في خطوة فنية مميزة تجمع بين عراقة الماضي وأصالة الحاضر، كشف الفنان القطري الكبير علي عبدالستار لصحيفة «عكاظ» عن إطلاق مشروعه الغنائي الجديد الذي يحمل عنوان “جلسة الحبايب”. ويهدف هذا المشروع المبتكر إلى إعادة تقديم باقة من أشهر أعماله القديمة والحديثة بروح الجلسات الشعبية الخليجية التي طالما عشقها الجمهور، وذلك استجابةً للمطالبات المستمرة من محبيه ومتابعيه في الوطن العربي لإحياء هذا اللون الفني الأصيل بأسلوب يواكب العصر.
تفاصيل مشروع “جلسة الحبايب” للفنان علي عبدالستار
أوضح الفنان علي عبدالستار أن مشروع “جلسة الحبايب” سيمتد على مدار أربع جلسات غنائية متتالية. وقد شهدت الجلسة الأولى نجاحاً وتفاعلاً كبيراً من الجمهور، حيث ضمت خمس أغنيات تم اختيارها بعناية من أرشيفه الغنائي الثري. ومع هذا التفاعل الإيجابي، يواصل الفنان حالياً تجهيز الجلسة الثانية، حيث انتهى بالفعل من تسجيل نحو أربع أغنيات جديدة تضاف إلى هذا المشروع الطموح.
وتعتمد هذه التجربة الفنية الفريدة على تقديم الأغاني بطبقات صوتية مختلفة وإيقاعات شعبية متجددة بمشاركة كورال متميز، مع الاستفادة القصوى من التطور الهائل في هندسة الصوت وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة سمعية تليق بآذان المستمعين المعاصرين وتواكب التطور التقني المتسارع في عالم الموسيقى.
الجلسات الشعبية الخليجية: تاريخ ممتد وأثر ثقافي عميق
تعتبر الجلسات الشعبية ركيزة أساسية في تاريخ الموسيقى الخليجية، حيث نشأت كملتقى فني واجتماعي يجمع الفنانين بمحبيهم في أجواء عفوية تعتمد على آلة العود والإيقاعات البسيطة. ومنذ انطلاقة مسيرته الفنية في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات والتسعينات، كان للفنان علي عبدالستار دور ريادي في تطوير الأغنية القطرية والخليجية ونشرها عربياً من خلال أعمال خالدة لا تزال محفورة في ذاكرة الوجدان الشعبي.
وتأتي عودته اليوم لتقديم هذا اللون الشعبي بمثابة جسر يربط بين الجيل الذهبي للأغنية الخليجية وجيل الشباب الحالي، مما يسهم في الحفاظ على الهوية الموسيقية للمنطقة وحمايتها من الاندثار في عصر العولمة الرقمية، مع إعطائها طابعاً حيوياً يجذب الفئات العمرية الشابة.
تحديات الساحة الفنية ونصائح ذهبية للجيل الجديد
وفي حديثه عن واقع الأغنية العربية اليوم، أشار الفنان إلى أن عملية اختيار الأعمال الغنائية أصبحت أكثر صعوبة وتعقيداً مقارنة بالماضي، وذلك نظراً لاتساع رقعة المنافسة وتعدد الأصوات والألوان الغنائية المطروحة على الساحة. ووصف المشهد الفني الراهن بأنه بات أكثر انفتاحاً بفضل المنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي التي حولت العالم إلى “قرية صغيرة”، مما سهل تداخل الفنون والثقافات المختلفة. ورغم هذا الانفتاح، شدد على أن الأغنية الخليجية لا تزال تحتفظ بمكانتها وحضورها القوي على الساحة العربية بفضل ما تمتلكه من نجوم مبدعين وتراث إيقاعي فريد.
ووجه الفنان المخضرم نصيحة هامة للمواهب الشابة والأصوات الجديدة، مؤكداً أن جودة الأغنية بمفردها لم تعد كافية للانتشار في العصر الحالي دون وجود استراتيجية تسويق ذكية ومدروسة. ودعا الشباب إلى التأني والتروي في اختيار أعمالهم الفنية، والابتعاد التام عن الغرور، وتجنب تحويل الفن إلى مجرد تجارة استهلاكية خالية من القيمة الإبداعية. واختتم حديثه بالتأكيد على أن طموحه الفني لا يزال بلا حدود، وأن التجديد والبحث عن كل ما هو مبتكر وغير تقليدي يظلان المحركين الأساسيين لمسيرته الفنية المستمرة لضمان بقاء علاقته قوية ومتجددة مع جمهوره الوفي.
The post علي عبدالستار يحيي أرشيفه الفني في مشروع جلسة الحبايب appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













