في مستهل توليه مهامه رسمياً، وجه رئيس الوزراء العراقي الجديد، محمد شياع السوداني، دعوة صريحة إلى جميع القوى السياسية لتدشين مرحلة جديدة قوامها شراكة حقيقية في العراق، وطي صفحة الخلافات التي عطلت مسيرة الدولة لسنوات. تأتي هذه الدعوة في لحظة فارقة من تاريخ العراق المعاصر، بعد مخاض سياسي عسير استمر لأكثر من عام عقب الانتخابات النيابية، مما يضع على عاتق الحكومة الجديدة مسؤولية جسيمة لإعادة بناء الثقة وتحقيق تطلعات الشعب العراقي.
جاءت تصريحات السوداني خلال مراسم تسلمه المنصب في القصر الحكومي ببغداد، حيث أكد أن حكومته، التي نالت ثقة مجلس النواب بأغلبية مطلقة، ستعمل بجد من أجل حاضر العراقيين ومستقبلهم. وشكر السوداني قادة “الإطار التنسيقي” والقوى السياسية الأخرى على دعمهم لمسار تشكيل الحكومة، مشدداً على أن المرحلة القادمة تتطلب تضافر الجهود وتجاوز الانقسامات للتركيز على الأولويات الوطنية الملحة.
تحديات المرحلة ورؤية الحكومة الجديدة
يتسلم السوداني دفة القيادة في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة. فالاقتصاد العراقي لا يزال يعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط، مما يجعله عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية، بينما لا تزال معدلات البطالة والفقر مرتفعة. وفي هذا السياق، أوضح رئيس الوزراء أن برنامجه الحكومي يضع في أولوياته إطلاق حزمة إصلاحات اقتصادية ومالية شاملة تهدف إلى بناء اقتصاد وطني قوي ومتنوع ومستدام. وأضاف: “سنسعى إلى تنشيط كافة القطاعات الإنتاجية الأخرى، الصناعية والزراعية والسياحية، لضمان عدم الاعتماد على مورد واحد”.
نحو شراكة حقيقية في العراق: تجاوز الانقسامات السياسية
تكتسب دعوة السوداني إلى الشراكة أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النظام السياسي العراقي القائم على المحاصصة والتوافقات بين المكونات المختلفة. إن نجاح أي حكومة في العراق مرهون بقدرتها على إدارة هذه التوازنات الدقيقة. وتهدف رؤية “الشراكة الحقيقية” إلى تحويل هذه التحديات إلى نقاط قوة عبر إشراك الجميع في عملية صنع القرار وتحمل المسؤولية، بما يضمن استقراراً سياسياً طويل الأمد. كما تعهدت الحكومة بمحاربة الفساد الذي وصفه السوداني بأنه “لم يعد مجرد خلل إداري، بل أصبح عائقاً أمام التنمية ويؤخر مسيرة الدولة”، مؤكداً على حماية المال العام وملاحقة الفاسدين بكل حزم.
آفاق السياسة الخارجية وتثبيت سيادة العراق
على الصعيد الخارجي، أكد السوداني أن حكومته ستعمل على تعزيز علاقات العراق العربية والإقليمية والدولية على أساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة. ويقع العراق في قلب منطقة مضطربة، مما يفرض عليه انتهاج سياسة خارجية متوازنة تحافظ على سيادته وتجنبه أن يكون ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو الدولية. وأشار إلى أن الحكومة ستعمل على ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية سيادة العراق، وبناء دولة المؤسسات والقانون التي تستمع لصوت المواطن وتعمل لخدمته، مع التركيز على تنفيذ مشاريع استراتيجية في مجالات الخدمات والبنى التحتية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
The post شراكة حقيقية في العراق: رؤية السوداني لمستقبل البلاد appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













