نشرت في •آخر تحديث
أعلنت جماعة أنصار الله الحوثية في اليمن، يوم الاثنين، فرض حظر ملاحي شامل وكامل على جميع السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر، محذرة من أن أي تحركات لإسرائيل في هذا الممر المائي الحيوي أصبحت هدفاً عسكرياً مشروعاً لقواتها المسلحة.
اعلان
اعلان
وجاء الإعلان متزامناً مع تنفيذ أول هجوم صاروخي على إسرائيل منذ مطلع أبريل الماضي، في تصعيد لافت يهدد بنسف حالة الهدوء الهشة التي سادت المنطقة مؤخراً.
وقالت الجماعة، في بيان عسكري، “نعلن حظر الملاحة البحرية بشكل كامل وتام على العدو الإسرائيلي في البحر الأحمر، ونعتبر أن كل تحركات العدو أصبحت هدفاً عسكرياً لقواتنا المسلحة من لحظة إعلان هذا البيان”.
وأضاف البيان أن “القوات المسلحة اليمنية قامت بإطلاق دفعة صاروخية استهدفت أهدافاً حساسة للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة”.
من هم الحوثيون؟
وتُعرف الجماعة، التي تقودها حركة “أنصار الله” بقيادة عبد الملك الحوثي، كقوة سياسية وعسكرية سيطرت على العاصمة صنعاء وشمال اليمن عام 2014، مما أشعل حرباً أهلية وتدخلاً عسكرياً قادته السعودية.
وتصنفها واشنطن والأمم المتحدة كجهة تتلقى دعماً إيرانياً ضمن ما يُعرف بـ”محور المقاومة”.
وقد برز دورها الإقليمي بشكل لافت منذ أواخر 2023 عقب اندلاع حرب غزة، حيث شنّت سلسلة هجمات بالصواريخ والمسيّرات على سفن تجارية في البحر الأحمر وأهداف داخل إسرائيل بدعوى نصرة غزة، مما قلب المعادلات الجيوسياسية وأثر على حركة الملاحة الدولية.
تفاصيل الهجوم والرد الإسرائيلي
وعلى الأرض، أكد الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخ من اليمن باتجاه وسط البلاد، مما دفع إلى انطلاق صفارات الإنذار في منطقة تل أبيب الكبرى ومناطق واسعة في الوسط والجنوب بالإضافة إلى مستوطنات الضفة الغربية المحتلة.
وأفاد بيان لاحق للجيش الإسرائيلي بنجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض الصاروخ، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول الأضرار المحتملة.
وذكرت القناة 12 العبرية أن السلطات أغلقت المجال الجوي للبلاد بشكل مؤقت عقب رصد التهديد، قبل أن تعلن لاحقاً استئناف عمليات الإقلاع والهبوط في مطار بن غوريون الدولي.
إيران وسيناريو “الرد المتسلسل”
وحمّل علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى في إيران، إسرائيل مسؤولية إطلاق “الرد المتسلسل” الذي قال إنه بدأ بالفعل، ووصف غارتها على الضاحية الجنوبية لبيروت بأنها خرق صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.
وقال ولايتي إن “الحماقة التي ارتكبها الكيان اليوم في بيروت فعّلت الحلقة الأولى من ردنا”، محذراً من أن الاستقرار الأمني الحالي في باب المندب لا ينبغي أن يدفع إسرائيل إلى سوء التقدير.
وأضاف أن “محور المقاومة يمتلك القدرة على إغلاق مضيقَي هرمز وباب المندب وفرض معادلات جديدة”، موضحاً أن “الخيارات أمام إسرائيل انحصرت إما في وقف الاعتداءات أو مواجهة توازنات جديدة تشمل الممرات الاستراتيجية”.
تصعيد إقليمي وردود فعل دولية
وشهدت المنطقة تصعيداً خطيراً تجددت فيه المواجهة بين إسرائيل وإيران، حيث أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدتي “نيفاتيم” و”تل نوف” العسكريتين رداً على ضربات إسرائيلية طالت مواقع رادار داخل الأراضي الإيرانية ومجمعاً للبتروكيميائيات.
وعلى الرغم من دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو إلى الامتناع عن الرد، قائلاً إنه سيتصل به طالباً عدم التصعيد لأن “إيران نفذت ضربتها وهذا يكفي”، إلا أن التوتر ظل مسيطراً.
ودعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى التهدئة والعودة لطاولة المفاوضات، فيما شددت طهران على أن أي اتفاق دائم يجب أن يشمل لبنان حيث تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله.
تحذيرات وتهديدات مستقبلية
ووصف الحرس الثوري الهجوم الإيراني الأخير بأنه “تحذير”، ملوحاً بتوسيع نطاق الرد ليشمل كل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة في حال تكرار العدوان الإسرائيلي.
ومن جانبه، اتهم محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير المفاوضين الإيرانيين، الولايات المتحدة بمنح إسرائيل “ضوءاً أخضر” للهجوم على بيروت الذي أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين حسب وزارة الصحة اللبنانية، معتبراً أن المصالح الأمريكية والإسرائيلية أصبحت الآن أهدافاً مشروعة.
وفي خضم هذا التصعيد، ظهرت بوادر دبلوماسية عبر زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران حاملاً رسالة خاصة من قائد الجيش عاصم منير إلى القيادة الإيرانية.












