يعيش الشارع الرياضي حالة من الترقب المستمر بشأن مستقبل المدرب السويسري فلاديمير بيتكوفيتش مع منتخب الجزائر، حيث كشفت تقارير صحفية حديثة عن وجود تحركات غير معلنة داخل أروقة الاتحاد الجزائري لكرة القدم قد تمهد لإنهاء مشوار المدير الفني. يأتي هذا التطور المفاجئ على الرغم من الإعلان الرسمي الأخير الذي أكد استمراره على رأس الجهاز الفني لكتيبة “محاربي الصحراء”، مما يطرح تساؤلات عديدة حول استقرار المنتخب في الفترة المقبلة.
مرحلة انتقالية حساسة في تاريخ الكرة الجزائرية
لفهم طبيعة هذه الأزمة، يجب النظر إلى السياق العام الذي تولى فيه المدرب السويسري قيادة الفريق. جاء التعاقد مع بيتكوفيتش في فترة حرجة للغاية، عقب خيبات أمل متتالية عاشتها الجماهير الجزائرية. كانت الآمال معقودة على المدرب الجديد لإحداث ثورة فنية وتجديد دماء المنتخب، وإعادة الهيبة لـ “محاربي الصحراء” على الساحتين القارية والدولية. وتتسم بيئة العمل في المنتخبات الوطنية الكبرى في شمال أفريقيا بضغوطات إعلامية وجماهيرية هائلة، حيث لا يُقبل سوى بالنتائج الإيجابية الفورية، مما يجعل مهمة أي مدرب محفوفة بالمخاطر والتحديات المستمرة.
خطة محتملة لإنهاء مسيرة بيتكوفيتش مع منتخب الجزائر
وفقاً لما كشفه الصحفي الفرنسي الموثوق رومان مولينا عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، فإن مسؤولي الاتحاد الجزائري يدرسون حالياً آلية قانونية وإدارية تتيح لهم إنهاء العلاقة مع بيتكوفيتش دون التورط في دفع قيمة الشرط الجزائي الضخم. وتعتمد هذه الاستراتيجية على إجراء تغييرات جوهرية في جهازه الفني المساعد، بهدف عزله تدريجياً وتضييق الخناق عليه، مما قد يدفعه في النهاية إلى تقديم استقالته طواعية. ووصف مولينا طريقة إدارة هذا الملف الحساس بأنها تحولت إلى أزمة حقيقية تتفاقم داخل أروقة الاتحاد الجزائري.
تفاصيل العقد المالي وتضارب القرارات
تكمن المعضلة الأساسية في التفاصيل المالية للعقد المبرم بين الطرفين. يرتبط بيتكوفيتش بعقد يمنحه راتباً شهرياً كبيراً يبلغ 160 ألف يورو، بينما تصل قيمة الشرط الجزائي في حال الإقالة من طرف واحد إلى 5 ملايين يورو. هذا المبلغ الضخم يجعل قرار الإقالة المباشرة مكلفاً للغاية ومرهقاً لميزانية الاتحاد. وما يزيد المشهد تعقيداً هو أن هذه التسريبات تأتي بعد أيام قليلة فقط من إعلان الاتحاد تجديد ثقته في المدرب والإبقاء عليه حتى ديسمبر 2028، استناداً إلى تقرير اللجنة الفنية. وقد أشادت تلك اللجنة بما حققه المدرب، مشيرة إلى نجاحه في تحقيق الأهداف المتفق عليها، بما في ذلك بلوغ مراحل متقدمة في البطولات القارية والدولية وتحقيق نتائج إيجابية في المباريات الودية الأخيرة.
التداعيات المتوقعة على استقرار “محاربي الصحراء”
إن استمرار حالة الضبابية حول مستقبل الجهاز الفني سيكون له تأثيرات عميقة ومتعددة الأبعاد. على الصعيد المحلي، قد يؤدي هذا التذبذب الإداري إلى زعزعة استقرار غرفة الملابس والتأثير سلباً على تركيز اللاعبين، خاصة وأن المنتخب مقبل على استحقاقات حاسمة في التصفيات المؤهلة لكأس العالم وكأس أمم أفريقيا. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن التغييرات المتكررة في الأجهزة الفنية تضعف من الموقف التنافسي للمنتخب الجزائري، وتعطل أي مشروع رياضي طويل الأمد يهدف إلى بناء فريق قادر على مقارعة الكبار. استقرار الإدارة الفنية يُعد الركيزة الأساسية لنجاح أي منظومة كروية، وغيابه قد يكلف الكرة الجزائرية الكثير في المستقبل القريب.
The post أزمة بيتكوفيتش مع منتخب الجزائر: هل يقترب من الرحيل؟ appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













