في إطار سعي المملكة العربية السعودية الحثيث لترسيخ مكانتها كمركز تقني عالمي رائد، واصل معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله بن عامر السواحه، جولته الرسمية في الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال اليوم الرابع من زيارته إلى “وادي السيليكون” بولاية كاليفورنيا، عقد معاليه سلسلة من الاجتماعات الاستراتيجية مع قادة ومؤسسي كبرى الشركات التقنية والاستثمارية العالمية، حيث تركزت المباحثات على توسيع شراكات الذكاء الاصطناعي، وتوطين التقنيات المتقدمة، وتعزيز سلاسل القيمة للحوسبة الفائقة وأشباه الموصلات في المملكة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
شراكات الذكاء الاصطناعي مع عمالقة التكنولوجيا (إنفيديا وإنتل)
شهدت اللقاءات اجتماعاً هاماً جمع الوزير السواحه مع جينسن هوانغ، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة “إنفيديا” (Nvidia)، الرائدة عالمياً في مجال وحدات معالجة الرسومات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وتركز النقاش حول تسريع وتيرة توسيع مصانع الذكاء الاصطناعي التي تعمل على تطويرها شركة “هيوماين” (Humane) بالتعاون والشراكة مع إنفيديا. كما التقى السواحه بالرئيس التنفيذي لشركة “إنتل” (Intel)، ليب-بو تان، لبحث سبل تعميق التعاون في مجالات أشباه الموصلات، والحوسبة المتقدمة، وتفعيل مبادرة “إنتل فاوندري” (Intel Foundry) داخل المملكة، مما يمهد الطريق لبناء قدرات تصنيعية محلية متطورة في هذا القطاع الحيوي.
تعزيز البنية التحتية الرقمية وجذب الاستثمارات الجريئة
ولم تقتصر المباحثات على برمجيات الذكاء الاصطناعي فحسب، بل امتدت لتشمل البنية التحتية الرقمية؛ حيث التقى معالي الوزير بالرئيس التنفيذي لشركة “إتش بي إي” (HPE)، أنطونيو نيري، لمناقشة خطط توسيع عمليات التصنيع المحلي وتطوير البنية التحتية المخصصة للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في السوق السعودي. وفي سياق متصل، التقى السواحه بالشريك الإداري في شركة رأس المال الجريء الشهيرة “كلينر بيركنز” (Kleiner Perkins)، مأمون حميد، حيث تم استعراض فرص توسيع الاستثمارات في الشركات السعودية الناشئة المتخصصة في التقنيات العميقة والذكاء الاصطناعي، وبحث سبل جذب الشركات الواعدة في محفظة الشركة لتأسيس مقار لها والتوسع في المملكة.
السياق التاريخي للتحول الرقمي في المملكة
تأتي هذه التحركات المكثفة في وادي السيليكون كجزء من استراتيجية وطنية طموحة بدأت مع إطلاق رؤية المملكة 2030، والتي وضعت الابتكار التقني في مقدمة أولوياتها لتنويع مصادر الدخل الوطني. على مدى السنوات الماضية، نجحت السعودية في بناء بنية تحتية رقمية متطورة تعد من بين الأفضل إقليمياً، وأطلقت الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي، وأسست الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا). هذه الخطوات التمهيدية مهدت الطريق لجعل المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات المليارية من قبل كبرى شركات التقنية في العالم، وتحويلها من مستهلك للتقنية إلى مطور ومصنع لها.
الأثر المتوقع للزيارة محلياً وعالمياً
من المتوقع أن تسهم هذه الشراكات الجديدة في تسريع وتيرة توطين الوظائف التقنية عالية القيمة في المملكة، وتدريب الكوادر الوطنية على أحدث تقنيات الحوسبة وأشباه الموصلات. وعلى الصعيد الإقليمي، تعزز هذه الخطوات مكانة الرياض كعاصمة رقمية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مما يجذب المزيد من الشركات الناشئة ورواد الأعمال. أما على الصعيد الدولي، فإن دخول المملكة بقوة في سلاسل إمداد أشباه الموصلات ومصانع الذكاء الاصطناعي يسهم في تنويع هذه السلاسل العالمية وتقليل الاعتماد على مراكز تصنيع محددة، مما يمنح الاقتصاد العالمي مزيداً من الاستقرار والمرونة في مواجهة التحديات المستقبلية.
The post السواحة يبحث في وادي السيليكون توسيع شراكات الذكاء الاصطناعي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













