أكدت الأمم المتحدة في أحدث بياناتها أن فرص تحقيق الاستقرار والسلام الحقيقي تعتمد بشكل جذري على مسار الانتقال السياسي في سوريا، مشددة على ضرورة بناء مؤسسات وطنية شاملة وخاضعة للمساءلة، تكون قادرة على تلبية احتياجات جميع أطياف الشعب السوري بعد سنوات طويلة من النزاع والتوترات.
جذور الأزمة ومسار الانتقال السياسي في سوريا
لفهم أهمية هذه التصريحات الأممية، يجب النظر إلى السياق التاريخي للأزمة السورية التي اندلعت قبل أكثر من عقد من الزمان. فقد شهدت البلاد دماراً واسعاً في بنيتها التحتية وتصدعاً عميقاً في مؤسسات الدولة، مما أدى إلى واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية والسياسية في العصر الحديث. ومع التطورات الأخيرة، برزت الحاجة الملحة لإعادة هيكلة الدولة على أسس ديمقراطية وشفافة. ويعتبر الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025 بمثابة خارطة طريق أساسية تهدف إلى إنهاء حالة الفوضى وتأسيس مرحلة جديدة تقوم على سيادة القانون، وهو ما يجعل التركيز الأممي على استقلالية المؤسسات أمراً بالغ الأهمية لضمان عدم العودة إلى مربع الصراع الأول.
تطورات مؤسسية بارزة أمام مجلس الأمن
جاءت هذه التأكيدات خلال إحاطة رسمية قدمها نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، كلاوديو كوردوني، عبر الاتصال المرئي أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي خُصص لمناقشة تطورات الأوضاع السورية. وأشار كوردوني في حديثه إلى سلسلة من التطورات المؤسسية الهامة التي تشهدها البلاد، من أبرزها تعيين الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخراً لأعضاء المحكمة الدستورية العليا، بالإضافة إلى بدء مجلس الشعب الجديد عقد جلساته خلال الشهر الجاري.
وأوضح المسؤول الأممي أن تشكيل المؤسستين التشريعية والقضائية يمثل محطتين بارزتين وحاسمتين في العملية الانتقالية. وشدد كوردوني على أن ترسيخ استقلالية هاتين المؤسستين عن السلطة التنفيذية يمثل عنصراً أساسياً لا غنى عنه في بناء عملية انتقالية تتسم بالمصداقية، الشمولية، والاستدامة، مما يعزز ثقة المواطن السوري والمجتمع الدولي في مؤسسات الدولة الجديدة.
التأثيرات المتوقعة لنجاح بناء المؤسسات
إن نجاح هذه الخطوات المؤسسية يحمل أهمية كبرى وتأثيرات واسعة النطاق على عدة مستويات. على الصعيد المحلي، سيساهم بناء مؤسسات قوية ومستقلة في استعادة الأمن الداخلي، تحسين الخدمات الأساسية، وتوفير بيئة آمنة تشجع على عودة النازحين واللاجئين إلى مدنهم وقراهم. أما على الصعيد الإقليمي، فإن استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على دول الجوار من خلال ضبط الحدود والحد من التوترات الأمنية. ودولياً، يمثل نجاح هذه التجربة خطوة هامة نحو طي صفحة أحد أعقد الصراعات في الشرق الأوسط، مما يفتح الباب أمام استثمارات إعادة الإعمار ودمج سوريا مجدداً في المنظومة الدولية.
التصعيد العسكري الإسرائيلي جنوب البلاد
وفي شأن آخر لا يقل أهمية، أعرب كوردوني عن قلق الأمم المتحدة العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا. وأشار إلى تواصل عمليات التوغل البري، القصف المدفعي، وتحليق الطائرات المسيرة، إلى جانب فرض قيود صارمة على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.
وأوضح المبعوث الأممي أن من بين التطورات المقلقة بشكل خاص ما وقع يومي 27 و28 يونيو الماضي، حيث أفادت تقارير موثوقة بمقتل شخصين بنيران عناصر من جيش الاحتلال الإسرائيلي شرق خط وقف إطلاق النار، وذلك قبل تنفيذ توغل بري في قرية عابدين. وأضاف أن هذه العملية العسكرية أدت إلى موجة نزوح جديدة لعدد من المدنيين بحثاً عن الأمان، وقد أعقب ذلك انتشار لقوات الأمن السورية في المنطقة فور انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي منها، مما يضيف تعقيدات أمنية جديدة إلى المشهد السوري العام.
The post الأمم المتحدة: الانتقال السياسي في سوريا يتطلب مؤسسات شاملة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













