نشرت في
يعاني الناس في مختلف أنحاء العالم من ارتفاع خيالي في أسعار الوقود، جراء الحرب المستعرة بين الولايات المتحدة وإيران، وما خلفته من تداعيات على حركة الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب استنزاف المخزونات العالمية من الديزل والمشتقات النفطية المكررة.
اعلان
اعلان
الضربات المتبادلة بين الطرفين، والتي استهدفت ناقلات النفط والبنية التحتية قرب هذا الممر الحيوي الذي يعبر منه نحو خمس إمدادات النفط العالمية ، أدت إلى تعطيل خطوط التجارة بشكل كبير.
وفي ما يلي أسعار البنزين في الدول العربية حتى 31 أغسطس/آب حسب موقع “Global Petrol Prices.com”.
ويعود تباين أسعار الوقود في العالم العربي إلى تشابك عدة عوامل، تختلط فيها الجغرافيا السياسية بحجم الاعتماد على الصادرات، وقدرة كل دولة على استيعاب الهزات الاقتصادية.
أولاً: دول الخليج المتضررة مباشرة من الهجمات
شهدت الدول التي تعرّضت لأنشطة عسكرية مباشرة أو ضربات استهدفت أصولها النفطية – مثل المنشآت في السعودية والكويت والإمارات – قيوداً على عمليات التكرير المحلية وارتفاعاً في المخاطر التشغيلية، مما انعكس سلباً على أسعار الوقود محلياً.
وتشير بيانات مرصد النزاع المسلح (ACLED) إلى أن منشآت النفط والغاز ومحطات الطاقة شكلت نحو 48% من إجمالي الضربات على الأهداف غير العسكرية في دول مجلس التعاون الخليجي الست منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط.
وقد تعرّضت مواقع حيوية مثل مصفاتي ميناء عبدالله وميناء الأحمدي في الكويت (تبلغ طاقتها الإنتاجية 730 ألف برميل يومياً)، ومصفاة بابكو في البحرين، ومدينة الرويس الصناعية ومجمع حبشان الغازي في الإمارات، ومجمع بقيق في السعودية، لهجمات مباشرة تسببت في حرائق واضطرابات تشغيلية، بل اضطرت السلطات في الإمارات إلى إغلاق منشآت حبشان للغاز وحقل باب بالكامل.
وأمام هذا الواقع، سجّلت الدول الأكثر اعتماداً على تصدير النفط والمشتقات تقلبات حادة في الأسعار، نتيجة انكشافها المباشر على اضطرابات التجارة العالمية وتقلبات الطلب.
ثانياً: الدول التي ثبّتت الأسعار
غير أن عدداً من العواصم العربية استطاعت امتصاص الصدمة بفضل مواردها، إذ اختارت 7 دول عربية (ليبيا، الجزائر، العراق، الكويت، السعودية، البحرين، سلطنة عمان) الإبقاء على أسعار الوقود مستقرة، عبر سياسات دعم حكومية تهدف إلى حماية القوة الشرائية للمواطنين، واحتواء التضخم، وضمان استقرار الأسواق المحلية، رغم الأعباء المالية الكبيرة التي تتحملها موازناتها.
وتتفاوت هذه السياسات بين دول تقدم دعماً شبه كامل (مثل ليبيا والجزائر)، وأخرى تعتمد على التسعير المنظم (مثل العراق والسعودية)، وثالثة تطبق مراجعات دورية محدودة (مثل الكويت والبحرين)، لكنها جميعاً تتجه إلى تثبيت الأسعار كإجراء لحماية الاقتصادات المحلية من تداعيات الحرب على الطاقة.
ثالثاً: الدول المستوردة
وبالنسبة للدول المستوردة، تباينت استجابتها للأزمة، فلبنان مثلًا لا يملك لا مخزوناً استراتيجياً ولا يقدم دعما حكومياً، فانعكست تقلبات السوق العالمية عليه بشكل فوري وحاد. أما الأردن، فقد اضطر لاستخدام مخزونه الاستراتيجي واحتياطياته لمواجهة هذا التحدي، بينما اعتمد المغرب على دعم قطاع النقل فقط لامتصاص جزء من الصدمة.













