نشرت في
بينما تظهر استطلاعات الرأي الأميركية خيبة شعبية واسعة من حرب إيران، تتصاعد في إسرائيل موجة قلق مختلفة. هذه المرة، لا يتعلق الأمر بالرأي العام، بل بترتيبات إقليمية “تُبرم خلف ظهر إسرائيل”.
اعلان
اعلان
وكشفت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن التفاصيل الجديدة عن المحادثات في سويسرا ترسم واقعاً معقداً. فالدولة العبرية، تجد نفسها “عالقة في هذا الواقع، وهي تشعر بأن حريتها في التحرك بدأت تتقلص”.
التطور الأكثر إثارة للجدل هو آلية “فض الاشتباك” في لبنان، والتي أعلن عنها بيان مشترك لقطر وباكستان. ووفقاً لقناة الـ 12 ، ستقيّد هذه الآلية العمليات الإسرائيلية، وبالتالي لن يكون مسموحاً لإسرائيل بالرد إلا على “تهديدات وشيكة” فقط. أما “التهديدات الناشئة” فلم تعد مشمولة بالحرية السابقة.
لكن المشكلة الأكبر، بحسب التحليلات العبرية، هي تشكيلة الآلية الجديدة، بحيث تضم اللجنة: الولايات المتحدة، إيران، لبنان، قطر، وباكستان، بينما تبقى إسرائيل غائبة تماماً عن عضويتها.
وقد وصف التقرير هذا الوضع بـ”السخيف”. فهو يعطي إيران، حق تقييم ما إذا كانت إسرائيل تخالف التهدئة، وهذا يعني أن “الخصم نفسه سيصبح حكماً على تحركات إسرائيل” بحسب تعبير الإعلام العبري.
في هذا السياق، صرّح الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الاثنين، أن أي مفاوضات لإنهاء الصراع يجب أن تكون مباشرة بين إسرائيل ولبنان ورفض ما وصفه بـ”الابتزاز الإيراني”.
بدوره، أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بياناً قال فيه إن الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان يتمتع بـ”حرية عمل كاملة”. وأكد أن توجيهاته للجيش لم تتغير، سواء لمواجهة تهديد مباشر أو ناشئ.
غير أن هذا البيان، بحسب قراءات الصحف، يعكس وجود نقاش حقيقي حول القيود الجديدة. فالآلية نفسها لم تكن وليدة الصدفة. هي نتاج تفاهمات أميركية – إيرانية، تمنح طهران دوراً معترفاً به في رسم قواعد اللعبة في لبنان.
وقد رحّب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بالآلية، ووصفها بأنها “تقدم مهم لإنهاء حرب لبنان”. في المقابل، أشار نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى أن إسرائيل ستكون جزءاً من المحادثات. لكن غيابها الفعلي عن الآلية الجديدة، وفق الصحف العبرية، يؤكد أنها مستبعدة من قرارات مصيرية تمس أمنها.
ولا تقف الانتقادات في وسائل الإعلام العبرية عند آلية لبنان. بل تتسع لتشمل الاتفاق النووي والصاروخي مع إيران. كثير من المحللين يرون أن واشنطن قدّمت تنازلات كبيرة، فقد حصلت إيران على اعتراف إقليمي، بينما لم “تتراجع عن عدائها لإسرائيل”.













