كشف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن تفاصيل حاسمة تتعلق بفترة قيادته، مؤكداً أنه تسلم قيادة حزب العمال في وقت كان يعاني فيه من أزمات عميقة. وفي تصريحاته الأخيرة، أوضح كير ستارمر أن الحزب كان «مفلساً سياسياً ومالياً وأخلاقياً»، مشيراً إلى أن عملية إعادة البناء كانت شاقة للغاية وتطلبت جهوداً استثنائية لإنقاذ الحزب من الانهيار.
رحلة التعافي: من أزمات الماضي إلى استعادة الثقة
لفهم حجم الإنجاز الذي يتحدث عنه رئيس الوزراء، يجب النظر إلى الوضع المعقد الذي كان يمر به حزب العمال قبل توليه القيادة. ففي عام 2019، تعرض الحزب لواحدة من أقسى هزائمه الانتخابية في التاريخ الحديث، وترافق ذلك مع تحديات داخلية كبرى شملت أزمات مالية وانقسامات حادة، فضلاً عن اتهامات أثرت على سمعته. في هذا السياق، اعتبر ستارمر أن السنوات الأربع التي قضاها زعيماً للحزب في صفوف المعارضة تمثل «جوهر إرثه السياسي»، حيث عمل بجد لإعادة هيكلة الحزب، وتصحيح مساره، واستعادة ثقة الناخبين البريطانيين، مما مهد الطريق لعودة الحزب إلى السلطة وتشكيل حكومة ناجحة.
رؤية كير ستارمر العالمية وتأثيرها على مستقبل بريطانيا
في مقابلة حصرية مع هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، شدد كير ستارمر على أهمية الدور العالمي لبريطانيا. ورفض بشكل قاطع الطروحات التي تشير إلى أن الزعيم القادم يمكنه الانعزال والتركيز بصورة أكبر على القضايا الداخلية فقط. وأكد أن من سيخلفه في المنصب، أياً كان، سيتعين عليه تكريس القدر نفسه من الوقت والجهد للسياسة الخارجية.
وفي مقطع فيديو نُشر على منصة «إكس» بعنوان «مع كير»، دافع ستارمر عن تركيز إدارته على الساحة الدولية، معتبراً أن بريطانيا استعادت مكانتها العالمية بفضل سياسات واضحة. وأشار إلى أن الدعم القوي لأوكرانيا في مواجهة التحديات الحالية، والمشاركة الفعالة في التحالفات الدولية، يمثلان من أهم إنجازاته التي ستترك تأثيراً إقليمياً ودولياً طويل الأمد، مما يعزز استقرار الأمن الأوروبي والعالمي.
كواليس القرار الصعب ومرحلة انتقال القيادة
وعن قراره بالتنحي بعد عامين في المنصب، وصف ستارمر هذا الخيار بأنه كان «صعباً للغاية». وأوضح أنه توصل إلى هذا القرار الحاسم خلال عطلة نهاية أسبوع قضاها مع زوجته فيكتوريا وأطفالهما في مقر الإقامة الريفي الرسمي لرئيس الوزراء في «تشيكرز». وقال: «صارعت نفسي بشأن ما هو الأفضل لي، وللبلاد، وللحكومة». وأضاف أن هذه المناقشات توسعت لاحقاً لتشمل الزملاء البرلمانيين، وفريق العمل، والمستشارين المقربين، والنقابات العمالية.
وأعلن ستارمر عزمه البقاء نائباً في البرلمان حتى موعد الانتخابات العامة القادمة على الأقل، متعهداً بالالتزام بالصمت التام في عهد خليفته لعدم التشويش على الإدارة الجديدة، ومؤكداً أنه يترك خلفه حزباً قوياً وحكومة قادرة على الاستمرار.
آندي بيرنهام والأولويات الداخلية للمرحلة المقبلة
أقر ستارمر بأن خليفته سيكون على الأرجح آندي بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى السابق. ورغم إشارته إلى وجود إجراءات رسمية لا تزال قائمة قبل اختيار الخلف، أكد ستارمر أنه لم يحمل يوماً أي عداء شخصي تجاه بيرنهام، بل يكن له كل الود، متعهداً ببذل كل ما في وسعه لضمان نجاح الحكومة القادمة.
في المقابل، تعهد آندي بيرنهام، الذي يُنظر إليه على أنه الأوفر حظاً لخلافة ستارمر، بتبني نهج يركز بشكل مكثف على الأولويات الداخلية. وتشمل خططه تحسين مستويات المعيشة، وحل أزمة الإسكان، وتطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى منح مزيد من الصلاحيات لأقاليم بريطانيا. ولضمان الاستقرار السياسي، أعلن بيرنهام أنه لن يدعو إلى إجراء انتخابات عامة مبكرة إذا أصبح رئيساً للوزراء في وقت لاحق من هذا الشهر، مفضلاً التركيز على تنفيذ برنامجه الداخلي.
The post كير ستارمر: أنقذت حزب العمال من الإفلاس السياسي appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













