بقلم: يورونيوز
نشرت في
أيّدت محكمة استئناف اتحادية، الجمعة، قراراً قضائياً ابتدائياً يقضي بوقف أعمال البناء في قاعة الاحتفالات التي يوليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اهتماماً خاصاً داخل البيت الأبيض، لكنها أرجأت تنفيذ قرارها لمدة أسبوعين لإتاحة المجال أمام الإدارة الأمريكية لتقديم طعن محتمل أمام المحكمة العليا.
اعلان
اعلان
وأصدرت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الأمريكية لدائرة مقاطعة كولومبيا حكماً بأغلبية قاضيين مقابل قاضٍ واحد، أيدت بموجبه قراراً يمنع مواصلة معظم أعمال البناء فوق سطح الأرض في البيت الأبيض، وهو القرار الذي كان قد عُلّق تنفيذه مؤقتاً إلى حين صدور حكم محكمة الاستئناف.
وأكدت المحكمة أن قرار وقف الأشغال لا يتعلق بجوهر المشروع أو بما إذا كانت قاعة الاحتفالات المقترحة تمثل مشروعاً مناسباً أو غير مناسب من الناحية السياسية، وإنما يرتبط بالمسار القانوني الذي اتبعته الإدارة لإطلاق أعمال البناء دون الحصول على موافقة الكونغرس.
“لا سلطة مطلقة”
وقالت المحكمة إن الرئيس لا يملك “سلطة مطلقة” لإعادة تصميم أو تعديل أو إعادة بناء أجزاء من البيت الأبيض، باعتباره “بيت الشعب”، وفق ما يتوافق مع رغبة شخصية للرئيس، مشددة على أن مسألة تشييد قاعة احتفالات ضخمة داخل مقر الرئاسة هي من اختصاص الكونغرس وليست قراراً يمكن للسلطة التنفيذية اتخاذه بشكل منفرد.
وأضافت المحكمة أن الحكم لا يعني بالضرورة منع بناء القاعة بشكل نهائي، لكنه يعني أن الإدارة لا يمكنها مواصلة الأشغال خلال فترة نظر القضية أمام المحكمة الابتدائية دون الحصول على تفويض من الكونغرس، كما تقتضي القوانين والدستور الأمريكي.
إيقاف أعمال البناء
وكان قاضي المحكمة الجزئية الأمريكية ريتشارد ليون قد أصدر في 16 أبريل الماضي قراراً يقضي بوقف أعمال البناء فوق سطح الأرض الخاصة بالقاعة، مع السماح بمواصلة الأشغال تحت الأرض، بما يشمل إنشاء ملجأ ومنشآت أخرى مرتبطة بالأمن القومي في الموقع.
وأيدت محكمة الاستئناف هذا القرار، معتبرة أن المحكمة الابتدائية لم تخطئ في منع أعمال البناء الظاهرة، في انتظار حسم المسألة القانونية المتعلقة بمدى صلاحيات الإدارة في تنفيذ المشروع.
وكان ترامب، المنتمي إلى الحزب الجمهوري، قد انتقد قرار القاضي ليون عبر منصته للتواصل الاجتماعي، واصفاً إياه بأنه “قاضٍ يكره ترامب”، واتهمه بالسعي إلى تقويض الأمن القومي وتأخير أو منع تنفيذ ما وصفه بأنه “هدية عظيمة لأمريكا”.
ونظرت القضية هيئة قضائية ضمت القضاة باتريشيا ميليت، ونيومي راو، وبرادلي غارسيا. وكانت ميليت قد عُينت من قبل الرئيس الديمقراطي باراك أوباما، فيما عيّن ترامب القاضية راو، بينما عيّن الرئيس الديمقراطي جو بايدن القاضي غارسيا. وصوتت ميليت وغارسيا لصالح القرار، في حين عارضته راو.
نزاع قانوني
ويعود النزاع القضائي إلى ديسمبر 2025، عندما رفع “الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي” دعوى ضد المشروع، بعد أسبوع من انتهاء البيت الأبيض من هدم الجناح الشرقي لإفساح المجال أمام تشييد القاعة الجديدة.
وكان ترامب قد أمر في أكتوبر الماضي بهدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض، وهو أحد أقدم أجزاء المبنى، بهدف بناء قاعة احتفالات صُممت لتتسع لما يصل إلى ألف شخص، لاستضافة حفلات الاستقبال الرسمية ومآدب العشاء التي تقام تكريماً لكبار الشخصيات الأجنبية.
وتتراوح التكلفة التقديرية للمشروع بين 200 و400 مليون دولار، وهي ممولة من تبرعات خاصة، فيما يمثل المشروع أكبر تغيير إنشائي يشهده البيت الأبيض منذ أكثر من 70 عاماً.
ويؤكد “الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي”، وهو منظمة غير ربحية كلفها الكونغرس بالمساهمة في حماية المباني التاريخية، أن تنفيذ المشروع بهذه الطريقة يمثل تجاوزاً للإجراءات القانونية المطلوبة، خصوصاً مع غياب موافقة الكونغرس.
في المقابل، تدافع إدارة ترامب عن المشروع، مؤكدة أنه لا يقتصر على إضافة مساحة لاستقبال الضيوف، بل يتضمن أيضاً تحديثات أمنية ضرورية لحماية الرئيس وعائلته وموظفيه والبيت الأبيض نفسه.
وقال محامو الحكومة إن المشروع يشمل تجهيزات للتعامل مع تهديدات متعددة، من بينها الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية والمخاطر البيولوجية، مؤكدين أن هذه التعديلات ضرورية لتعزيز أمن مقر الرئاسة.
كما أشار ترامب إلى أن القاعة الجديدة ستساهم في تعزيز أمن البيت الأبيض وواشنطن، من خلال توفير تجهيزات إضافية، من بينها منصة مخصصة للطائرات المسيّرة.
وفي المقابل، اعتبر محامو الجهة المدعية أن غياب قاعة احتفالات في البيت الأبيض لا يشكل حالة طوارئ تتعلق بالأمن القومي، مؤكدين أن المبررات الأمنية التي قدمتها الإدارة لا تمنحها صلاحية تجاوز موافقة الكونغرس.
وكان المشروع قد حصل في 2 أبريل الماضي على الموافقة النهائية من اللجنة الوطنية لتخطيط العاصمة، وهي الهيئة المؤلفة من 12 عضواً والمكلفة بالموافقة على مشاريع البناء في الممتلكات الفيدرالية بمنطقة واشنطن، إلا أن ذلك لم يحسم النزاع القانوني حول ضرورة الحصول على موافقة الكونغرس قبل تنفيذ الأعمال.













