تشهد الدورة التاسعة والتسعون لجوائز الأكاديمية حضوراً مميزاً للسينما العربية، حيث تم الإعلان عن ترشيح ستة أفلام عربية في الأوسكار للمنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي طويل. وتأتي هذه المشاركات لتعكس عمق وتنوع القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تطرحها السينما في المنطقة العربية، حيث تتنوع الموضوعات بين الهجرة، والحروب، والذاكرة التاريخية، والصحة النفسية، مما يبرز نضجاً فنياً كبيراً يتجاوز حدود اللغة المشتركة إلى فضاءات أرحب من التجريب البصري والروائي المتميز الذي يفرض نفسه بقوة على الساحة الدولية.
تفاصيل المشاركات العربية الست في سباق الأوسكار
تتوزع الأفلام الستة المشاركة بين عدة دول عربية، حاملةً معها رؤى إخراجية متباينة وقصصاً تلامس الواقع المعاش:
- مصر: تشارك بفيلم “القصص” للمخرج أبو بكر شوقي، والذي يتتبع علاقة عاطفية معقدة بين عازف بيانو مصري وامرأة نمساوية، مستعرضاً التحولات الاجتماعية والسياسية عبر حقبة زمنية تمتد من الستينيات وحتى الثمانينيات.
- المغرب: اختار فيلم “فراولة” للمخرجة ليلى المراكشي، والذي يسلط الضوء على قصة عاملتين موسميتين تواجهان الاستغلال في حقول الأندلس بإسبانيا، وذلك بعد مشاركته الناجحة وعرضه في قسم “نظرة ما” بمهرجان كان السينمائي الدولي.
- فلسطين: تحضر بقوة من خلال الفيلم الوثائقي “المواطن أسامة” للمخرج أحمد حسونة، والذي تم تصويره في ظروف بالغة الصعوبة بشمال قطاع غزة ليوثق تفاصيل الحياة اليومية والتحديات الإنسانية هناك.
- العراق: يمثله فيلم “لا جنة إذا قتلتك امرأة” للمخرج هلكوت مصطفى، وتدور أحداثه حول قناصة كردية تخوض رحلة محفوفة بالمخاطر للبحث عن شقيقتها المفقودة.
- الأردن: يشارك بفيلم “غرق” للمخرجة زين دريعي، والذي يقترب بجرأة وحساسية من أزمة الصحة النفسية وتأثيرها على تماسك الأسرة العربية.
- الجزائر: اختارت فيلم الرعب النفسي “رُقية” للمخرج يانيس قوسيم، المستند إلى الذاكرة الجماعية المؤلمة وفترة “العشرية السوداء” التي عاشتها البلاد.
أبعاد تاريخية وثقافية لوصول أفلام عربية في الأوسكار إلى العالمية
تاريخياً، لطالما كانت المشاركة العربية في محافل هوليوود نافذة هامة لتقديم الرواية العربية بلسان أصحابها بعيداً عن الصور النمطية السائدة في الإعلام الغربي. منذ الترشيحات الأولى للأفلام الجزائرية والمصرية واللبنانية في العقود الماضية، تطورت السينما العربية لتصبح أكثر جرأة وعمقاً في طرح القضايا المحلية بأسلوب سينمائي عالمي يجذب لجان التحكيم الدولية. هذا الحضور المستمر لا يقتصر على كونه مجرد منافسة على جائزة، بل هو اعتراف حقيقي بتطور الصناعة السينمائية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويساهم في فتح آفاق جديدة للإنتاج المشترك والدعم الدولي للمخرجين الشباب.
مراحل التصفيات وعوامل النجاح في هوليوود
من الناحية التنظيمية، تجدر الإشارة إلى أن هذه الاختيارات الرسمية من الدول لا تعني الترشح النهائي للجائزة بشكل فوري. إذ تمر الأفلام بمراحل تصفية دقيقة؛ حيث تعلن الأكاديمية عن القائمة المختصرة الأولى التي تضم 15 فيلماً في 15 ديسمبر، تليها مرحلة الإعلان عن الخمسة المرشحين النهائيين في 21 يناير، وصولاً إلى حفل توزيع الجوائز المقرر إقامته في 14 مارس 2027.
وعلى الصعيد العملي، تظل فرص وصول هذه الأفلام إلى المنصة النهائية مرتبطة بعوامل تتجاوز القيمة الفنية البحتة للعمل. فالنجاح في هوليوود يتطلب وجود شركات توزيع أمريكية قوية تدعم الفيلم، وحضوراً نشطاً في المهرجانات العالمية الكبرى، بالإضافة إلى القدرة على إدارة حملات ترويجية وتصويتية مكثفة تستهدف أعضاء الأكاديمية لتعريفهم بالقصص العربية الفريدة وقيمتها الإنسانية.
The post 6 أفلام عربية في الأوسكار تتنافس على الجائزة العالمية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













