يشهد الكونغرس الأمريكي حراكاً تشريعياً متسارعاً يعكس عمق الفجوة الآخذة في الاتساع بين واشنطن وتل أبيب، حيث يستعد مجموعة من المشرعين الديمقراطيين لطرح مشروع قانون جديد يهدف إلى فرض عقوبات صارمة على الأفراد والكيانات المتورطة في دعم أو تسهيل مشروع E1 الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة. وتأتي هذه الخطوة غير المسبوقة لتسليط الضوء على تصاعد حدة الخلافات السياسية داخل الإدارة الأمريكية تجاه التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المستمر، والذي يراه قطاع واسع من المجتمع الدولي تقويضاً مباشراً لفرص السلام في المنطقة.
تفاصيل التحرك التشريعي الأمريكي ضد الاستيطان
وفقاً لنسخة مسربة من مشروع القانون اطلعت عليها وكالة “رويترز”، فإن التشريع المقترح يستهدف بشكل مباشر الشركات الأجنبية، الأفراد، والكيانات التي تحددها وزارة الخزانة الأمريكية كجهات مسؤولة عن تخطيط، بناء، أو تمويل المنشآت المرتبطة بالمنطقة “E1”. ولا يقتصر مشروع القانون على معاقبة المقاولين المباشرين فحسب، بل يمتد ليشمل فرض عقوبات على أي جهة تساهم في تقديم العطاءات، أو تسهل نقل المدنيين الإسرائيليين إلى هذه المستوطنات، في خطوة تعكس رغبة المشرعين في قطع شريان الإمداد المالي واللوجستي عن هذا المخطط المثير للجدل.
يقود هذا الحراك البرلماني البارز أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون كريس كونز، وإليزابيث وارن، ورون وايدن، وروبن جاليجو، مدعومين بتأييد ما لا يقل عن عشرة أعضاء آخرين من الحزب الديمقراطي. وفي هذا السياق، صرح السيناتور كريس كونز بأن واشنطن ملزمة بإرسال رسالة حاسمة ومفادها أن عنف المستوطنين المتطرفين ضد المدنيين الفلسطينيين أمر غير مقبول تماماً، مؤكداً على ضرورة حماية حقوق تقرير المصير والأمن لكلا الطرفين.
الجذور التاريخية والجغرافية الحساسة التي يمثلها مشروع E1 الاستيطاني
يمتد مخطط مشروع E1 الاستيطاني على مساحة تقارب 12 كيلومتراً مربعاً في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية المحتلة ومستوطنة “معاليه أدوميم”. وتكمن الخطورة الإستراتيجية لهذا المشروع في أنه يربط المستوطنة بالقدس، مما يؤدي عملياً إلى عزل القدس الشرقية تماماً عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية.
منذ عقود، تحذر الحكومات الفلسطينية والتقارير الدولية من أن تنفيذ هذا المخطط سيؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية إلى جزأين منفصلين (شمالي وجنوبي)، مما يقضي نهائياً على أي إمكانية مستقبلية لإقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وقابلة للحياة وفقاً لحل الدولتين. ورغم الضغوط الدولية المستمرة منذ تسعينيات القرن الماضي لتجميد هذا المشروع، إلا أن إسرائيل واصلت اتخاذ خطوات عملية لتنفيذه، كان آخرها المضي قدماً في إجراءات البناء وطرح عطاءات لآلاف الوحدات السكنية الجديدة خلال أغسطس 2025.
التأثيرات المتوقعة ومستقبل العلاقات الأمريكية الإسرائيلية
على الصعيد الإقليمي والدولي، يحمل هذا التحرك التشريعي دلالات بالغة الأهمية. فرغم أن فرص تحول مشروع القانون إلى تشريع نافذ تبدو ضئيلة في الوقت الراهن نظراً لعدم انعقاد جلسات مجلس النواب وصعوبة تمريره قبل انتخابات التجديد النصفي، إلا أن مجرد طرحه يعبر عن تحول جوهري في الموقف الأمريكي التقليدي. إذ لم يعد النقد الموجه لإسرائيل مقتصرًا على التصريحات الدبلوماسية، بل بات يترجم إلى أدوات ضغط قانونية واقتصادية داخل أروقة صنع القرار في واشنطن.
تصر إسرائيل على أن الضفة الغربية تمثل عمقاً تاريخياً وأمنياً لها، وتعتبر البناء الاستيطاني جزءاً من إستراتيجيتها الدفاعية والدينية. في المقابل، يجمع المجتمع الدولي، بموجب القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، على أن كافة المستوطنات المقامة في الأراضي المحتلة عام 1967 هي مستوطنات غير شرعية وعقبة رئيسية أمام تحقيق السلام الشامل. ومع تزايد المطالبات بفرض قيود على المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، فإن الصراع حول هذا المخطط قد يشكل نقطة تحول حاسمة في مستقبل التحالف الإستراتيجي بين البلدين.
The post مشروع E1 الاستيطاني يفجر خلافاً بين واشنطن وتل أبيب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













