شهدت العاصمة الأوكرانية تصعيداً دموياً جديداً، حيث أسفر قصف روسي على كييف باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة عن مقتل 22 أوكرانياً على الأقل يوم الإثنين. وقد استهدف هذا الهجوم العنيف مباني سكنية مأهولة، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والميدانية في المدينة.
وأكدت السلطات الأوكرانية في بياناتها الرسمية أن الهجوم أسفر عن مقتل 15 شخصاً داخل العاصمة كييف، بالإضافة إلى 7 قتلى آخرين في المنطقة المحيطة بها. ولم يقتصر الأمر على الخسائر في الأرواح، بل امتد ليشمل إصابة العشرات بجروح متفاوتة، وتضرر نحو 30 مبنى سكنياً، مما يعكس حجم الدمار الواسع الذي خلفته هذه الضربات المباشرة.
الخلفية التاريخية والسياق العام للصراع
يأتي هذا الهجوم في إطار حرب استنزاف مستمرة منذ اندلاع النزاع الروسي الأوكراني في أواخر فبراير 2022. وطوال هذه الفترة، اعتمدت القوات الروسية استراتيجية توجيه ضربات جوية مكثفة باستخدام ترسانة متنوعة من الصواريخ الباليستية والمجنحة، بالإضافة إلى الطائرات المسيّرة الانتحارية. وغالباً ما تستهدف هذه الهجمات البنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية، مما يضع ضغوطاً هائلة على قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية التي تحاول جاهدة حماية المدنيين وتأمين سماء البلاد بدعم من حلفائها الغربيين.
تداعيات قصف روسي على كييف ومطالب زيلينسكي
على الصعيد المحلي، يعمق أي قصف روسي على كييف من معاناة المدنيين ويزيد من الحاجة الملحة للمساعدات الإنسانية والطبية. أما على الصعيد الدولي، فقد دفع هذا التصعيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى توجيه نداء عاجل لحلف شمال الأطلسي (الناتو). ودعا زيلينسكي الحلف، تزامناً مع اجتماعه المقرر في أنقرة، إلى اتخاذ قرارات حاسمة وقوية لتعزيز منظومات الدفاع الجوي الأوكرانية، مؤكداً أن حماية الأجواء هي المفتاح لوقف نزيف الدم.
وفي سياق متصل بالدعم الدولي، من المتوقع أن يشهد اجتماع الناتو تعهدات بارزة، حيث يُنتظر أن يلتزم أعضاء الحلف بتقديم حزمة مساعدات عسكرية ضخمة لأوكرانيا بقيمة تصل إلى 70 مليار يورو، مخصصة لدعم المجهود الحربي حتى عام 2026، مما يعكس التزاماً غربياً طويل الأمد بدعم كييف في مواجهة موسكو.
توترات موازية: احتكاك عسكري بين روسيا وبريطانيا
لم تقتصر التوترات على الساحة الأوكرانية فحسب، بل امتدت لتشمل احتكاكات مباشرة بين روسيا ودول حلف الناتو. فقد أعلنت بريطانيا عن حادثة أمنية خطيرة وقعت في الثاني من يوليو، حيث اقتربت طائرة استطلاع ودورية بحرية روسية من طراز “Bear-F” بشكل متكرر ومثير للقلق من حاملة الطائرات التابعة للبحرية الملكية البريطانية “إتش إم إس برينس أوف ويلز” أثناء تواجدها في بحر النرويج.
وأوضحت وزارة الدفاع البريطانية أن الطائرة الروسية حلقت على ارتفاع منخفض وبمسافة وُصفت بأنها “قريبة بشكل غير مبرر”، وقامت بإلقاء عدد كبير من عوامات السونار بالقرب من حاملة الطائرات، وهي أجهزة تُستخدم عادة لكشف وتتبع الغواصات. ورداً على هذا الاختراق، سارعت القوات البريطانية بإرسال طائرتين مقاتلتين متطورتين من طراز F-35 لاعتراض الطائرة الروسية ومرافقتها حتى غادرت المنطقة بالكامل.
الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي
وصفت السلطات البريطانية هذا التصرف الروسي بأنه “غير آمن وغير مهني”. وتكتسب هذه الحادثة أهمية بالغة لكونها تأتي قُبيل اجتماعات حاسمة لحلف الناتو، ولأن مجموعة حاملات الطائرات البريطانية الضاربة تنتشر حالياً ضمن مهمة رسمية تابعة للحلف في أقصى شمال المحيط الأطلسي. يعكس هذا التزامن كيف أن الصراع في أوكرانيا يلقي بظلاله على الأمن الإقليمي والدولي، مما يرفع من مستوى التأهب العسكري في أوروبا ويزيد من احتمالات التصعيد غير المقصود بين القوى الكبرى.
The post 22 قتيلاً في قصف روسي على كييف وتصعيد مع الناتو appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













