نشرت في
صعّد الجيش الإسرائيلي، الخميس، عملياته في شمال الضفة الغربية المحتلة، بعدما حوّل أربعة منازل فلسطينية في بلدة تل، جنوب غربي نابلس، إلى ثكنات عسكرية، في وقت شرع فيه مستوطنون بإقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية شمال شرقي جنين، في خطوة تعكس استمرار التوسع الاستيطاني في المنطقة.
اعلان
اعلان
ونقلت وكالة الأناضول عن مصادر محلية أن القوات الإسرائيلية اقتحمت بلدة تل منذ ساعات الصباح، واستولت على أربعة منازل فلسطينية وحولتها إلى مواقع عسكرية، كما نفذت عمليات دهم في المنطقة الواقعة بين بلدتي تل وصرة، دون أن ترد تقارير فورية عن وقوع اعتقالات أو مواجهات.
اقتحام بعد هجوم دامٍ للمستوطنين
ويأتي الاقتحام بعد أيام من هجوم شنه مستوطنون على بلدة تل، أسفر، عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين، إضافة إلى إحراق منازل وممتلكات فلسطينية، وسط اتهامات فلسطينية للجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمهاجمين.
ويتزامن ذلك مع دعوات أطلقها مستوطنون لتنظيم مسيرة، الجمعة، إلى الموقع الذي قُتل فيه الإسرائيليان قرب البلدة، في ظل استمرار التوتر الأمني في المنطقة.
بؤرة استيطانية جديدة قرب جنين
وفي تطور موازٍ، أفادت منظمة “البيدر” الحقوقية، وفق ما أوردته الأناضول، بأن مستوطنين بدأوا إقامة بؤرة استيطانية جديدة على أراضٍ فلسطينية في قرية فقوعة شمال شرقي جنين.
ويأتي ذلك بعد يومين فقط من إقامة بؤرة استيطانية أخرى على أراضٍ تابعة لبلدة ياسوف شرق سلفيت، حيث قال رئيس مجلس قرية ياسوف، جمعة عبد الفتاح، للوكالة، إن مستوطنين نصبوا خيمة في منطقة “النصبة” شمال شرقي البلدة، على مسافة لا تتجاوز 50 متراً من منازل الفلسطينيين.
وتشير منظمات فلسطينية وإسرائيلية تتابع النشاط الاستيطاني إلى أن هذه البؤر، التي تُقام في البداية من دون تفويض رسمي من الحكومة الإسرائيلية، تتحول في كثير من الحالات إلى مستوطنات دائمة أو تُربط لاحقاً بالبنية التحتية للمستوطنات القائمة.
توسع استيطاني رغم الرفض الدولي
وبحسب منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية، يوجد حالياً 141 مستوطنة و360 بؤرة استيطانية في الضفة الغربية، إضافة إلى 15 مستوطنة في القدس الشرقية.
ويؤكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عام 2016 أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي.
كما خلصت محكمة العدل الدولية، في رأي استشاري صدر في يوليو/تموز 2024، إلى أن استمرار الوجود الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير قانوني، ودعت إلى إنهائه في أقرب وقت ممكن.
تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية
وتشهد الضفة الغربية منذ أسابيع تصاعداً في اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم، وسط اتهامات فلسطينية ومنظمات حقوقية إسرائيلية ودولية للجيش الإسرائيلي بتوفير الحماية للمستوطنين، بل والمشاركة في بعض تلك الاعتداءات.
ووفق الأرقام الفلسطينية الرسمية التي أوردتها وكالة الأناضول، أسفرت هجمات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين في الضفة الغربية، منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن مقتل أكثر من 1182 فلسطينياً، وإصابة نحو 13 ألفاً، إضافة إلى اعتقال ما يقارب 24 ألف شخص.
كما أفادت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية بأن المستوطنين نفذوا 3488 اعتداءً ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم خلال النصف الأول من عام 2026، شملت الاعتداء على الأشخاص والأراضي والممتلكات، وإقامة بؤر استيطانية جديدة، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم.
ويحذر الفلسطينيون من أن استمرار هدم المنازل والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية يمهد لفرض ضم فعلي للأراضي الفلسطينية، بما يقوض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.













