أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موافقته الرسمية على إطلاق مرحلة جديدة من العمليات العسكرية، موجهًا بتوسيع الضربات الأوكرانية بعيدة المدى في عمق الأراضي الروسية، وذلك في إطار الرد على الهجمات الجوية المكثفة التي تشنها موسكو. يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الجبهات تصعيدًا ميدانيًا غير مسبوق، بالتزامن مع حادثة أمنية لافتة في قلب أوروبا تمثلت في رصد طائرات مسيّرة مجهولة الهوية في أجواء مطار لوكسمبورغ، مما تسبب في حالة من الإرباك وتعليق مؤقت لحركة الملاحة الجوية.
استراتيجية الضربات الأوكرانية بعيدة المدى وتغيير موازين القوى
أوضح الرئيس الأوكراني أن قواته تستعد لتوسيع قدراتها الهجومية بعيدة المدى دون الكشف عن تفاصيل دقيقة حول الأهداف القادمة، مشيرًا إلى أن كييف نجحت في تطوير ونشر حلول تكنولوجية متطورة أثبتت فعاليتها في إسقاط طائرات “شاهد” النفاثة وتوسيع إنتاجها المحلي من الطائرات المسيرة. وتأتي هذه الخطوة كجزء من سعي أوكرانيا المستمر منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022 لكسر التفوق الجوي الروسي ونقل المعركة إلى عمق الأراضي الروسية لتقويض خطوط الإمداد والخدمات اللوجستية للجيش الروسي.
تصعيد ميداني مستمر وخسائر متبادلة على الجبهات
على الصعيد الميداني، أعلنت القيادة العسكرية في كييف عن تحييد أكثر من 1500 عسكري روسي بين قتيل وجريح خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، في مؤشر على ضراوة المعارك البرية المستعرة. وفي المقابل، أكدت وزارة الدفاع الروسية تحقيق تقدم ميداني ملموس، معلنة السيطرة على أكثر من 5300 كيلومتر مربع و220 بلدة منذ مطلع العام الجاري. كما أشارت موسكو إلى إسقاط 344 طائرة مسيرة أوكرانية خلال ليلة واحدة، واستهداف سفن ومنشآت لوجستية حيوية في موانئ البحر الأسود، مما يعكس حجم الاعتماد المتبادل على سلاح المسيرات في هذه الحرب الاستنزافية.
مسيّرات مجهولة تربك الأجواء الأوروبية واستنفار الناتو
لم تقتصر أصداء الحرب على جبهات القتال المباشرة، بل امتدت لتلقي بظلالها على الأمن الجوي الأوروبي. فقد شهد مطار “فيندل” الدولي في لوكسمبورغ حالة من الاستنفار بعد رصد طائرات مسيرة مجهولة الهوية تحلق فوق مدرج المطار ومحيطه. هذا الاختراق الأمني دفع السلطات إلى تعليق حركة الطيران كإجراء احترازي لضمان سلامة المسافرين وأطقم الطائرات، مما أدى إلى تحويل 19 رحلة جوية إلى مطارات مجاورة في بروكسل وباريس وفرانكفورت، وتأثر أكثر من 1800 راكب بهذه الاضطرابات التي أعلنت عنها شركة “لوكسيمير”.
وفي تعليقه على الحادثة، صرح رئيس وزراء لوكسمبورغ، لوك فريدن، بأن بلاده تواجه تحديًا أمنيًا جديدًا يتمثل في ظهور مسيرات قد تكون أكبر حجمًا من المعتاد. وأكد فريدن أن السلطات تعمل بشكل وثيق مع حلفائها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) لتحليل البيانات وتحديد مصدر هذه الطائرات، مشددًا على أنه من المبكر استخلاص نتائج نهائية حول الجهة التقنية أو السياسية التي تقف وراء هذا الاختراق.
الأبعاد الإقليمية والدولية لتطورات حرب المسيرات
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة على المستويين الإقليمي والدولية؛ إذ تعكس حادثة لوكسمبورغ المخاوف الأوروبية المتزايدة من انتهاكات المجال الجوي وحوادث المسيرات الغامضة التي تكررت في عدة دول أوروبية منذ عام 2022. ويرى الخبراء أن اتساع رقعة استخدام الطائرات المسيرة، سواء في الجبهات الأمامية أو في أجواء دول بعيدة عن الصراع المباشر، يفرض تحديات دفاعية جديدة على منظومات المراقبة التابعة للناتو، ويسلط الضوء على الحاجة الملحة لتطوير استراتيجيات دفاع جوي موحدة لمواجهة هذه التهديدات الهجينة التي باتت تهدد سلامة الطيران المدني والأمن القومي الأوروبي بشكل مباشر.
The post زيلينسكي يوجه بتوسيع الضربات الأوكرانية بعيدة المدى appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













