أكدت مونيكا بول، رئيسة اللجنة المنظمة لبطولة كأس العالم FIFA في شمال تكساس، أن التفوق في تنظيم كأس العالم 2026 لا يتحقق بمجرد انطلاق المنافسات، بل هو ثمرة تخطيط مبكر يبدأ قبل سنوات من إطلاق صافرة البداية. وأوضحت أن بناء الخبرات التشغيلية وتوحيد جهود مختلف الجهات الشريكة هما الركيزتان الأساسيتان لضمان خروج الحدث بأفضل صورة ممكنة. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عُقد في مدينة دالاس بولاية تكساس، حيث أجابت عن سؤال لصحيفة «اليوم» حول أبرز الدروس المستفادة التي يمكن للمدن المضيفة مستقبلاً أن تستلهمها من هذه التجربة العالمية.
إرث تاريخي يعزز نجاح تنظيم كأس العالم 2026
في مستهل المؤتمر، عبرت بول عن فخر مدينة دالاس الكبير بعد رحلة امتدت لتسع سنوات من العمل الدؤوب والاستعداد المكثف. وقد تُوجت هذه الجهود باستضافة تسع مباريات في البطولة على ملعب إيه تي آند تي (AT&T Stadium) بمدينة أرلينغتون، إلى جانب استضافة المركز الدولي للبث الذي احتضن مئات الإعلاميين والصحفيين وفرق البث من مختلف أنحاء العالم. وأوضحت أن استضافة هذا المركز أعادت إلى الأذهان التجربة التاريخية الناجحة للمدينة عندما شاركت في استضافة كأس العالم 1994، وهي البطولة التي أسست لشعبية كرة القدم الحديثة في الولايات المتحدة. إلا أن نسخة 2026 تجاوزت كل التوقعات، مسجلة أرقاماً قياسية جديدة.
التأثير الاقتصادي والاجتماعي لاستضافة المونديال
لم يقتصر نجاح الحدث على الجانب الرياضي فحسب، بل امتد ليترك تأثيراً عميقاً على المدينة والمنطقة بأسرها، سواء من الناحية الاقتصادية، أو الإعلامية، أو المجتمعية. وأضافت بول أن ردود الفعل الإيجابية شملت الزوار والإعلاميين وسكان المدينة على حد سواء. فقد عاش الكثير من السكان تجربة كرة القدم العالمية للمرة الأولى، واستمتعوا باستقبال جماهير غفيرة جاءت من مختلف دول العالم. هذا المشهد عزز التبادل الثقافي وخلق تجربة وصفتها بـ«الاستثنائية». كما أشارت إلى أن مهرجان جماهير «فيفا» استمر حتى اليومين الأخيرين من البطولة، بالتزامن مع مباراتي تحديد المركز الثالث والنهائي، مؤكدة أن الاحتفال بنجاح البطولة يمثل تتويجاً لجهود آلاف المشاركين في تنظيمها.
الجاهزية التشغيلية: من خيبة الأمل إلى قمة النجاح
وفي ردها على سؤال «اليوم»، قالت بول إن أهم درس خرجت به دالاس يتمثل في ضرورة ضمان جاهزية جميع الجهات المعنية من الناحية التشغيلية. وأكدت أن البداية تكون من الاستاد، مع وجود فريق يمتلك الخبرة الكافية لإدارته وتشغيله وفق أعلى المعايير الدولية. وأضافت أن دالاس تبنت نهجاً استراتيجياً ذكياً بعد عدم فوزها بحق استضافة نسختي 2018 و2022؛ إذ حرصت على استضافة بطولات ومباريات دولية بصورة منتظمة، مثل بطولة الكأس الذهبية ومباريات المنتخب المكسيكي. كان الهدف من ذلك بناء الخبرة التشغيلية تدريجياً، والوصول إلى أعلى درجات الجاهزية. هذه التجارب منحت اللجنة المنظمة ثقة كبيرة في قدرة الملعب على استيعاب الحدث، رغم اختلاف آليات التشغيل التي يعتمدها «فيفا».
الأمن والنقل: أولوية قصوى منذ اليوم الأول
وأوضحت بول أن التخطيط لملفي الأمن والسلامة، إلى جانب النقل، بدأ في مرحلة مبكرة جداً، باعتبارهما الملفين الأكثر أهمية في الاستعدادات. تم ذلك من خلال شراكة واسعة جمعت الجهات الفيدرالية، والولائية، والمحلية، والإقليمية. وأسهم هذا التعاون في خروج البطولة بصورة آمنة تماماً، دون تسجيل أي تهديدات أمنية كبيرة. وأشادت بالدور الذي قام به فريق العمل التابع للبيت الأبيض، وبرامج الدعم الحكومية، إضافة إلى استخدام تقنيات متطورة مثل مكافحة الطائرات المسيّرة حول الملاعب ومناطق تجمع الجماهير. كما امتد التعاون ليشمل مدينة هيوستن، المدينة المضيفة الأخرى في تكساس. وعملت اللجنة لنحو ثلاث سنوات من خلال 18 فريقاً متخصصاً في مجالات الأمن، الخدمات الطبية، النقل، وإدارة الحشود، مع وضع خطط مبتكرة للتعامل مع درجات الحرارة المرتفعة عبر توفير وسائل التبريد ومناطق الظل.
اختبار خطط النقل قبل انطلاق البطولة
كان ملف النقل من أكبر التحديات، خاصة في ظل عدم وجود شبكة نقل جماعي مباشرة إلى ملعب دالاس في أرلينغتون. هذا التحدي دفع اللجنة إلى إعداد خطة تشغيلية متكاملة منذ مرحلة الترشح. ولم تبقَ الخطة حبراً على ورق، بل جرى اختبارها مراراً خلال عامي 2022 و2023، ثم أُعيد اختبارها قبل انطلاق البطولة بالتعاون مع مختلف جهات النقل، للتأكد من قدرتها على استيعاب التدفقات الجماهيرية الضخمة.
روح الفريق الواحد: 133 مدينة تصنع الفارق
أكدت بول أن أكثر ما يدعو للفخر هو قدرة 133 مدينة في شمال تكساس على العمل بروح الفريق الواحد، رغم تعدد الجهات والاختصاصات. نجاح البطولة كان ثمرة تعاون واسع بين أجهزة الشرطة، الدفاع المدني، الخدمات الطبية، فرق النقل، وآلاف المتطوعين، إلى جانب وسائل الإعلام. كما حرصت اللجنة المنظمة على دمج مبادئ الاستدامة وحقوق الإنسان في مختلف جوانب التنظيم، سواء داخل الملاعب أو في مهرجان الجماهير، مما يمثل إنجازاً حضارياً يضاف لرصيد البطولة.
التطلع نحو المستقبل واستضافة بطولات جديدة
واختتمت بول حديثها بالتأكيد على أن ما تحقق خلال 39 يوماً من البطولة وفر للجنة المنظمة رصيداً كبيراً من الخبرات والدروس المستفادة، والتي سيتم البناء عليها في استضافة الفعاليات الكبرى مستقبلاً. هذا النجاح يمنح شمال تكساس ثقة أكبر لمواصلة استقطاب الأحداث العالمية، وفي مقدمتها التطلع لاستضافة كأس العالم للسيدات 2031، مؤكدة أن هذا الإنجاز هو ثمرة عمل جماعي وتعاون واسع بين جميع الشركاء.
The post أسرار نجاح تنظيم كأس العالم 2026 في دالاس | مونيكا بول appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













