في توقيت دقيق وحساس، ومع ترقب الأوساط الدبلوماسية الدولية، كثفت إسرائيل من هجماتها على جنوب لبنان، مستهدفة بلدات ومناطق قريبة من العاصمة بيروت، وذلك قبيل انعقاد اجتماع أمني لبناني إسرائيلي رفيع المستوى في واشنطن. يأتي هذا التصعيد ليلقي بظلاله على المحادثات الهادفة إلى احتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب واسعة النطاق، مما يثير تساؤلات حول نوايا الأطراف المعنية وجدية المساعي الدبلوماسية.
وشهدت الساعات الأخيرة قصفاً مدفعياً وغارات جوية إسرائيلية طالت بلدات النبطية، كفررمان، شوكين، ميفدون، ومنطقة كفرجوز. وأفاد شهود عيان ووسائل إعلام محلية بأن طائرات مسيّرة إسرائيلية نفذت غارات استهدفت بلدتي طيردبا ومعروب، مما أسفر عن سقوط ضحايا. وأكدت الوكالة الوطنية للإعلام أن فرق الإنقاذ في الدفاع المدني انتشلت جثتي قتيلين من منزل استُهدف في طيردبا، لترتفع الحصيلة النهائية للغارة إلى قتيلين وخمسة جرحى، بالإضافة إلى إصابات أخرى جراء غارة استهدفت طريق عام طيردبا – صور.
تاريخ من التوتر على الخط الأزرق
تعود جذور التوتر الحالي على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية إلى عقود طويلة من الصراع، لكن المواجهات الأخيرة تعد الأعنف منذ حرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. هذا القرار دعا إلى وقف كامل للأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في الجنوب. ورغم أن القرار نجح في الحفاظ على هدوء نسبي لسنوات، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت خروقات شبه يومية، مع تبادل للقصف عبر “الخط الأزرق” بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وتدمير كبير في البنية التحتية.
واشنطن على خط الأزمة: تفاصيل الاجتماع الأمني اللبناني الإسرائيلي
في خضم هذا الواقع الميداني المتأزم، تستضيف وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) اليوم الجمعة، أول اجتماع عسكري مباشر بين وفدين من لبنان وإسرائيل، في محاولة أمريكية جادة لخفض التصعيد. ووفقاً لمصادر مطلعة، يترأس الوفد اللبناني مدير العمليات في الجيش العميد جورج رزق الله، ويضم ضباطاً آخرين. ويهدف هذا المسار الأمني، الذي من المقرر أن يتبعه اجتماع ثانٍ في الثاني من يونيو المقبل، إلى بحث آليات تطبيق القرار 1701 ووضع ترتيبات أمنية تضمن استقراراً طويل الأمد على الحدود. وتلعب واشنطن دور الوسيط الرئيسي، ساعيةً إلى تجنب حرب إقليمية قد تكون لها تداعيات كارثية على استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
أبعاد التصعيد وتداعياته الإنسانية والثقافية
لم يقتصر التصعيد الإسرائيلي على الأهداف العسكرية، بل طال أيضاً مواقع تراثية وأثرية، مما أثار إدانات واسعة. وقد ندد وزير الثقافة اللبناني باستهداف إسرائيل للمواقع الأثرية والأحياء التراثية في الجنوب، مؤكداً أنه أبلغ نظراءه في العالم والمنظمات الدولية، وعلى رأسها اليونسكو، بهذه الانتهاكات. وأشار إلى أن عدداً كبيراً من هذه المواقع يتمتع بحماية دولية معززة، مثل قلعة الشقيف التاريخية في قضاء صور التي تعرضت لأضرار كبيرة، مشدداً على أن استهداف التراث الإنساني يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية ويستوجب المساءلة.
The post تصعيد إسرائيلي قبل اجتماع أمني لبناني إسرائيلي بواشنطن appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













