تواجه عملية تشكيل الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي الزبيدي تحديات معقدة، حيث تقف ثلاث عقد رئيسية حجر عثرة أمام إعلان التشكيلة الوزارية المنتظرة. هذه العقبات لا تقتصر على الصراعات الداخلية المحتدمة حول تقاسم الحصص والنفوذ، بل تمتد لتشمل ضغوطاً خارجية من واشنطن وطهران، بالإضافة إلى الملف الشائك المتعلق بمستقبل الفصائل المسلحة وسلاحها المنتشر خارج سيطرة الدولة.
يأتي هذا المخاض السياسي في سياق نظام المحاصصة الطائفية والعرقية الذي تأسس في العراق بعد عام 2003، والذي جعل من تشكيل الحكومات المتعاقبة عملية تفاوضية طويلة ومضنية. فكل مكون سياسي يسعى لضمان حصته من المناصب الوزارية والهيئات الحكومية، مما يحول العملية إلى ساحة صراع مصالح بدلاً من كونها مساراً لتشكيل فريق عمل متجانس يخدم مصلحة الدولة العليا، وهو ما يفسر التأخير المتكرر في ولادة الحكومات المتعاقبة.
صراع الحصص والوزارات السيادية
تتمثل العقبة الداخلية الأبرز في الخلافات العميقة داخل قوى “الإطار التنسيقي”، الكتلة البرلمانية الأكبر التي كلفت الزبيدي بالتشكيل، حول توزيع الحقائب الوزارية، خاصة السيادية منها. وتتركز المنافسة الشرسة على وزارتي الداخلية والنفط، نظراً لما تمثلانه من نفوذ أمني وموارد مالية ضخمة. حيث يطالب ائتلاف “الإعمار والتنمية” بزعامة محمد شياع السوداني، بصفته الكتلة الأكبر داخل الإطار، بحقائب أساسية مثل الداخلية، في حين يتمسك ائتلاف نوري المالكي وكتل أخرى بحقها في الحصول على وزارات وازنة، مما يعقد مهمة الزبيدي في إرضاء جميع الأطراف.
ملف الفصائل المسلحة وتحدي تشكيل الحكومة العراقية الجديدة
يمثل ملف الفصائل المسلحة وقضية حصر السلاح بيد الدولة التحدي الأمني والسيادي الأكبر أمام أي حكومة عراقية. القرار الذي اتخذه الإطار التنسيقي بتصنيف الفصائل إلى فئات مختلفة بناءً على مدى ارتباطها بأجندات خارجية ومشاركتها في الصراعات الإقليمية، يظل حبراً على ورق ما لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية لتطبيقه. فبعض الفصائل ترفض بشكل قاطع تسليم سلاحها وتعتبر نفسها جزءاً من محور إقليمي، وهو ما يضع الحكومة الجديدة في مواجهة مباشرة مع هذه القوى، ويشكل نقطة خلاف جوهرية مع أطراف دولية، وعلى رأسها واشنطن التي تضع بعض هذه الفصائل على قوائم الإرهاب وتمنع مشاركتها في الحكومة.
تجاذبات إقليمية ودولية تلقي بظلالها
لا يمكن فصل عملية تشكيل الحكومة في بغداد عن التجاذبات الإقليمية والدولية. فالعراق لا يزال ساحة للتنافس بين الولايات المتحدة وإيران، وكلتا القوتين تسعى لضمان أن تأتي الحكومة الجديدة بما يخدم مصالحها. واشنطن تضغط باتجاه حكومة قادرة على لجم نفوذ الفصائل الموالية لطهران، بينما تسعى إيران للحفاظ على حلفائها في مواقع السلطة لضمان عمقها الاستراتيجي. هذا الصراع الخارجي ينعكس مباشرة على المفاوضات الداخلية، حيث تستقوي بعض الأطراف بدعم خارجي لفرض شروطها، مما يزيد من تعقيد المشهد ويطيل أمد الأزمة.
إن استمرار هذا الجمود السياسي لا يؤخر ولادة الحكومة العراقية الجديدة فحسب، بل يهدد بإدخال البلاد في فراغ دستوري ويزيد من حالة عدم الاستقرار. فالمواطن العراقي ينتظر حكومة قادرة على معالجة الأزمات الاقتصادية والخدمية المتراكمة، وأي تأخير إضافي قد يفتح الباب أمام احتجاجات شعبية واسعة، خاصة مع وجود تيار سياسي وازن مثل التيار الصدري الذي يراقب المشهد عن كثب وقد لوّح بالمعارضة الشديدة إذا لم تلبِ الحكومة الجديدة شروط الإصلاح ومكافحة الفساد.
The post تحديات الحكومة العراقية الجديدة: صراعات داخلية وضغوط خارجية appeared first on أخبار السعودية | SAUDI NEWS.













