نشرت في
منذ نهاية عام 2023، تراجعت حركة الشحن التجاري إلى ميناء إيلات الإسرائيلي بشكل حاد، في ظل هجمات الحوثيين وتهديداتهم للسفن في البحر الأحمر.
اعلان
اعلان
وفي تحليل نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية، تُطرح التطورات الأخيرة في باب المندب باعتبارها عاملًا قد يعقد أزمة الميناء، بعد سيطرة الحوثيين على مواقع وجزر استراتيجية على الساحل اليمني.
وبحسب التحليل، فإن سيطرة الحوثيين على مواقع ساحلية وجزر استراتيجية، من بينها جزيرة ميون وجزيرتا حنيش الكبرى والصغرى، زادت من قدرتهم على مراقبة حركة الملاحة وتهديد سفن يمكن أن يختاروا استهدافها، من دون أن يعني ذلك سيطرتهم الكاملة على حركة المرور في المضيق.
ويربط التحليل الإسرائيلي بين هذه التطورات وبين ما يصفه بأزمة مستمرة في ميناء إيلات، الذي تضررت حركة الشحن إليه بشدة منذ بدء هجمات الحوثيين وتهديداتهم للسفن المرتبطة بإسرائيل في نوفمبر/تشرين الثاني 2023.
تراجع في حركة السفن
تشير الصحيفة العبرية إلى أن ميناء إيلات استقبل 132 سفينة في عام 2023، فيما جرى تفريغ نحو 150 ألف مركبة فيه خلال العام نفسه. لكن في 2024 انخفض عدد السفن التي دخلت الميناء إلى 16 سفينة فقط، ولم تُسجّل أي عمليات تفريغ للمركبات.
كما تراجع دخل الميناء، وفق الأرقام التي أوردها التحليل، من نحو 212 مليون شيكل في 2023 إلى مستويات أقل بنحو 80% في العام التالي.
ويرى التحليل أن هذه الأرقام تُظهر تأثير التهديد على حركة الملاحة حتى من دون إغلاق لمضيق باب المندب، إذ إن شركات الشحن وشركات التأمين والممولين تأخذ مستوى المخاطر في المنطقة في الاعتبار عند اتخاذ قراراتها بشأن المسارات البحرية.
مسار بديل عبر العقبة
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، حاولت إسرائيل التعامل مع تداعيات توقف الرحلات المباشرة إلى إيلات من خلال مسارات بديلة، من بينها استخدام ميناء العقبة الأردني.
وفي هذا الترتيب، تصل سفن نقل المركبات القادمة من الشرق إلى العقبة، حيث تُفرغ حمولتها، قبل نقل المركبات إلى إيلات عبر وسائل نقل أصغر.
وساهم هذا المسار في إعادة جزء من النشاط إلى ميناء إيلات.
وتشير البيانات التي أوردتها “جيروزالم بوست” إلى تفريغ 5,905 مركبات في إيلات خلال مارس/آذار الماضي، ثم 3,142 مركبة أخرى في أبريل/نيسان.
لكن التحليل يؤكد أن هذا الترتيب لا يعني عودة حركة الشحن المباشر إلى الميناء، إذ لا تزال شركات الشحن الدولية الكبرى تتجنب إرسال سفنها مباشرة إلى إيلات.
وتناول التحليل انتقادات وُجّهت إلى الحكومة الإسرائيلية بشأن طريقة التعامل مع الأزمة، مشيرًا إلى أن عضو الكنيست عوديد فورير أثار القضية خلال جلسة للجنة الاقتصادية في الكنيست في يونيو/حزيران.
وقال فورير، بحسب الصحيفة، إن استمرار عدم دخول السفن يعني عمليًا إغلاق الميناء، مطالبًا بجعل استعادة حركة الملاحة إلى إيلات هدفًا أمنيًا ودبلوماسيًا.
كما نقلت الصحيفة عن رئيس بلدية إيلات إيلي لانكري قوله إن الميناء أصبح شبه متوقف عن العمل.
وفي مواجهة الأزمة الاقتصادية، اتخذت الحكومة الإسرائيلية إجراءات مالية لمساعدة الميناء، بينها تأجيل مدفوعات وتقديم ضمانات لقروض ومساعدات مباشرة، إضافة إلى خطة لدعم وصول سفن نقل المركبات.
وبحسب الصحيفة، كانت الخطة كانت تقضي بدعم وصول أربع سفن شهريًا لمدة ثلاثة أشهر، بتمويل يصل إجمالًا إلى نحو 21 مليون شيكل، لكنها لم تُنفذ.
أزمة لم تُحسم
يربط باب المندب خليج عدن بالبحر الأحمر، ومنه بقناة السويس.
ولا يتجاوز عرضه في أضيق نقاطه نحو 18 ميلًا، فيما تمر عبره كميات كبيرة من شحنات الطاقة والتجارة الدولية.
وتقول الصحيفة إن سيطرة الحوثيين على مواقع مثل المخا وجزيرة ميون وجزر حنيش تمنح الجماعة قدرة أكبر على مراقبة حركة السفن في المنطقة، وهو ما قد يرفع تكلفة التأمين على الرحلات أو يدفع بعض الشركات إلى تجنب مسارات معينة.
ويرى التحليل الإسرائيلي أن الضربات التي نفذها الجيش الإسرائيلي في اليمن لم تؤد حتى الآن إلى إعادة شركات الشحن الدولية إلى تشغيل رحلات منتظمة ومباشرة نحو إيلات، معتبرًا أن قرار استئناف هذه الرحلات لا يعود إلى الحكومة الإسرائيلية وحدها، بل يرتبط أيضًا بتقييم شركات الشحن والتأمين لمستوى المخاطر.













