بقلم: يورونيوز
نشرت في
تسلّمت أسرة الناشطة المصرية شيماء الصباغ، التي قُتلت برصاص الشرطة خلال إحياء ذكرى ثورة 25 يناير عام 2015، تعويضًا ماليًا قضت به المحكمة قبل نحو ثلاث سنوات، بعد مسار قضائي امتد لأكثر من عقد منذ مقتلها.
اعلان
اعلان
وقال محامي الأسرة، علي سليمان، لوكالة فرانس برس، الاثنين، إن الحكم بالتعويض صدر عام 2023، لكن الأسرة لم تحصل على المبلغ إلا الأسبوع الماضي، متهمًا وزارة الداخلية بتعطيل إجراءات صرفه.
وبلغت قيمة التعويض نحو 300 ألف جنيه مصري، أي أقل من 6 آلاف دولار أميركي. وقال سليمان إن الهدف من الدعوى لم يكن ماليًا، وإنما إثبات وقوع خطأ من جانب وزارة الداخلية.
من هي شيماء الصباغ؟
وُلدت شيماء الصباغ عام 1984 في مدينة الإسكندرية، وكانت ناشطة سياسية وحقوقية وشاعرة وأمًا لطفل واحد، كما كانت من الأعضاء البارزين في حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي”.
وعُرفت الصباغ بنشاطها الميداني واهتمامها بقضايا حقوق العمال والعدالة الاجتماعية، قبل أن يتحول اسمها بعد مقتلها إلى أحد الأسماء المرتبطة بقضايا حرية التعبير والتظاهر في مصر، كما عُرفت بلقب “شهيدة الورد”.
مسيرة بالورود تنتهي بمقتلها
في 24 يناير/كانون الثاني 2015، عشية الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير، شاركت الصباغ مع عشرات من زملائها في حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” في مسيرة رمزية وسط القاهرة باتجاه ميدان التحرير.
وكان المشاركون يعتزمون وضع إكليل من الزهور تخليدًا لذكرى المتظاهرين الذين قُتلوا خلال أحداث ثورة عام 2011، قبل أن تتدخل قوات الشرطة لتفريق المسيرة بالقرب من ميدان طلعت حرب.
وبحسب التحقيقات، استخدمت قوات الأمن الخرطوش والغاز المسيل للدموع خلال عملية التفريق، وأصيبت الصباغ، التي كانت تبلغ من العمر 34 عامًا، بطلقات خرطوش في الظهر والرقبة من مسافة قريبة.
ووثّقت عدسات المصورين الصحفيين اللحظات التي أعقبت إصابتها، إذ أظهرت صور متداولة أحد زملائها وهو يحاول منعها من السقوط، فيما ظهرت في مشاهد أخرى وهي تنزف أثناء محاولة نقلها لتلقي العلاج، قبل أن تفارق الحياة.
وأثارت الصور ومقاطع الفيديو التي وثقت الواقعة موجة واسعة من الاستياء داخل مصر وخارجها، فيما فتحت النيابة العامة تحقيقًا في ملابسات مقتلها.
اتهام ضابط وبدء مسار المحاكمات
أسفرت التحقيقات عن توجيه الاتهام إلى ضابط في قوات الأمن المركزي برتبة ملازم أول يُدعى ياسين حاتم، على خلفية إطلاق الخرطوش الذي أدى إلى مقتل الصباغ.
وفي يونيو/حزيران 2015، قضت محكمة جنايات القاهرة بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا بحق الضابط بعد إدانته بتهمة “الضرب المفضي إلى الموت”.
لكن القضية عادت إلى المحاكم بعد الطعن في الحكم، إذ ألغت محكمة النقض الحكم الأول وأمرت بإعادة المحاكمة. وفي يونيو/حزيران 2017، أصدرت محكمة الجنايات حكمًا جديدًا بسجن الضابط عشر سنوات.
واستمر المسار القضائي بعد طعن جديد، قبل أن يصدر عام 2020 حكم نهائي بسجن الضابط سبع سنوات.
من الحكم الجنائي إلى التعويض
بعد انتهاء المسار الجنائي وصدور الحكم النهائي، أقام محامي أسرة الصباغ دعوى للمطالبة بتعويض عن مقتلها، لتقضي المحكمة عام 2023 بمنح الأسرة نحو 300 ألف جنيه مصري.
وبعد نحو ثلاث سنوات من صدور الحكم، تسلّمت الأسرة المبلغ الأسبوع الماضي، وفق محاميها، منهية بذلك مرحلة أخرى من قضية بدأت بمقتل الصباغ في يناير/كانون الثاني 2015.
تعويضات سابقة لضحايا ثورة يناير
وسبق أن صدرت في مصر قرارات لتعويض أسر قتلى ومصابي أحداث ثورة 25 يناير، سواء عن مجلس الوزراء أو المجلس العسكري الذي أدار البلاد خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وفي مارس/آذار 2011، أقرت الحكومة معاشًا بقيمة 1500 جنيه مصري لأسرة كل شخص اعتُبر من ضحايا تلك الأحداث.
وأدت احتجاجات عام 2011 إلى تنحي مبارك بعد نحو ثلاثة عقود في السلطة، بعدما شهدت أيام الثورة مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين أسفرت عن سقوط مئات القتلى والمصابين.
وتولى عبد الفتاح السيسي رئاسة مصر عام 2014، بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي في عام 2013. ومنذ ذلك الحين، يخضع تنظيم التظاهرات والتجمعات العامة في البلاد لقوانين تفرض قيودًا على تنظيم الاحتجاجات.













