في خطوة سياسية بارزة، كشفت اللجنة العليا للانتخابات عن اكتمال تشكيل مجلس الشعب السوري، حيث أعلنت اليوم (الأربعاء) عن موعد انعقاد أولى جلسات المجلس. وأكدت اللجنة أن الجلسة الافتتاحية ستُعقد في 6 يوليو الجاري، وذلك بعد مرور أكثر من ثمانية أشهر على بدء عملية التشكيل التي شهدت ترقباً واسعاً في الأوساط المحلية.
تفاصيل الثلث المكمل في تشكيل مجلس الشعب السوري
تزامناً مع هذا الإعلان، كشفت اللجنة عن أسماء أعضاء الثلث المكمل للمجلس، والذين تم اختيارهم من قبل الرئيس أحمد الشرع. يبلغ عدد هؤلاء الأعضاء 70 عضواً يمثلون مختلف المناطق السورية. وخلال مؤتمر صحفي، صرح رئيس اللجنة، محمد طه الأحمد، بأن مدة دورة المجلس تبلغ سنتين ونصف (30 شهراً) قابلة للتمديد وفقاً للإعلان الدستوري. وأشار إلى أن المجلس سيركز بشكل أساسي على تعزيز الدور التشريعي خلال المرحلة القادمة.
وأوضح الأحمد أن عملية التعيين لم تعتمد على المحاصصة المناطقية، بل استندت إلى معيار الكفاءة لضمان أداء الشخصيات المختارة للدور المطلوب منها. ووفقاً لوكالة الأنباء السورية «سانا»، تعكس قائمة الأعضاء المعينين الوفاء لتضحيات الشعب السوري؛ إذ تضم ذوي الشهداء، وناجين من المعتقلات والهجمات الكيميائية، إلى جانب نخبة من الأكاديميين، والخبراء، ووجهاء المجتمع، والشخصيات الوطنية المعروفة بنزاهتها وخبرتها وخدمتها للشأن العام.
السياق التاريخي والتحولات في بنية الحكم السورية
تأتي هذه التطورات في ظل سياق تاريخي معقد تعيشه سوريا منذ أكثر من عقد من الزمن. فقد شهدت البلاد تحولات جذرية في بنيتها السياسية والإدارية نتيجة النزاع المستمر، مما أدى إلى إعادة تشكيل مؤسسات الحكم وبروز إدارات محلية في عدة مناطق. إن الانتقال نحو بناء مؤسسات تشريعية يعكس محاولات مستمرة لإيجاد أطر قانونية وإدارية قادرة على إدارة شؤون البلاد في فترات الانتقال السياسي. وتاريخياً، كانت المجالس التشريعية تلعب دوراً محورياً في صياغة القوانين، إلا أن الظروف الاستثنائية فرضت واقعاً جديداً يتطلب تكييف هذه المؤسسات مع متطلبات المرحلة، وصولاً إلى إقرار دستور دائم وإجراء انتخابات عامة شاملة.
أهمية الحدث والتأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً
يحمل هذا الحدث أهمية كبيرة على الصعيد المحلي، حيث يُتوقع أن يساهم المجلس الجديد في سد الفراغ التشريعي والرقابي، والمشاركة في بناء مؤسسات الدولة وتلبية تطلعات السوريين نحو مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والعدالة. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تُراقب الأطراف الفاعلة هذه الخطوات التنظيمية لتقييم مدى تأثيرها على مسار الحل السياسي الشامل في سوريا، حيث يُعد استقرار المؤسسات الداخلية مؤشراً حيوياً قد ينعكس على التفاعلات الدبلوماسية ومستقبل التسويات في المنطقة.
توزيع المقاعد والصلاحيات الممنوحة للمجلس
يضم المجلس في تشكيلته النهائية 210 أعضاء، وسيُمنح صلاحيات محدودة في ظل نظام الحكم الرئاسي الذي أرساه الشرع منذ الإطاحة بالنظام السابق عام 2024. من جهته، بيّن الأمين العام لمجلس الشعب، محمد حمزة شموط، أن الثلث المكمل يتوزع إلى 23 شخصاً من الأعيان، و47 من أصحاب الكفاءات (بينهم 12 من حملة الماجستير و17 من حملة الدكتوراه).
ويتوزع هؤلاء الأعضاء جغرافياً بواقع: 5 من إدلب، 6 من حمص، 7 من الحسكة، 4 من درعا، 3 من الرقة، 5 من دمشق، 2 من القنيطرة، 6 من دير الزور، 4 من اللاذقية، 5 من ريف دمشق، 14 من حلب، 2 من طرطوس، 5 من حماة، و2 من السويداء. يُذكر أن هيئات ناخبة كانت قد اختارت 137 عضواً (ثلثي المجلس) في 5 أكتوبر الماضي. وفي سياق متصل، توفي الأسبوع الماضي مصطفى كلثوم، ممثل جسر الشغور، ليصبح عدد المقاعد الشاغرة أربعة، ثلاثة منها لمحافظة السويداء التي لم تُجرَ فيها الانتخابات لأسباب أمنية، في حين عيّن رئيس الجمهورية 70 عضواً بشكل مباشر لمعالجة النقص في التمثيل الناجم عن آلية الانتخابات غير المباشرة.
The post تفاصيل اكتمال تشكيل مجلس الشعب السوري وموعد الجلسة appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













