كشفت مصادر مطلعة لصحيفة «عكاظ» عن تحركات حكومية حثيثة في بغداد للتعامل مع التداعيات الأمنية والسياسية الأخيرة، حيث اتفقت الحكومة العراقية مع قوى «الإطار التنسيقي» على تشكيل لجنة أمنية عليا. تهدف هذه اللجنة، التي تضم مختصين وممثلين عن وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني والخارجية، إلى إجراء تحقيق شامل ودقيق في هجمات المسيرات من العراق التي استهدفت أراضي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة. تعكس هذه الخطوة تصاعد القلق الرسمي داخل العاصمة العراقية من خطورة هذه الحوادث على استقرار المنطقة وتأثيرها المباشر على الملفين الأمني والسياسي.
أبعاد التوترات الأمنية الإقليمية وتاريخ الاستهدافات
شهدت السنوات القليلة الماضية تطوراً ملحوظاً في استخدام الطائرات المسيرة كأداة لتهديد الأمن الإقليمي. وقد برزت هذه الظاهرة كواحدة من أبرز التحديات التي تواجه دول الخليج العربي، حيث تعرضت منشآت حيوية واقتصادية في أوقات سابقة لتهديدات جوية معقدة. وفي هذا السياق، يأتي التحرك العراقي الأخير لضبط الحدود ومنع استخدام أراضيه كمنطلق لأي أعمال عدائية. إن تكرار هجمات المسيرات من العراق يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتها على فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية، وهو مطلب أساسي لضمان عدم انزلاق المنطقة نحو تصعيد غير محسوب العواقب.
مسارات التحقيق الفني والأمني
وأوضح مصدر أمني لـ«عكاظ» أن اجتماع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مع قوى «الإطار التنسيقي» الليلة الماضية، خُصص بالكامل لبحث قضية انطلاق المسيّرات من الأراضي العراقية. وأكد المصدر أن اللجنة المرتقبة ستنقسم إلى فريقين للتحقيق والتقصي الفني والأمني. سيتوجه الفريق الأول إلى السعودية والإمارات للاطلاع على الأدلة الفنية المرتبطة بمسار المسيّرات، وفي مقدمتها بيانات الرادارات وأنظمة الإنذار المبكر. يهدف هذا التحرك إلى تحديد نقطة الانطلاق وخطوط الوصول، مما يساعد في كشف الجهة التي تقف خلف الهجمات. وتسعى بغداد من خلال هذه الخطوة إلى بناء تصور فني دقيق يستند إلى المعطيات التقنية والأمنية، بعيداً عن الاستنتاجات السياسية المسبقة.
مهام فريق التقصي داخل الأراضي العراقية
وأضاف المصدر أن الفريق الثاني ستكون مهمته إجراء عمليات البحث والتقصي داخل العراق، وجمع المعلومات المتعلقة باستهداف السعودية والإمارات بمسيرات انطلقت من الأراضي العراقية. وسيعمل هذا الفريق على تتبع الجهات المحتملة المتورطة في تنفيذ أو تسهيل تلك العمليات. وأكد أن اللجنة ستعمل وفق مسار مهني وأمني بحت، لافتاً إلى أن «حسم الملف يتوقف على الأدلة الفنية والمعطيات الأمنية التي ستقدمها الجهات المختصة»، مضيفاً أن عمل اللجنة يمثل «رحلة بحث عن الدليل قبل تبني أي موقف نهائي».
التداعيات المتوقعة على المشهدين المحلي والدولي
تحمل هذه التحقيقات أهمية بالغة تتجاوز الحدود المحلية لتؤثر على العلاقات الإقليمية والدولية للعراق. على الصعيد المحلي، يساهم كشف المتورطين في تعزيز ثقة المواطن العراقي بمؤسساته الأمنية وقدرتها على حماية المصالح الوطنية العليا. أما إقليمياً ودولياً، فإن إظهار الجدية في وقف هذه التهديدات يعزز من مكانة العراق كشريك موثوق في حفظ استقرار الشرق الأوسط. إن نجاح بغداد في تحييد الفصائل الخارجة عن القانون سيفتح الباب أمام مزيد من التعاون الاقتصادي والاستثماري مع دول الجوار، مما ينعكس إيجاباً على مسيرة التنمية وإعادة الإعمار في البلاد.
استكمال التشكيلة الوزارية وحسم الحقائب الأمنية
وفي الشأن الداخلي، ناقش اجتماع الزيدي مع قوى «الإطار التنسيقي» استكمال ملف الوزارات الأمنية، بعد أن منح مجلس النواب الثقة للحكومة الجديدة وبرنامجها الوزاري، وصوّت لـ 14 وزيراً من أصل 23، فيما بقيت 9 حقائب شاغرة بسبب الخلافات السياسية على الأسماء والحصص. وقال المصدر إن القوى السياسية اتفقت، بحضور الزيدي، على تخويله بمهمة اختيار مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع، على أن تقدم الجهات السياسية قوائم تضم 10 أسماء لكل وزارة من أصحاب الخبرة الأمنية والعسكرية الفعلية. وأشار إلى أن رئيس الوزراء سيختار من بين تلك القوائم الأسماء التي يراها مناسبة، مؤكداً أن الأسماء المتداولة حالياً بشأن الوزارتين «غير دقيقة».
مراجعة توزيع الوزارات السيادية
وكشف المصدر أن الاجتماع شهد أيضاً اتفاقاً على إعادة تقييم توزيع الوزارات السيادية وفق الكلفة الرسمية التي حددها الفريق المشرف على الملف برئاسة الزيدي وبالتنسيق مع «الإطار التنسيقي». ولفت إلى أن خارطة توزيع الوزارات قد تشهد تعديلات خلال المرحلة القادمة، في ضوء المراجعات السياسية الجارية ومحاولات الوصول إلى تفاهمات أوسع بين القوى المشاركة في الحكومة العراقية الجديدة.
The post تشكيل لجنة لكشف منفذي هجمات المسيرات من العراق appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













