في ظل استمرار حالة الجمود الدبلوماسي بين واشنطن وطهران، وتزايد المخاوف الإقليمية والدولية من انهيار اتفاقيات وقف إطلاق النار، جاء اعتراف الجيش الإيراني ليصب الزيت على النار. فقد أقرت طهران بشكل علني بأنها تستعمل مضيق هرمز، هذا الممر الملاحي الاستراتيجي الحيوي، كورقة ضغط رئيسية لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية في مواجهاتها المستمرة مع القوى الغربية. هذا التطور يضع أمن الملاحة البحرية العالمية أمام تحديات غير مسبوقة.
الأهمية التاريخية والاستراتيجية لممر الطاقة العالمي
تاريخياً، لم يكن التلويح بورقة إغلاق أو تقييد حركة الملاحة في الممرات المائية خطوة جديدة في القاموس السياسي الإيراني. يُعتبر الممر المائي الذي يربط بين الخليج العربي وخليج عُمان وبحر العرب، شرياناً حيوياً للاقتصاد العالمي، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. على مر العقود الماضية، وتحديداً منذ حرب الناقلات في ثمانينيات القرن الماضي، شكلت السيطرة على هذه النقطة الجغرافية محوراً أساسياً في العقيدة العسكرية الإيرانية، ومسرحاً متكرراً للاحتكاكات مع الأساطيل الغربية التي تسعى لضمان حرية الملاحة وتدفق إمدادات الطاقة دون انقطاع.
السيطرة على مضيق هرمز: مكاسب اقتصادية ونفوذ سياسي
وفي تفاصيل الموقف الإيراني الأخير، اعتبر المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمي نيا، أن إحكام السيطرة على مضيق هرمز سيعزز من قوة البلاد ونفوذها في مجال السياسة الخارجية. وبحسب ما نقلته وكالة تسنيم، أشار أكرمي نيا إلى أن هذه السيطرة لن تقتصر على الجانب السياسي فحسب، بل ستجلب للبلاد عوائد اقتصادية ضخمة قد تعادل ضعف عائدات تصدير النفط. وأوضح التقسيم العسكري الإيراني للمنطقة، مبيناً أن الجزء الغربي من الممر يخضع لسيطرة القوة البحرية للحرس الثوري، بينما يقع الجزء الشرقي تحت سيطرة قوات الجيش البحرية. وأكد بلهجة تصعيدية أن القوات الإيرانية لن تسمح بعد الآن بمرور الأسلحة الأمريكية عبر المنطقة، زاعماً أن واشنطن لم تشهد سوى جزء بسيط من القدرات العسكرية الإيرانية الحقيقية.
التداعيات الإقليمية والدولية للتوترات البحرية
يحمل هذا التصعيد الإيراني تداعيات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية الإقليمية، يثير هذا الموقف قلق الدول المجاورة التي تعتمد بشكل كلي على هذا الممر لتصدير مواردها من الطاقة. أما دولياً، فإن أي تهديد لحرية الملاحة ينذر بارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية، مما يؤثر على معدلات التضخم والاقتصاد العالمي ككل. وفي استجابة سريعة لهذه التهديدات، أعلن الجيش الأمريكي عن تكثيف تواجده العسكري، حيث تقوم مقاتلات متطورة من طراز "إف 35" بدوريات مستمرة فوق المياه الإقليمية بالقرب من المنطقة لردع أي تحركات قد تعيق حركة السفن التجارية.
موقف الرئيس الأمريكي ورفض المقترحات الدبلوماسية
تأتي هذه التطورات المتسارعة إثر رفض الجانب الإيراني للمقترح الأمريكي الأحدث الرامي إلى إنهاء الحرب التي تفجرت في 28 فبراير الماضي. وفي هذا السياق الحساس، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكثر من مناسبة أنه لن يقبل بأي شكل من الأشكال بإبقاء هذا الممر الحيوي مغلقاً أمام حركة الملاحة الدولية. ولوّح الرئيس الأمريكي مؤخراً باحتمالية إعادة العمل بـ "مشروع الحرية" لتوجيه وحماية سفن الشحن، وهو المشروع الذي أُطلق الأسبوع الماضي قبل أن يُعلق لاحقاً. في المقابل، تصر طهران على موقفها المتشدد، مكررة أن الوضع الملاحي لن يعود إلى ما كان عليه قبل اندلاع الحرب، ومؤكدة تمسكها بإدارة حركة العبور مع فرض رسوم سيادية على السفن التي تعبر مياهها، مما ينذر بمرحلة جديدة من التجاذبات الجيوسياسية المفتوحة على كافة الاحتمالات.
The post إيران تستخدم مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية واقتصادية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













