بقلم: يورونيوز
نشرت في
أعلنت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة أن تل أبيب قررت وقف إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة حتى إشعار آخر، وذلك عقب الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل.
اعلان
اعلان
وأوضحت وحدة التنسيق أن جميع المعابر المؤدية إلى قطاع غزة أُغلقت بسبب الوضع الأمني، بما في ذلك معبرا كرم أبو سالم ورفح، ما سيؤدي إلى تعليق تدفق المساعدات الإنسانية إلى القطاع.
وأكدت أن القرار جاء في إطار إجراءات أمنية أُقرت بعد التطورات الأخيرة وتقييم الوضع الميداني، لكنها أشارت إلى أن إغلاق المعابر لن يؤثر، بحسب تقديرها، على الوضع الإنساني في غزة.
وأضافت الوحدة أن كميات الغذاء والمساعدات الإنسانية التي دخلت القطاع منذ بدء وقف إطلاق النار تتجاوز بشكل كبير الاحتياجات الغذائية للسكان، وفقًا للمعايير والمنهجيات المعتمدة لدى الأمم المتحدة، في الوقت الذي تتحدث فيه تقارير حقوقية عن نقص حاد في المساعدات.
كما أكدت أنها تواصل التنسيق بشكل منتظم مع المجتمع الدولي والمسؤولين المعنيين، مشيرة إلى أن أي مستجدات إضافية ستُعلن وفقًا للتطورات والتقييمات الأمنية اللاحقة.
رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر الماضي، لا تزال المساعدات الإنسانية والسلع التجارية تدخل إلى قطاع غزة بكميات محدودة لا تتناسب مع حجم الاحتياجات المتفاقمة للسكان بعد أشهر طويلة من الحرب والدمار.
وينص الاتفاق على إدخال نحو 600 شاحنة يومياً إلى القطاع، إلا أن المعطيات الصادرة عن الجهات الإنسانية والمكتب الإعلامي الحكومي في غزة تشير إلى أن عدد الشاحنات التي يُسمح بدخولها فعلياً يتراوح بين 90 و150 شاحنة يومياً فقط، ما يعكس فجوة كبيرة بين ما تم الاتفاق عليه وما يجري تطبيقه على الأرض.
كما تعمل بعض المعابر، مثل كرم أبو سالم وكيسوفيم، بشكل محدود، في حين أُعلنت إجراءات لفتح معابر أخرى، من بينها زيكيم، غير أن عمليات العبور ما تزال تواجه قيوداً وإجراءات تفتيش مطولة تحد من تدفق المساعدات بالوتيرة المطلوبة.
ويضم جزء مهم من الشحنات الداخلة سلعاً تجارية تُباع في الأسواق، وليس مساعدات مجانية. ومع تراجع القدرة الشرائية وندرة السيولة النقدية وارتفاع الأسعار، يجد عدد كبير من سكان القطاع صعوبة في الحصول على هذه المواد رغم توفرها جزئياً.
وعلى الصعيد الإنساني، ساهم وقف إطلاق النار في إعادة تشغيل بعض المخابز والتخفيف من حدة المجاعة، إلا أن منظمات أممية وجهات إغاثية تؤكد استمرار معاناة شريحة واسعة من السكان من انعدام الأمن الغذائي الحاد، فضلاً عن الحاجة الملحة للرعاية الصحية والمكملات الغذائية، خاصة للأطفال والنساء.
لكن تدفق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة شهد تراجعاً حاداً مع تصاعد المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، إذ تداخلت التطورات الأمنية الإقليمية مع الوضع الإنساني في القطاع وأثرت بشكل مباشر على حركة الإغاثة وإدخال السلع الأساسية.
ومع اندلاع العمليات العسكرية في فبراير الماضي، أغلقت السلطات الإسرائيلية المعابر المؤدية إلى غزة، بما في ذلك معبر كرم أبو سالم، ما أدى إلى تعليق دخول الشاحنات لفترات متتالية.
كما تراجعت كميات المساعدات الواصلة إلى القطاع بشكل كبير مقارنة بالفترة السابقة، وفق تقديرات منظمات إنسانية، الأمر الذي انعكس سلباً على جهود الإغاثة وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان.
كما رافق ذلك تشديد في إجراءات التفتيش والرقابة على الشحنات الداخلة، حيث خضعت العديد من المواد لقيود إضافية، خاصة المعدات الطبية وبعض المستلزمات المرتبطة بإزالة الأنقاض وإعادة تأهيل البنية التحتية، ما أدى إلى إبطاء وصول الإمدادات الإنسانية.
وفي الوقت نفسه، أثرت التوترات الإقليمية على سلاسل الإمداد والنقل، مع ارتفاع تكاليف الشحن وصعوبات لوجستية واجهتها وكالات الإغاثة في نقل المساعدات من مراكز التخزين الإقليمية إلى المعابر المؤدية إلى القطاع.
ورغم استئناف العمل في بعض المعابر بصورة جزئية ومتقطعة لاحقاً، فإن استمرار التوترات الأمنية والتصعيد العسكري ظل عاملاً رئيسياً في تعطيل تدفق المساعدات بالمستويات المطلوبة، ما أبقى الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في غزة تحت ضغوط كبيرة.













