تترقب الأوساط السياسية والدولية الزيارة المرتقبة التي سيجريها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة الأمريكية واشنطن منتصف الشهر الحالي. وتهدف هذه الزيارة إلى توقيع تفاهمات استراتيجية تُعرف باسم «تسوية حزيران»، والتي تضع في صلب أولوياتها تفكيك الفصائل المسلحة وإنهاء النفوذ الإيراني في البلاد، مقابل منح بغداد استثمارات أمريكية واسعة لدعم الاقتصاد العراقي.
السياق التاريخي لتصاعد النفوذ وتحديات تفكيك الفصائل المسلحة
على مدار السنوات الماضية، تعاظم دور الجماعات المسلحة في المشهد العراقي، خاصة بعد انتهاء العمليات العسكرية الكبرى ضد الإرهاب، حيث تغلغلت هذه المجموعات داخل مؤسسات الدولة المتنوعة. هذا التمدد خلق تحديات أمنية وسياسية معقدة للحكومات المتعاقبة. وتأتي خطوة الزيدي اليوم كمحاولة جادة لاستعادة هيبة الدولة واحتكار السلاح بيد المؤسسات الرسمية. وقد كشف مصدر حكومي مطلع أن التفاهمات الجديدة تتضمن شرطاً صارماً ينص على أن أي فصائل أو أشخاص شاركوا في الصراع الأخير بين واشنطن وطهران لن يحصلوا على أي منصب تنفيذي في الهيكل الإداري الرسمي في العراق.
تداعيات القرار على المشهد الداخلي العراقي
تشير التقديرات العراقية إلى أن هذا الإجراء الحازم سيؤدي إلى إخراج نحو 3 آلاف موظف من الدوائر الحكومية يثبت انتماؤهم لتلك الجماعات. وتصف مصادر برلمانية هذه الخطوة بأنها المرحلة الثانية من استراتيجية الزيدي الرامية إلى بناء رصيد سياسي قوي قبل وصوله إلى واشنطن. ورغم هذه التحركات، لا تزال حكومته تواجه صعوبات بالغة في استكمال التشكيلة الوزارية، فضلاً عن التعقيدات المرتبطة بملف السلاح المنفلت الذي يهدد الاستقرار الداخلي والسلم المجتمعي.
أزمة الصواريخ الباليستية والموقف الإيراني
تواجه حكومة الزيدي، وفقاً لمصادر في ديوان رئاسة الحكومة، عقدة حقيقية في قضية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة. وأكدت المصادر أن عملية تسليم السلاح التي جرت مؤخراً كانت شكلية إلى حد كبير، حيث اقتصرت على تسليم صواريخ ومسيّرات معطلة، بينما ظل السلاح الثقيل الذي تصر واشنطن على مصادرته مخفياً. من جهتها، تدعي الجماعات المسلحة أنها سلمت جميع أسلحتها، متحدية واشنطن بأن ترشدها إلى أماكن السلاح المخفي إن وجد. وتضيف المصادر أن هذه الصواريخ الباليستية نُقلت في وقت سابق من إيران إلى تلك الجماعات داخل العراق، وأن طهران ترفض رفضاً قاطعاً تسليمها تحت أي ظرف.
التأثير الإقليمي والدولي في ظل التوترات الحالية
تكتسب هذه التطورات أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، حيث تتزامن مع تصاعد غير مسبوق في التوتر الأمريكي – الإيراني. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن الاتفاق المؤقت مع إيران قد انتهى، وذلك في أعقاب موجة جديدة من الضربات التي استهدفت طهران غداة تعرض ثلاث ناقلات نفط لهجمات تخريبية في مضيق هرمز الاستراتيجي. هذا التصعيد يضع العراق في قلب العاصفة، مما يجعل نجاح خطة التسوية وتجريد الجماعات الموالية لطهران من سلاحها أمراً حاسماً لتجنيب بغداد الانزلاق في صراع إقليمي مفتوح، وضمان تدفق الاستثمارات الدولية التي يحتاجها الاقتصاد العراقي بشدة للنهوض من أزماته.
The post خطة الزيدي نحو تفكيك الفصائل المسلحة قبل زيارة واشنطن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













