في ظل التطورات المتسارعة على الساحتين السياسية والعسكرية، أعلن الكرملين رسمياً عن استمرار الاتصالات الثنائية بين موسكو وواشنطن على مستوى الخبراء لبحث ملف التسوية في أوكرانيا. وأكد المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، أن قنوات الحوار لا تزال مفتوحة على المستوى العملي، مشدداً على رغبة بلاده في التوصل إلى حلول دبلوماسية تنهي الأزمة الراهنة، مع الحفاظ على المصالح الأمنية الإستراتيجية لروسيا الاتحادية.
مساعي واشنطن الدبلوماسية ومستقبل التسوية في أوكرانيا
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية، حيث يسعى البيت الأبيض بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إيجاد صيغة لإنهاء النزاع المستمر منذ عام 2022. وتتزايد التحركات الدبلوماسية الأمريكية، لا سيما بعد الزيارات المتبادلة واللقاءات التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لبحث آفاق التهدئة. ورغم غياب جدول زمني محدد للجولة القادمة من المفاوضات الثلاثية، فإن الكرملين يصر على إبداء مرونة دبلوماسية، معلناً أن موسكو تفضل دائماً تحقيق أهدافها عبر الحوار السلمي بدلاً من الخيارات العسكرية المكلفة للطرفين.
الجذور التاريخية للأزمة ومسارات التفاوض المتعثرة
لفهم طبيعة هذه الاتصالات، يجب العودة إلى جذور الصراع التي بدأت تتفاقم منذ عام 2014 مع ضم شبه جزيرة القرم، وصولاً إلى اندلاع العملية العسكرية الروسية الخاصة في فبراير 2022. طوال هذه الفترة، شهدت العلاقات الروسية الأمريكية تراجعاً حاداً إلى مستويات غير مسبوقة منذ حقبة الحرب الباردة. ومع ذلك، بقيت قنوات الاتصال الخلفية والاستخباراتية مستمرة لتجنب الصدام المباشر بين القوتين النوويتين الأكبر في العالم. إن البحث عن حل سياسي يواجه عقبات معقدة، أبرزها الشروط المتبادلة؛ حيث تطالب موسكو بضمانات أمنية وعدم انضمام كييف لحلف الناتو، بينما تتمسك أوكرانيا وحلفاؤها الغربيون بانسحاب كامل للقوات الروسية.
تصعيد ميداني متزامن وسيطرة روسية جديدة في زابوريجيا
على الجانب الميداني، لا تزال المعارك العنيفة تلقي بظلالها على أي جهود سياسية. وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن تمكن وحدات من مجموعة قوات “الشرق” من تحرير بلدة “شيفتشينكوفسكويه” الإستراتيجية الواقعة في مقاطعة زابوريجيا. وجاءت هذه السيطرة بعد عمليات هجومية مكثفة نفذها الجيش الروسي، مما أدى إلى اختراق خطوط الدفاع الأوكرانية وتهيئة الظروف لتقدم إضافي في المنطقة. هذا التقدم الميداني يعزز من الموقف التفاوضي لموسكو، ويؤكد أن الخيار العسكري يسير بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الروسية.
الأبعاد الإقليمية والدولية لإنهاء الصراع الأوكراني
إن التوصل إلى حل شامل لن تقتصر آثاره على الجانبين الروسي والأوكراني فحسب، بل سيمتد ليشمل الخارطة الأمنية والاقتصادية للعالم بأسره. على المستوى الإقليمي، تتطلع الدول الأوروبية إلى إنهاء الحرب لوقف تدفق اللاجئين والحد من أزمة الطاقة والتضخم التي عصفت بالقارة العجوز. أما على المستوى الدولي، فإن استقرار أسواق الغذاء والطاقة العالمية يعتمد بشكل مباشر على وقف الأعمال العدائية، مما يجعل من الاتصالات الروسية الأمريكية الحالية نقطة ارتكاز أساسية قد تحدد ملامح النظام الدولي الجديد في السنوات المقبلة.
The post الكرملين: اتصالات مستمرة مع واشنطن بشأن التسوية في أوكرانيا appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













