعة للأزمة على الصعيدين الإقليمي والدولي
من المتوقع أن تؤدي هذه الإجراءات المتبادلة إلى تعميق الفجوة الدبلوماسية بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، الذي يمثل الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل. كما أن سحب الاعتماد الدبلوماسي سيعيق قدرة هولندا على تقديم المساعدات الإنسانية وتنسيق المشاريع التنموية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
يُذكر أن إسرائيل كانت قد منعت في أغسطس الماضي دبلوماسيين هولنديين من دخول مركز تنسيق المساعدات الإنسانية لقطاع غزة، وهو مركز تديره الولايات المتحدة ويقع مقره في إسرائيل، وذلك على خلفية ما وصفته تل أبيب بـ “الإجراءات المعادية”. ومع استمرار هذه التوترات، يرى مراقبون أن العلاقات الإسرائيلية-الأوروبية تتجه نحو مزيد من التعقيد، خاصة مع إصرار الدول الأوروبية على التمييز القانوني والاقتصادي بين حدود إسرائيل المعترف بها دولياً والمستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة.
The post حظر منتجات المستوطنات الإسرائيلية يشعل أزمة مع هولندا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













