أثار مقطع فيديو متداول على منصات التواصل الاجتماعي موجة واسعة من الجدل والردود المتباينة، بعد أن كشف عن لقاء وزير عراقي بقيادي حوثي بارز في العاصمة العراقية بغداد. وظهر في الفيديو وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند وهو يجري محادثة ودية مع القيادي في جماعة الحوثي اليمنية، أحمد محمد يحيى الوشلي، المعروف بلقب «أبو طه الوشلي». هذا اللقاء لم يمر مرور الكرام، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات عميقة تتعلق بطبيعة العلاقات والتنسيق المستمر بين أطراف ما يُعرف بمحور المقاومة، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الراهنة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.
تفاصيل الفيديو المثير للجدل: “ليس صاروخاً فقط”
وفقاً للمقطع المصور الذي انتشر كالنار في الهشيم، ظهر القيادي الحوثي “أبو طه الوشلي” وهو يتنقل في العراق وسط حراسة أمنية مشددة ومواكب تضم سيارات دفع رباعي مصفحة وباهظة الثمن. وفي لقطة لافتة، رصد الفيديو وزير الاتصالات العراقي مصطفى سند وهو يوجه حديثه للوشلي قائلاً: «العزيمة التي عندكم هي من تحفزنا.. والموضوع ليس صاروخاً فقط». هذه العبارة بالتحديد أثارت عاصفة من التساؤلات والتحليلات حول المقصود بـ “العزيمة” وما إذا كان الدعم يتجاوز الجوانب العسكرية واللوجستية التقليدية إلى مجالات أخرى مثل الاتصالات، التكنولوجيا، أو الدعم المالي والسياسي المباشر.
السياق التاريخي والتحالفات الإقليمية المشتركة
يأتي هذا الحدث ليعيد تسليط الضوء على الخلفية التاريخية للعلاقات بين الفصائل العراقية وجماعة الحوثي في اليمن. على مدى السنوات الماضية، تشكلت روابط وثيقة بين هذه الأطراف تحت مظلة الدعم الإقليمي المشترك. وقد افتتحت جماعة الحوثي مكاتب رسمية وممثليات لها في بغداد، مما يعكس عمق التنسيق السياسي واللوجستي. ويرى مراقبون أن هذا التقارب ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لسنوات من التنسيق والتدريب وتبادل الخبرات، حيث يُعتقد أن العراق يمثل ساحة خلفية آمنة لتقديم الدعم اللوجستي والإعلامي للجماعة اليمنية.
أبعاد لقاء وزير عراقي بقيادي حوثي وتأثيره الإقليمي
تتجاوز تداعيات هذا اللقاء الحدود المحلية للعراق واليمن لتلقي بظلالها على المشهد الإقليمي والدولي ككل. فعلى المستوى المحلي العراقي، يضع هذا الظهور العلني الحكومة العراقية في موقف محرج، خاصة وهي تسعى جاهدة لتقديم نفسها كطرف محايد يسعى لتهدئة الأزمات في المنطقة وبناء علاقات متوازنة مع دول الجوار العربي والخليجي. أما على المستوى الإقليمي، فإن تأكيد هذا الدعم العلني قد يثير حفيظة القوى الإقليمية والدولية التي تصنف جماعة الحوثي كمنظمة إرهابية، مما قد يعرض العراق لضغوط دبلوماسية واقتصادية جديدة.
ردود الفعل اليمنية والغضب من الدعم المفتوح
لم تتأخر ردود الفعل اليمنية الغاضبة على هذا المقطع؛ إذ علق الإعلامي اليمني محمد الضبياني بنبرة حادة واصفاً اللقاء بأنه مشهد “لتتصافح الأفاعي وتتعانق على قارعة الطريق”. واتهم الضبياني جهات داخل الحشد الشعبي العراقي باحتضان الحوثيين وتقديم تسهيلات أمنية ومالية ضخمة لهم، مستدلاً بالمواكب الفارهة والحماية الرسمية التي يحظى بها قيادات الحوثي في بغداد. وتطالب أوساط سياسية وإعلامية يمنية وعربية بضرورة صدور توضيح رسمي من الحكومة العراقية يكشف طبيعة هذا اللقاء والصفة الرسمية التي يتحرك بها الوشلي داخل الأراضي العراقية.
The post لقاء وزير عراقي بقيادي حوثي يثير الجدل في بغداد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













