بقلم: يورونيوز
نشرت في
أنهى زعيم حركة النهضة الإسلامية المسجون، راشد الغنوشي، إضرابه عن الطعام والأدوية بعد خمسة أيام من بدئه، وذلك استجابةً لطلب الفريق الطبي المشرف على متابعة حالته الصحية، وفق ما أفادت به هيئة الدفاع عنه مساء الاثنين.
اعلان
اعلان
وأوضحت هيئة الدفاع، في بيان لها، أن الغنوشي أنهى الإضراب الذي كان قد بدأه يوم الخميس الماضي، “استجابة لطلب الفريق الطبي المشرف على حالته الصحية في المستشفى”. غير أن الهيئة جددت في الوقت ذاته مطالبتها بالسماح لها بزيارته في المستشفى، وتمكينه من لقاء محاميه وأفراد عائلته، داعيةً إلى إنهاء “عزلته” بما يتوافق مع الحقوق التي يكفلها القانون.
وكانت هيئة الدفاع قد أعلنت في وقت سابق من يوم الاثنين نفسه أن زعيم حركة النهضة، البالغ من العمر 85 عامًا، قد بدأ إضرابًا عن الطعام والأدوية احتجاجًا على “العزل الكامل” المفروض عليه منذ نقله إلى المستشفى في 29 يوليو/تموز الماضي.
وأضافت أن محاميه وأفراد عائلته مُنعوا من زيارته أو التواصل معه، ولم تُقدَّم لهم أي معلومات عن حالته الصحية رغم الطلبات المتكررة التي وجّهوها إلى السلطات.
تدهور صحي متسارع
وفي بيان سابق، كشفت عائلة الغنوشي أنه خلال شهر يوليو/تموز 2026 وحده، نُقل رئيس البرلمان التونسي السابق إلى المستشفى على عجل ست مرات من داخل السجن، مؤكدة أن حالته الصحية “ما تنفك تتدهور بشكل مستمر ومتسارع” طيلة الفترة الأخيرة.
من جهتها، أطلقت جمعية ضحايا التعذيب، في 31 يوليو/تموز 2026، نداءً دوليًا عاجلًا من أجل إطلاق سراح السجناء السياسيين في تونس، موجّهةً هذا النداء إلى السلطات التونسية، والأمم المتحدة، والاتحاد الإفريقي، والاتحاد الأوروبي، وكافة الهيئات الدولية والإقليمية المعنية بحقوق الإنسان، “إزاء التدهور الخطير في الحالة الصحية لراشد الغنوشي، وما يواجهه عدد من السجناء السياسيين وسجناء الرأي في تونس من مخاطر متزايدة على حياتهم وسلامتهم”، مطالبةً باتخاذ خطوات عاجلة تكفل حماية حقهم في الحياة والحرية والكرامة الإنسانية.
واعتبرت الجمعية أن استمرار احتجاز أشخاص متقدمين في السن يعانون من أوضاع صحية متدهورة “يعرّض حياتهم لخطر حقيقي”، وأن كل يوم يمر دون اتخاذ تدابير عاجلة “قد تكون له عواقب لا يمكن تداركها”، مشددةً على أن حماية الحق في الحياة “ليست خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني وأخلاقي يقع على عاتق الدولة، ومسؤولية يقتضيها احترام الكرامة الإنسانية وسيادة القانون”.
وقد عبّر عدد من السياسيين، من تونس وخارجها، إلى جانب عدة هيئات من بينها هيئة علماء المسلمين في العراق، والمنتدى الإسلامي للبرلمانيين الدوليين، ولجنة العدالة بجنيف، عن تضامنهم مع رئيس البرلمان التونسي السابق، داعين السلطات التونسية إلى الإفراج عنه لاعتبارات إنسانية وصحية.
تحذيرات دولية من تراجع الحريات
يُذكر أن الغنوشي، الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب الذي حلّه الرئيس قيس سعيّد، أودع السجن منذ اعتقاله في أبريل/نيسان 2023، حين أمرت محكمة بحبسه في قضية تتعلق بتصريحات نُسبت إليه، وُجّهت على أساسها إليه تهم “التآمر على أمن الدولة”. وصدر بحقه لاحقًا عدد من الأحكام بالسجن في قضايا مختلفة، إلا أنه يرفض هذه الاتهامات ويعتبرها ذات دوافع سياسية.
وفي المقابل، تؤكد السلطات التونسية أن الغنوشي والمتهمين الآخرين يخضعون للملاحقة على خلفية اتهامات جنائية بحتة، نافيةً أي تدخل سياسي في الإجراءات القضائية.
وتعود جذور هذا الملف إلى 25 يوليو/تموز 2021، عندما أقدم الرئيس قيس سعيّد على اتخاذ إجراءات استثنائية شملت حلّ البرلمان، قبل أن يُقرّ دستور جديد عبر استفتاء شعبي في العام التالي، أعقبته انتخابات تشريعية. ومنذ ذلك الحين، شدد سعيّد في مناسبات عدة على استقلال القضاء، ونفى تدخله في عمله أو توظيف المؤسسة القضائية لملاحقة معارضيه وخصومه السياسيين.
وفيما تعتبر قوى سياسية تونسية معارضة، من بينها حركة النهضة، هذه الإجراءات تكريسًا لـ”حكم فردي مطلق”، ترى أطراف أخرى أنها تمثل “تصحيحًا لمسار ثورة 2011” التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي في ثورة 2011.
وقد حذرت منظمات دولية، من بينها “العفو الدولية” و”هيومن رايتس ووتش”، من ما اعتبرته تراجعًا في الحريات المدنية وتزايدًا في القيود على العمل السياسي، وسط اتهامات للرئيس قيس سعيّد بالانزلاق نحو “نهج سلطوي”، خصوصًا بعد إقراره دستور 2022 الذي عزز صلاحيات الرئاسة.
وترى أطراف سياسية تونسية أن الإجراءات الاستثنائية التي أُعلنت في يوليو/تموز 2021 تمثل “خروجًا عن الدستور” و”ترسيخًا لنمط حكم فردي”.
وفي تصريحات سابقة لـ”يورونيوز”، قال الناشط السياسي نضال الخضراوي إن تونس شهدت منذ إجراءات 25 يوليو “تراجعًا في هامش الحريات” تزامنًا مع موجة من الاعتقالات شملت مسؤولين ونشطاء من اتجاهات سياسية مختلفة.













