بقلم: يورونيوز
نشرت في
قُتل ما لا يقل عن 48 شخصاً في أعمال عنف اندلعت، الأربعاء، بين جماعات محلية في ولاية النيجر بوسط غرب نيجيريا، وفق تقرير أمني أُعد لصالح الأمم المتحدة واطلعت عليه وكالة فرانس برس.
اعلان
اعلان
وأوضح التقرير أن مسلحين من الرعاة هاجموا مزارعين ينتمون إلى مجموعة كاموكو العرقية في بلدة تيغينا مستخدمين السواطير، ما أسفر عن مقتل 42 شخصاً على الأقل. وفي أعقاب الهجوم، نفذ مزارعون من المجموعة نفسها هجوماً انتقامياً أدى إلى مقتل ستة من الرعاة أثناء وجودهم في إحدى المزارع.
وقال عبد الله الحسن، أحد زعماء المجتمعات المحلية، إن مهاجمين من رعاة الفولاني اقتحموا المنطقة واعتدوا على السكان بالسواطير، كما أضرموا النار في منازل، ما أدى إلى احتراق عدد من الأشخاص داخلها.
وأضاف أن الهجوم جاء، بحسب اعتقاده، انتقاماً لمقتل أحد أبرز زعماء الرعاة الشهر الماضي، بعدما اتهمت جماعته مزارعين من كاموكو بالوقوف وراء مقتله.
وبحسب المصدر نفسه، شن مزارعو كاموكو لاحقاً هجمات مضادة استهدفت ثلاث مستوطنات للرعاة في محيط تيغينا، حيث أُحرقت منازل وقُتل راعيان على الأقل.
وأشار التقرير الأمني إلى أن زعيم الرعاة، محمد شيهو، قُتل الشهر الماضي على خلفية خلاف حول توزيع أموال تبرع بها أحد السياسيين، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر وإشعال موجة جديدة من أعمال العنف بين المجموعتين.
وتشهد ولاية النيجر منذ سنوات تدهوراً أمنياً متواصلاً، في ظل نشاط جماعات مسلحة وتنظيمات متشددة، إلى جانب انتشار عمليات الخطف مقابل الفدية وسرقة الماشية، ما يفاقم من حدة الصراعات المحلية في المنطقة.
وبصفة عامة، تشهد نيجيريا وضعاً أمنياً بالغ التعقيد، يتسم بتعدد بؤر العنف وتداخل أسبابه بين الإرهاب والجريمة المنظمة والنزاعات المحلية، وهو ما يجعل طبيعة التهديدات الأمنية مختلفة من منطقة إلى أخرى داخل البلاد. ووفقاً لتقارير استخباراتية وحقوقية ومؤشرات دولية متخصصة، فإن المشهد الأمني في نيجيريا يمكن فهمه عبر عدة محاور رئيسية مترابطة.
في الشمال الشرقي، يُعد التمرد المسلح من أخطر التحديات المستمرة منذ عام 2009، حيث تنشط جماعات مثل بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، في هجمات تستهدف المدنيين والقوات الحكومية، وتشمل التفجيرات الانتحارية والكمائن وعمليات الاختطاف الجماعي، إضافة إلى استهداف المدارس والمرافق العامة، خاصة في ولاية بورنو ومحيط بحيرة تشاد.
أما في الشمال الغربي ووسط البلاد، فقد تصاعدت أنشطة العصابات المسلحة المحلية، المعروفة باسم “قطاع الطرق”، والتي تنفذ هجمات واسعة على القرى والطرق السريعة، وتقوم بعمليات اختطاف جماعي مقابل فدية، في ظل غياب أيديولوجيا واضحة لهذه المجموعات، مع وجود تقاطعات أحياناً مع جماعات متشددة تعزز من نفوذها وانتشارها.
وفي منطقة الحزام الأوسط، تتواصل النزاعات بين الرعاة والمزارعين، وهي مواجهات ذات طابع اقتصادي وبيئي واجتماعي، ترتبط أساساً بالتنافس على الأراضي ومصادر المياه في ظل التغير المناخي. وغالباً ما تتطور هذه التوترات إلى أعمال عنف دامية تشمل حرق القرى وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع اكتسابها في بعض الحالات أبعاداً عرقية أو دينية تزيد من حدتها.
أما في الجنوب، فتبرز تحديات أمنية أخرى، حيث يشهد الجنوب الشرقي نشاطاً لحركات انفصالية مثل “الشعوب الأصلية لبيافرا”، التي تنفذ هجمات متفرقة ضد قوات الأمن، في حين تعاني منطقة دلتا النيجر من جرائم مرتبطة بالقرصنة البحرية وتخريب منشآت النفط وسرقة الخام، إلى جانب عمليات اختطاف تستهدف العاملين في القطاع النفطي، رغم تراجع نسبي في حدتها مقارنة بالسنوات الماضية.
ورغم الجهود العسكرية والأمنية التي يبذلها الجيش النيجيري، تؤكد مؤشرات دولية مثل مؤشر الإرهاب العالمي أن نيجيريا لا تزال ضمن الدول الأكثر تأثراً بالعنف المسلح والإرهاب، ما ينعكس على الوضع الإنساني ويؤدي إلى موجات نزوح واسعة داخل البلاد.













