نشرت في
تشهد المالية العامة في إسرائيل ضغوطاً منذ اندلاع الحرب متعددة الجبهات بعد 7 أكتوبر، في ظل ارتفاع كبير في الإنفاق العسكري وتوسع الالتزامات الدفاعية طويلة الأمد. وتثير تقديرات اقتصادية حديثة، من بينها خطة تسلح وتطوير عسكري تُقدّر بنحو 95 مليار دولار، المخاوف بشأن وتيرة تراكم الدين العام وقدرة الدولة على الحفاظ على استقرارها المالي خلال السنوات المقبلة.
اعلان
اعلان
وبحسب مقال نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، تظهر المعطيات الاقتصادية أن إسرائيل تتجه نحو مسار تصاعدي في الدين العام، في وقت تتسع فيه الفجوة بين متطلبات المؤسسة العسكرية والقيود التي تفرضها وزارة المالية.
وتدور الخلافات بين الجانبين حول حجم الموارد المطلوبة لاستمرار العمليات العسكرية والاستعداد لسيناريوهات متعددة، مقابل الحاجة إلى ضبط الإنفاق العام ومنع توسع العجز المالي.
وبينما تؤكد وزارة الدفاع أن الاحتياجات الأمنية تجاوزت التقديرات السابقة، تشدد وزارة المالية على ضرورة الالتزام بالسقوف الميزانية المعتمدة وإجراء إصلاحات داخلية تحد من الهدر.
تقديرات ضخمة لكلفة التحديث العسكري
ضمن إعادة صياغة العقيدة الأمنية الإسرائيلية في وثيقة سياسات 2025–2026، طُرحت سيناريوهات متعددة لكلفة التحديث العسكري، تراوحت بين 250 و450 مليار شيكل، بينما قدّرت بعض السيناريوهات الموسعة الكلفة بنحو 800 مليار شيكل.
وبعد مفاوضات مطوّلة بين وزارتي المالية والدفاع، تم التوصل إلى تسوية تقارب 350 مليار شيكل على مدى عشر سنوات، تشمل تعزيز القدرات العسكرية وتوسيع سلاح الجو عبر شراء أسراب جديدة.
وتشير هذه الأرقام إلى توسع كبير في الالتزامات الدفاعية مقارنة بالسنوات السابقة، بما يضع ضغوطاً إضافية على المالية العامة.
بحسب تقديرات بنك إسرائيل، فإن الاتجاه الحالي للإنفاق الدفاعي، إلى جانب خطط التسلح الجديدة، قد يدفع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 83% بحلول عام 2035، في حال انتهاء الحرب خلال فترة قريبة.
لكن هذه التوقعات تبقى مشروطة بفرضية انتهاء العمليات العسكرية، بينما يحذر خبراء من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى تكاليف إضافية تشمل الإنفاق المباشر، وتراجع النشاط الاقتصادي، وزيادة الأعباء على سوق العمل نتيجة الخدمة الاحتياطية.
معضلة التمويل
تتمحور الخلافات بين وزارة المالية ووزارة الدفاع حول ميزانية 2026، التي تم تحديدها عند نحو 111 مليار شيكل، مقابل مطالب أعلى من المؤسسة العسكرية.
وترى وزارة الدفاع أن حجم المهام العسكرية لا يمكن تنفيذه ضمن القيود المالية الحالية، مشيرة إلى أن تقديرات سابقة بشأن حجم قوات الاحتياط كانت أقل من الواقع الفعلي.
في المقابل، تؤكد وزارة المالية أن أي زيادات إضافية يجب أن تقابلها إعادة ترتيب للأولويات وإصلاحات هيكلية تمنع اتساع العجز.
ووفق ما نقلته صحيفة “يديعوت أحرونوت”، فإن جزءاً من الجدل الدائر يمتد إلى اختلاف في المقاربة السياسية والأمنية لإدارة الحرب.
وتشير الصحيفة إلى أن توسيع الجبهات العسكرية والالتزامات الأمنية المتعددة ينعكس مباشرة على حجم الإنفاق المطلوب، في ظل غياب توافق واضح بين المستويين السياسي والعسكري حول شكل “اليوم التالي” للحرب.
غياب التناغم بين الطموح العسكري والواقع المالي
يتجاوز الخلاف بين المؤسستين الطابع المالي. فبينما تميل بعض التوجهات إلى الاستمرار في إدارة الحرب على عدة جبهات، يرى خبراء اقتصاديون وعسكريون سابقون أن غياب التوازن بين الأهداف والموارد يشكل تحدياً طويل الأمد.
وفي هذا السياق، يتم التأكيد على أن أي استراتيجية أمنية غير منسجمة مع الإمكانات الاقتصادية قد تؤدي إلى ضغوط متزايدة على الاقتصاد الكلي للدولة.
ويحذر خبراء من أن استمرار ارتفاع الإنفاق الدفاعي دون سقوف واضحة قد يؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض، وتراجع المرونة المالية للحكومة، وارتفاع مستوى الدين العام على المدى المتوسط والطويل.













