بعد أن افتتحت المكسيك وكندا المنافسات في وقت مبكر، تتجه الأنظار نحو الولايات المتحدة التي تستهل مشوارها في بطولة مونديال 2026 بمباراة مرتقبة تجمع المنتخب الأمريكي بنظيره منتخب باراغواي. يسعى فريق “تيم يو إس إيه” إلى إثارة حماس الجماهير المحلية في هذه النسخة الاستثنائية التي تضم 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ الفيفا. ورغم الأهمية الكبرى للحدث الرياضي، يغيب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حضور مباراة الافتتاح في الدولة المضيفة الرئيسية، حيث سيمثله وزير الخارجية ماركو روبيو في هذا المحفل العالمي.
تطور تاريخي وتأثير متنامي لكرة القدم الأمريكية
تأتي استضافة الولايات المتحدة لهذا الحدث بعد مرور 32 عاماً على تنظيمها الناجح لنسخة عام 1994، والتي كانت نقطة تحول جوهرية في تاريخ كرة القدم الأمريكية. منذ ذلك الحين، شهدت البنية التحتية الرياضية تطوراً هائلاً، وتنامت شعبية الدوري المحلي (MLS) بشكل ملحوظ، حيث استقطب أكثر من 11.2 مليون متفرج في عام 2025. كما ساهم انضمام نجوم عالميين في أواخر مسيرتهم الاحترافية، مثل الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي يلعب في الدوري منذ ثلاث سنوات، في تعزيز نمو اللعبة وجذب اهتمام إعلامي وجماهيري غير مسبوق، مما يعكس التأثير الإقليمي والدولي العميق للبطولة الحالية على المشهد الرياضي في أمريكا الشمالية.
حفل افتتاح مبهر في لوس أنجلوس
سيُفتتح المونديال الأمريكي بعرض فني ضخم يحمل طابعاً محلياً وعالمياً، بمشاركة نجمة البوب الشهيرة كايتي بيري ومغني الراب فيوتشر. سيقام هذا الحفل في ملعب “سوفاي” الأيقوني في مدينة لوس أنجلوس، والذي يتسع لأكثر من 70 ألف متفرج. يُعرف هذا الملعب بكونه المعقل الرئيسي لفريقي “رامز” و”تشارجرز” في دوري كرة القدم الأمريكية (NFL)، وهي الرياضة التي لا تزال تتفوق بشعبيتها على كرة القدم التقليدية. ولضمان تفاعل الجماهير في لوس أنجلوس، المدينة المزدحمة التي قد لا تبدو فيها مؤشرات واضحة على انطلاق البطولة بعيداً عن ملعب إنغلوود، تم تجهيز أكثر من عشر مناطق للمشجعين لتوزيع الحماس في مختلف أنحاء المدينة المترامية الأطراف.
طموحات أمريكا في مونديال 2026 وتأثير الجماهير
يدرك لاعبو المنتخب الأمريكي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم. وقد عبّر اللاعب المخضرم تيم ريم عن ذلك قائلاً: “أعتقد أننا جميعاً سعدنا بالحماس الذي يحيط بالمنتخب”، مشيراً إلى أن هذه البطولة تشكل “فرصة العمر”، رغم أنها تجلب معها مزيداً من التوقعات والضغوط. وفي سياق متصل، أظهر المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو حماساً كبيراً عندما أمسك بالميكروفون خلال تدريب مفتوح في إيرفاين بكاليفورنيا، مردداً هتافات تشجيعية أمام 5500 مشجع. يأمل النجم كريستيان بوليسيتش ورفاقه في الاستفادة من ميزة الأرض والجمهور، خاصة بعد تجارب سابقة عانوا فيها من تفوق جماهير المنتخبات المنافسة، كما حدث في نهائي الكأس الذهبية أمام المكسيك ونصف النهائي أمام غواتيمالا.
تحديات فنية وتاريخية في دور المجموعات
تطمح الولايات المتحدة إلى تحقيق إنجاز تاريخي يتجاوز أفضل أرقامها في العصر الحديث، وهو بلوغ ربع النهائي في عام 2002، بينما كان آخر إنجاز لها هو الوصول إلى ثمن النهائي في نسخة 2022. تلعب أمريكا في المجموعة الرابعة إلى جانب أستراليا، تركيا، وباراغواي. وقد حذر لاعب الوسط كريستيان رولدان من أن المنتخب قد يكون “صادقاً أكثر من اللازم” في طريقة لعبه، مؤكداً على ضرورة التحلي بالمزيد من الدهاء الكروي والخبث التكتيكي، وتعلم كيفية إدارة المباريات بذكاء وارتكاب الأخطاء التكتيكية عند الحاجة.
في المقابل، يقف منتخب باراغواي كعقبة أولى قوية، بقيادة المدرب الأرجنتيني غوستافو ألفارو الذي نجح في بناء منظومة دفاعية صلبة مدعومة بمواهب هجومية شابة مثل خوليو إنسيسو. وقد لخص الحارس الأسطوري السابق لباراغواي، خوسيه لويس تشيلافيرت، حالة فريقه بالقول: “لقد استعدنا هويتنا والهدوء والصلابة الدفاعية”، مما ينذر بمواجهة افتتاحية تكتيكية وبدنية من الطراز الأول للمنتخب الأمريكي.
The post مونديال 2026: أمريكا تستهل مشوارها الكروي لإثارة الحماس appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













