أثارت الفنانة السورية أصالة نصري عاصفة من النقاشات الفنية المحتدمة في الأوساط الموسيقية العربية مؤخراً، وذلك بعد صدور عملها الجديد الذي أعاد تسليط الضوء على قضية الملكية الفكرية وحماية التراث الموسيقي المشترك. وقد دخل لحن أغنية على روض الحبيب دائرة الجدل الواسع حول حقوق وأصول الألحان التاريخية، لا سيما بعد أن تم تقديم الأغنية للجمهور باعتبار أن لحنها يعود إلى التراث السوري، وتحديداً إلى مدينة اللاذقية الساحلية، وهو ما دفع جهات موسيقية رسمية للتدخل السريع للتحقق من هذه النسبة التاريخية ومدى دقتها.
مقارنة موسيقية تكشف تطابق لحن أغنية على روض الحبيب مع إرث سيد درويش
في تطور بارز ومفاجئ لهذه القضية، أصدرت جمعية المؤلفين والملحنين والناشرين المصرية “ساسيرو” بياناً رسمياً مفصلاً تناولت فيه أصل اللحن المثير للجدل. واستندت الجمعية في بيانها إلى قراءة موسيقية علمية دقيقة أجراها خبراء ومتخصصون في الموسيقى الشرقية والمقامات لدى الجمعية. وخلصت هذه الدراسة الفنية إلى وجود تطابق واضح وجلي بين لحن أغنية على روض الحبيب الذي غنته أصالة، واللحن الشهير لأغنية “زوروني كل سنة مرة” المنسوب للموسيقار المصري الخالد سيد درويش.
وبحسب التقرير الفني الصادر عن “ساسيرو”، فإن هذا التشابه الموسيقي لا يقتصر على مجرد اقتباس مقطع عابر أو جملة موسيقية منفردة، بل يمتد بشكل عميق ليشمل عدة عناصر تشكل البناء الهيكلي والأساسي للحن بأكمله. ومن أبرز هذه العناصر المتطابقة: المسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي العام، بالإضافة إلى طريقة ترابط وانتقال الجمل الموسيقية ببعضها البعض. ورغم وجود بعض التحويرات الطفيفة والاختلافات البسيطة في طريقة الصياغة والتوزيع الحديث، إلا أن الملامح الأساسية للحن الأصلي تظل واضحة تماماً عند المقارنة المباشرة بين العملين.
الخلفية التاريخية للحن “زوروني كل سنة مرة” وتسجيل فيروز
يعتبر الموسيقار سيد درويش، الذي رحل عن عالمنا في عام 1923، أحد أهم أعمدة الموسيقى العربية الحديثة ومجددها الأول، حيث ارتبط اسمه بالعديد من الألحان الخالدة التي شكلت وجدان الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج. ولتأكيد هذه الخلفية التاريخية، استشهدت جمعية “ساسيرو” بالتسجيل الشهير الذي قدمته جارة القمر، الفنانة اللبنانية فيروز، لأغنية “زوروني كل سنة مرة” في عام 1955، حيث تم توثيق العمل ونسبته رسمياً في ذلك الوقت إلى سيد درويش.
وترى الجمعية أن هذا التوثيق الفني والتاريخي القديم يسبق الجدل الدائر حالياً بعقود طويلة، مما يضعف فرضية كونه جزءاً من التراث السوري المحلي دون وجود وثائق ملموسة تدعم ذلك. وتطالب الجمعية بضرورة البحث المعمق في الأرشيفات الموسيقية والتسجيلات التاريخية القديمة للوصول إلى الحقيقة الكاملة وحسم هوية اللحن الفنية بشكل قاطع يضمن حقوق الجميع.
أهمية حماية الملكية الفكرية وتأثير الجدل على الساحة الإقليمية
لا تتوقف أهمية هذا الجدل عند حدود الخلاف الفني بين بلدين، بل تمتد لتطرح تساؤلات جوهرية حول آليات حماية الملكية الفكرية والتراث الموسيقي العربي على المستوى الإقليمي والدولي. إن مثل هذه القضايا تسلط الضوء على الحاجة الملحة لإنشاء قاعدة بيانات موحدة وموثقة للتراث الموسيقي العربي المشترك لمنع تداخل الأصول وحفظ حقوق المبدعين الأوائل من الضياع أو النسبة غير الدقيقة.
ولحسم هذا الخلاف بشكل نهائي، دعت جمعية المؤلفين والملحنين المصرية أي جهة أو باحث يمتلك تسجيلاً موثقاً للحن بصورته الحالية يعود تاريخه إلى ما قبل عام 1917 (وهو العام الذي يُعتقد أن سيد درويش صاغ فيه اللحن) إلى تقديمه فوراً كدليل تاريخي حاسم. وفي الوقت ذاته، حرصت “ساسيرو” على تأكيد احترامها الكامل والعميق للتراث الموسيقي السوري الغني، مشددة على أن إثارة هذه القضية لا تستهدف بأي حال من الأحوال التقليل من شأن الفن السوري أو التشكيك في أصالته، بل تهدف فقط إلى إرساء قيم الأمانة العلمية والفنية وإسناد الأعمال إلى أصحابها الحقيقيين بناءً على الأدلة والوثائق التاريخية المعتمدة.
The post حقيقة الخلاف حول لحن أغنية على روض الحبيب لأصالة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













