نشرت في
أصدرت السلطات الإسرائيلية أمرًا بالاستيلاء على ضريح النبي صموئيل، أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في الضفة الغربية، والذي كان يخضع لإدارة دائرة الأوقاف الإسلامية.
اعلان
اعلان
وأثارت الخطوة انتقادات فلسطينية، إذ اعتُبرت استمرارًا لسياسات “توظيف الآثار والدين في الصراع على الأرض والهوية”.
وتقع قرية النبي صموئيل بين رام الله والقدس، ويضم الموقع مسجدًا تاريخيًا ومقامًا يُعتقد أنه يحتوي على قبر النبي صموئيل، ويُعدّ مكانًا ذا أهمية دينية لدى المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء.
مصادرة تحت مسمى “المنفعة العامة”
أعلنت الإدارة المدنية الإسرائيلية، التابعة لوزارة الدفاع والمسؤولة عن تنفيذ السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، عن مصادرة نحو 28 فدانًا من الأراضي المحيطة بالموقع، تشمل بلدتي بيت إكسا والنبي صموئيل، إضافة إلى المنطقة التي يقع فيها المسجد التاريخي.
وبرّرت الإدارة قرارها بأنه يأتي “لمنفعة عامة”، موضحة أنها تعتزم تنفيذ مشروع تطوير يهدف إلى “الحفاظ على الموقع الأثري لضريح النبي صموئيل”، غير أن فلسطينيين اعتبروا أن القرار يهدف إلى السيطرة على الأراضي الفلسطينية وإعادة تشكيل طابعها الديني والتاريخي.
ويرى محللون فلسطينيون أن الخطوة تندرج ضمن سياسة توصف بأنها “تهويد” للمواقع التاريخية والدينية، عبر إعادة تقديم الرواية الأثرية والدينية بما يخدم السردية الإسرائيلية، مقابل تهميش الرواية الفلسطينية والإسلامية.
وتعود أهمية الموقع إلى كونه يحتضن طبقات تاريخية متعددة، إذ تشير المصادر إلى أن الإمبراطور البيزنطي جستنيان أمر ببناء كنيسة في الموقع الذي يُعتقد أنه دُفن فيه النبي صموئيل.
وفي فترات لاحقة، أقام الحكام المسلمون منشآت دينية في الموقع، قبل أن يأخذ المسجد الحالي طابعه المعماري الذي يجمع بين الحقبتين الأيوبية والمملوكية، ليصبح أحد أبرز المعالم الإسلامية في المنطقة.
اتهامات بـ”الضم التدريجي”
نقل موقع “ميدل إيست أي” عن خبير في الخرائط والحدود والاستيطان ومدينة القدس، إن الأراضي التي شملتها المصادرة تعود لعائلة العلمي، وهي وقف إسلامي تابع للعائلة، مؤكدًا أن ما يحدث يمثل تغييرًا جوهريًا في وضعية الموقع القانونية والدينية.
ويصف الخبير التطورات بأنها “ضم فعلي” يتم بشكل تدريجي، تبدأ بالمواقع الأثرية ثم تمتد إلى البنية التحتية وربط المستوطنات المحيطة.
من جهتها، تؤكد مصادر في محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية أن أعمال التنقيب الإسرائيلية في الموقع منذ تسعينيات القرن الماضي لم تُثبت السردية اليهودية المتعلقة بالمكان، بل على العكس كشفت عن معالم إسلامية واضحة، أبرزها المسجد التاريخي القائم.
وفي موازاة ذلك، يناقش الكنيست الإسرائيلي مشروع قانون لإنشاء هيئة جديدة لإدارة المواقع الأثرية في الضفة الغربية، ما قد يؤدي إلى سحب مزيد من الصلاحيات من الجهات الفلسطينية.
كما قام وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بجولة في موقع “برك سليمان” في الضفة الغربية، وصرّح بأن استمرار وجود الموقع تحت إدارة فلسطينية “غير مقبول”، متعهدًا بالعمل على تغيير ذلك.
ويحذر مراقبون فلسطينيون من أن هذه السياسات قد تمتد إلى مواقع أخرى في الضفة الغربية، من بينها “قبر يوسف” في نابلس، الذي يخضع حاليًا لإدارة فلسطينية.
بالتوازي مع ذلك، اتجهت السلطات الإسرائيلية إلى تسوية أوضاع عدد من البؤر الاستيطانية العشوائية التي كانت تُصنّف غير قانونية حتى وفق القوانين الإسرائيلية نفسها، حيث جرى تحويل العديد منها إلى مستوطنات رسمية أو إلى أحياء تابعة لمستوطنات قائمة، مع ربطها بشبكات دعم حكومية تشمل تطوير البنية التحتية وتوفير التمويل والخدمات الأساسية.
كما أعلنت السلطات عن مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية واعتبارها “أراضي دولة”، في واحدة من أوسع عمليات الاستيلاء على الأراضي منذ اتفاقيات أوسلو، وهو ما يفتح المجال أمام توسع البناء الاستيطاني، ويؤدي في المقابل إلى زيادة الضغط على القرى والتجمعات الفلسطينية وتقليص مساحة انتشارها الجغرافي.
وفي السياق نفسه، أفادت تقارير صادرة عن الأمم المتحدة بتصاعد أعمال العنف التي ينفذها مستوطنون ضد تجمعات فلسطينية بدوية ورعوية، خصوصًا في مناطق “ج” مثل جنوب الخليل والأغوار. وأدت هذه الاعتداءات، بحسب التقارير، إلى تهجير عدد من التجمعات بشكل كامل منذ اندلاع الحرب، ما سمح للمستوطنين بالسيطرة على أراضيها وتحويلها إلى مواقع استيطانية جديدة.













